بنبض القلب – آه.. يا بلد.. آه


بداية أعتذر للمخرج المصري الراحل “صلاح أبو سيف” على استعارة عنواني من أحد أفلامه، فلم أجد ما أعبر به عن لوعتي تجاه هذا الوطن الذي ما عاد يأبه بشرفه أو ازدهاره أجمل منه.. لا أريد أن أكون سوداويا ولا صاحب خطاب تيئيسي.. ولكن لنستعرض الأحداث والأرقام ونبحث عن الخلل ومكامنه… إطلالة عابرة على صحفنا الوطنية تجعل القلب ينفطر كمدا على أحوال بناتنا وأبنائنا، الدعارة أصبحت خبزنا اليومي، استنزاف المال العام في الهراء الثقافي والمشاريع الوهمية أصبح ميزتنا ومفخرتنا بين الأمم… ترتيبنا في سلم التنمية تراجع بثلاث درجات (من الرتبة 123 إلى الرتبة 126 عالميا) أي أننا أصبحنا جنبا إلى جنب مع دول تعاني من المجاعة والحروب والكوارث.. النظام التعليمي رغم الصيحات المتعاقبة التي تدعو إلى إصلاحه بات ينتج لنا أنصاف وأرباع المتعلمين، قضاؤنا مازال بعيدا عن الاستقلالية… برنامج التنمية البشرية الذي أعطى انطلاقته عاهل البلاد في مايو 2005 بغية إقحام الإنسان المغربي في الدورة الاقتصادية اصطدم بعدة عراقيل من بينها بيروقراطية الإدارة المغربية التي تغوص في الشكليات وتضيع على الوطن فرص التنمية الحقيقية…. التردي الاقتصادي سهل للوبيات الفساد الإثراء على حساب جوع المواطن البسيط، وما التهاب الأسعار الذي عاشته جل المدن المغربية إلا سيئة صغيرة من سيئاته… ناهيك عن المخدرات التي لم تعد تقتصر على المنتوج المحلي بل تجاوزته إلى الكوكايين الذي أصبح المغرب مجالا لترويجه، كما أصبحت الشيشة تؤثث جل المقاهي المغربية… أما عن الإجرام فحدث ولا حرج، من عصابات تجوب الأحياء بالسيوف والسواطير إلى السطو على الأبناك في واضحة النهار وهلم جرا..

قد يتساءل المرء هل هناك من أمل في إعادة ترتيب الأمور في هذا البلد؟… وهل مازالت هناك فرصة لإصلاح الوضع؟… إن فساد الأوضاع ليس سببا في إنتاج ثقافة اليأس والإحباط، بل يمكن أن يشكل بالنسبة لشرفاء الوطن حافزا لمواجهة تداعياته، وبالتالي إنتاج ثقافة الأمل والتحدي… إن عقيدتنا الإسلامية تشع ببوارق الأمل، وتحذرنا أن نيأس من ر وح الله {إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا}(الشرح : 5- 6) >…ولن يغلب عسر يسرين<(1)، >إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلَكُهم قال أبو إسحاق لا أدري أهلَكَهم بالنّصب أو أهلَكُهم بالرفع<(2).

وهكذا تتواتر الآيات والأحاديث الزارعة للأمل والناسفة لجدران اليأس.. فيا أبناء المغرب الحبيب كونوا بارقة أمل تربط حاضرنا ومستقبلنا بماضينا المجيد، فليكن موعدنا مع التاريخ ومع المستقبل ومع الوطن.

ذ. أحمد الأشــهــب

—-

1- صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن.

2- صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *