بارقة – عام مبارك: وتنبيه مهم لـمخـرجـي الـزكـاة


كلما أطلّ علينا محرم تذكرنا هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة حيث بلغ أذى قريش للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه أقصى مداه إلى يثرب حيث انتشر الإسلام بسرعة مذهلة بين الأوس والخزرج الذين كانوا لا يكادون يستريحون من فتنة قتالية بينهم حتى تنشب أخرى وقد انقسم اليهود- في الظهر- فرقتين أو حزبين: حزب مع الأوس وحزب مع الخزرج بهدف تأريث نيران الفتنة والاقتتال بين الأشقاء حتى أنعم الله عليهم بالإسلام فانتهت الفتنة وخمدت الحرب وأنشأ الله بإسلامهم مجتمعا إسلاميا متآخيا، فلما جاء المهاجرون تآخوا فيما بينهم وهكذا تكوّن أول مجتمع إسلامي من عناصر المهاجرين ومن الأنصار ومن اليهود الذين أسلموا.

فنحن إذ نحتفل بالهجرة نلحظ فيها قيام أول مجتمع إسلامي الذي سيتولى نشر هذا الدين في العالم آنذاك، ففي فترة حكم أبي بكر وعمر وعثمان كان الإسلام قد وصل إلى فارس وجورجيا وروسيا وليبيا، أما الجزيرة العربية فلم يبق فيها إلا الإسلام وحده…

وكانت الوطنية المغربية التي كان أساسها الإسلام تقيم احتفالات عظيمة بمناسبة الهجرة المباركة فتلقى الخطب البليغة والقصائد الرائعة والتمثيليات ويستمر ذلك حوالي أسبوع، وتمتلئ الجرائد بالمقالات بالمناسبة، وقد عوضنا الله خيرا إذ ما تزال منابر الجمعة تعطي لهذه الذكرى ما تستحق من اهتمام وإن كانت الجرائد قَلَّ اهتمامها بالعام الهجري.

ونحمد الله أن دولتنا ما تزال تهتم بالعام الهجري مثل اهتمامها بالعام الميلادي، فتساوى العَامَان. فكلما بلغ هلال محرم يُعلَن عن يوم عطلة رسمية في الإدارة والمدارس وغيرهما، ولولا ذلك لنسي المغاربة عامهم الحق.

فاللهم اجعله عاما مباركا، وانصر فيه جميع إخواننا على القواعد الاستعمارية الظالمة الغاشمة التي تبيدهم بأحدث أسلحة الدمار الشامل، وقد رأينا بعضها في العراق منذ أيام تلقى على إخواننا عشائر الجبور المسلمة السنية وهي أفتك القنابل تملكها أمريكا، ونسأل الله أن تطفأ الفتن التي تذكيها شياطين الإنس وعتاة البشر الذين تعلموا في ثقافتهم إبادة الإنسان واستعباده، كما نسأله سبحانه أن ينصر إخواننا في فلسطين وأن يخيب مسعى الذين يريدون تمزيق وحدة الشعب الفلسطيني والقضاء على شباب المقاومة المجيدة التي تعطي المثل الرائع على الفداء والتضحية في ظروف داخلية صعبة.. فاللهم انصرهم واهزم أعداءهم.

هذا وأنبه بمناسبة العام الهجري أن المغاربة جعلوا عاشر محرم عندهم مناسبة إخراج الزكاة وسمَّوها العشور، وأصلها العُشُر وهو الزكاة الواجبة في الزرع المسقي بماء المطر، وفي الجزيرة العربية جعلوا رمضان شهر الزكاة، ولعل الشرق كله على ذلك..

المهم أن هناك من المغاربة من يجعل إخراج الزكاة في السنة الشمسية أو الميلادية بعد إجراءالحسابات الخاصة بالضرائب التي تجري كل سنة ميلادية، وقد نبهت بعض إخواننا إلى أن الزكاة غير مرتبطة بالحسابات السنوية الميلادية من أجل الضرائب فذلك أمر آخر، بل هي مرتبطة عند المغاربة بيوم عاشوراء، أقول هذا لأن أحد الشباب المتدينين سألني عن أمور تتعلق بالزكاة مثْل الدَّيْن، وأدركت أن الرجل سأل بمناسبة إجراء حساباته في نهاية السنة الميلادية، فسألته: ومتى تخرج أنت الزكاة، فأجابني في رأس السنة الميلادية، فنبهته أن الأمر غلط، فلا علاقة للزكاة برأس السنة الميلادية، وإنما تخرج الزكاة كلما حال الحول، ولكن المغاربة اصطلحوا على إخراجها في عاشوراء أي عاشر محرم، والخليج العربي وربما كل العرب في رمضان..

لهذا يجب على كل من له صلة بمخرجي الزكاة أن ينبهوهم إلى هذا الأمر المهم في حياتنا الدينية، وإن فاتهم ذلك وعادوا إلى الصواب يجب عليهم أن يؤدوا ما في ذمتهم للفقراء: وهو أحد عشر يوما في السنة، وسنة كل ثلاث وثلاثين سنة، والأمر أصبح سهلا بالآلات الحاسبة الحديثة المبدعة، ولو كان العلماء -وهل بقي عندنا علماء إلا من رحم ربك- يخالطون الناس ويهتمون بشؤونهم الدينية لما ضاع الفقراء في بعض حقوقهم أو في كل حقوقهم لدى من يخرجون الزكاة في السنة الميلادية ولدى من لا يخرجونها لا في رأس السنة الإسلامية ولا في رأس السنة النصرانية وعند الله تجتمع الخصوم.

وبهذا وجب الإعلام وعليكم وعلى الأمة الإسلامية السلام.

د. عبد السلام الهراس

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *