هم في رباط إلى يوم الدِّين


n291

 

في الحديث النبوي الذي يقول فيه الرسول  صلى الله عليه وسلم ” لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من عاداهم، وهم في رباط إلى يوم الدين، قالوا أين يارسول الله. قال : في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس”

في هذا الحديث الشريف دلالة كبيرة على معجزة الو حي ممثلا في حديث المصطفى ، وإشارة كبيرة وواضحة إلى واقع الأمة حاليا، حيث تكالبت  عليها الأمم الأخرى من كل حدب وصوب، وبشرى عظيمة للطائفة المنصورة بإذن الله من أبناء الشعب الفلسطيني المجاهدين.

– أول ما يشير إليه الحديث النبوي : “تمسك هذه الطائفة بالحق”، فالمطالبة بالحرية حق، والدفاع من أجْل استقلال الوطن حق، وطرق المحتل الغاصب حق، ورد العدوان حق، والجهاد في سبيل نيل ذلك كله حق، وبذل النفس في سبيل الله من أجل ذلك حق وأي حق.

– وثاني ما يدل عليه هذا الحديث “قهر العدو” ذلك أن المجاهدين فيفلسطين على بساطة إمكانتهم وتواضعها، أمام جبروت العدو وعتاده، وعلى رغم الحصار والتجويع وشد الخناق، فقد استطاعوا أن يقهرواعدوهم، وأن يخيفوهم، فلا يبرزون لهؤلاء المجاهدين إلاّ في عربات مصفّحة، أو طائرات محصنّة، أو من وراء جُدُر عازلة.

– وثالث الدلالات أنهم “لا يضرُّهم من عادَاهم”، حيث يخيّل للمرء في هذه الأيام أن كل ساسة العالم قد عادَوا الشعب الفلسطيني، وخاصة أهل غزة، فلا أحد يستنكر ولا أحد يتكلم، وحتى إذا نبس ببنت شفة حسب لها أهل حساب، حتى إذا ما وُبِّخَ على ذلك، جاء بعده من يؤول كلامه ويقول إن سيادته يقصد كذا وكذا، وليس ما فهمتموه أيها النّاس، حتى “الأشقاء العرب” استيقظوا من سباتهم وأدركهم الصباح وسكتوا عن الكلام المباح، فهذا يبذد بالأنْفاق، ويقطع الأرزاق، وهذا يغلق الحدود بالحديد والأقفال، وذاك يدعو على المقاومة بالويل والثبور، ولعل من استمع إلى تصريحات الحُجاج الذين أغْلق عليهم “الأشقاء” أبواب العودة إلى بلدهم وهم يتحدثون إلى القنوات العالمية، يدرك ما عاناه هؤلاء من ذوي القربى، ولله در القائل :

وظلـم ذوي القـربى أشـد مضاضة    ***    على الـمرء مـن وقـع الحسَامِ الـمهنَّدِ

لكن كل ذلك لم يضر هذه الطائفة المنصورة بإذن الله، فمنهم من فقد أباه أو أمه، ومن فقد ابنه أو ابنته،  ومن فقد إخوانه، ومنهم من فقد كل ذلك ومع ذلك هم صابرون محتسبون.

ورابع الدلالات “هم في رباط إلى يوم الدين” نعم لقد رابطوا قديما ضد هجمات الروم البيزنطيين، ورابطوا بعد ذلك ضد حملات الغزاة الصليبيين وهم رابطون الآن ضد الصهانية المحتلين كل يوم يُزف منهم عدد من الشهداء، قد يكون بالعشرات كما حدث في يوم 2008/1/15، وكل يوم يسقط العديد من الجرحى، وقد يكون عددهم بالعشرات كما حدث في هذا اليوم أيضا، يوم زيارة “راعي السلام” في المنطقة إلى المنطقة.

“هم في رباط إلى يوم الدين” ليس هناك أبلغ من هذه العبارة للتعبير عن الواقع الفلسطيني الأليم، وليس هناك ما هو أذلّ منها مما يمكن أن يجد فيه الشعب الفلسطيني المجاهد العزاء، ورحم الله الشهيد ياسر عرفات الذي كان يردد هذه العبارة مراراً، يرددها مع الحديث النبوي الشريف بأسره، حتى حفظها من حفظها، ولم تعد العبارة تدور على ألسنة ورثته الذين يركضون الآن نحو نزع سلاح المقاومة، لكن مع ذلك لم يجد أحد القادة للأمن الفلسطيني الرسمي في تصريح له مع قناة الجزيزة عشية المجزرة بُدّا من أن يقول ما مضمونه : إنه مع الألم نقول إن هذا هو قدر الشعب الفلسطيني.

– “هم في رباط إلى يوم الدين” معجزة الوحي من خلال حديث رسول الله ، تزدَادُ وضوحاً وجلاءً كل يوم. هاهم أبناء غزة محاصرون : جوعى… مرضى .. عطشى.. لكنهم بحمد الله أعزاء لا يبيعون دينهم أو وطنهم أو عرضهم بلعاعة من الدنيا. فهل يدرك قومنا ما يُعانيهالشعب الفلسطيني؟ وهل يعي قومنا حق الوعي ما يعيش فيه من إذلال وتجويع وتقتيل؟ وهل يهبُّ قومنا لنصرته وفك الحصار عليه، بعد أن عجزنا عن نصرته لاسترداد وطنه؟ وهل ستستمر شعوبنا في التنديد بهذا العدوان الجديد وتصمد كما صَمَد شعبنا في فلسطين؟؟

اللهم ارزق إخواننا في فلسطين الثبات، وأيدهم بنصرك ومددك، وزدهم عزة وصبراً، واجعل نصرهم عاجلا غير آجل، يا ناصر المستضعفين وقاهر الجبارين.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *