وقفات مع فريضة الحج


 أعمال الحج

– إذا كان يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، يغتسل الحاج المتمتع، ويتطيب ويلبس لباس الإحرام ثم يُهِلّ بالحج قائلاً “لبيك حجاً” ويبدأ بالتلبية : “لبيك اللهم لبيك…” أما المفرد والقارن فإنه يبقى على إحرامه ملبياً إلى يومه هذا، فيجتمع ركب المفرد والمتمتع والقارن ويخرج الجميع إلى منىً.

يدرك الحاج بمنىً صلاة الظهر فيصليها قصراً، ثم يصلى العصر والمغرب والعشاء والصبح، كل صلاة في وقتها، ويصلي الرباعية ركعتين.

بعد صلاة الفجر في منىً صباح التاسع من ذي الحجة، وهو صباح يوم عرفة، يتوجه الحاج إلى عرفة ويَحسن أن يكون التوجه بعد طلوع الشمس، فإذا وصل إلى عرفة قطع التلبية، وينزل -إن استطاع- بمسجد نمرة، فإذا زالت الشمس حضر خطبتي عرفة وصلى الظهر والعصر قصراً وجمعاً -جمع تقديم- مع الإمام، ومن فاته الجمع مع الإمام جمع وقصر في رحله. ثم يقف بعرفة حتى تغرب الشمس، والوقوف بعرفة جزءاً من النهار بعد الزوال واجب ينجبر بالدم، والوقوف الركني هو الوقوف بها جزءاً من الليل بعد غروب الشمس(28).

يشتغل الحاج بذكر الله، ودعائه، وقراءة القرآن، والصلاة على النبي ، وغير ذلك مما يتقرب به إلى الله عز جل، ومن السنة أن يستقبل القبلة، رافعاً يديه عند الدعاء، وقد كان أكثرُ دعاء النبي  في ذلك الموقف العظيم: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.

فإذا غربت الشمس وهو بعرفة دفع إلى المزدلفة، فيجمع بها بين المغرب والعشاء جمع تأخير مع قصر العشاء ويبيت بها في أي موضع شاء، ما عدا بطن مُحسِّر)(29)، فإذا صلى الفجر أتى المشعر الحرام فوقف عنده وذكر الله ودعا بما شاء إلى أن يُسفِر جداً، ثم يدفع بعد ذلك إلى منىً. ويجوز للذي يشق عليه مزاحمة الناس أن ينصرف من مزدلفة قبل الفجر، لأن النبي  رخّص لمثله(…).

فإذا وصل إلى منىً، بدأ برمي جمرة العقبة، يرمي بسبع حَصَيات، يكبر مع كل حصاة، ويستحب أن يستقبل الرامي الجمرة في حال الرمي، بحيث تكون مِنىً عن يمينه ومكة عن يساره، ويستحب أن يكون رمي جمرة العقبة من طلوع الشمس إلى الزوال، ثم يَنحَر الهدي إن كان متمتعاً أو قارناً، وأما المفرد فلا هدي عليه، ثم يحلق رأسه، والحلق للرجال أفضل من التقصير، وإن قصّره فلا حرج، والمرأة تقصّر من كل أطراف شعرها قدر أنْملة، وحينئذ يحلّ التحلل الأصغر، فيباح له جميع محظورات الإحرام ما عدا النساء والصيد(30).

وبعد أن يلبس ثيابه المعتادة(31) ينزل إلى مكة، فيطوف طواف الإفاضة سبعة أشواط، -وهو ركن- وهذا الطواف هو طواف الحج بالنسبة للمتمتع والمفرد، وطواف العمرة والحج بالنسبة للقارن. وبعد الطواف يسعى المتمتعُ سعي الحج -وهو ركن- والمفرِد إن لم يكن قد سعى بعد طواف القدوم(32).

أعمال يوم العيد

يرمي الحاج جمرة العقبة، ثم ينحر الهدي، ثم يحلق أو يقصر، ثم يطوف، ثم يسعى، فهذه خمسة نسك يفعلها على هذا الترتيب، فإن قدم بعضها على بعض فلا حرج بعد رمي جمرة العقبة، وتقديم الطواف على السعي، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يُسأل يوم العيد عن التقديم والتأخير، فما سئل عن شيء قُدّم ولا أُخر إلا قال: (افعل ولا حرج )(33).

يبقى على الحاج أن يرمي الجمرات الثلاث بعد يوم العيد -وهو واجب- والمبيتُ في منىً -وهو واجب- ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر لمن تعجل، وليلة الثالث عشر لمن تأخر، لقول الله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون}(البقرة:203).

فإذا كان زوال اليوم الحادي عشر، رمى الجمرات الثلاث، يبدأ بالصغرى، فيرمي بسبع حَصيَات، يكبر مع كل حصاة، ثم يتقدم قليلا، فيقف مستقبلا القبلة، رافعاً يديه، يدعو الله تعالى بما شاء، ثم يتجه إلى الوسطى فيرمي بسبع حصيات، ويفعل كما فعل في الأولى ثم يتقدم إلى جمرة العقبة، فيرميها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ولا يقف عندها، اقتداءً برسول الله .

والرمي من أفعال الحج، فلا يجوز الإخلال به، أو التهاون فيه. ويمكن لمن يشق عليه الزحام، أن يؤخر الرمي إلى الليل، فالنبي  وقّت أول الرمي ولم يوقّت آخره. ولا يجوز للحاج أن يوكّل من يرمي عنه وهو قادر على الرمي بنفسه، لكن لا بأس بالتوكيل عند الضرورة، كما لو كان الحاج مريضاً أو كبيراً، أو كانت امرأة حاملاً تخشى على نفسها أو ولدها.

> طواف الوداع :

ولا يخرج الحاج من مكة إلى بلده، حتى يطوف طواف الوداع، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: >كان الناس ينفرون من كل وجه، فقال النبي  :  لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت<(رواه مسلم).

وأما الحائض أو النفساء، فإن طواف الوداع يسقط عنها، وقد طافت طوافَ الإفاضة.

> زيارة مسجد رسول الله  :

السنة أن يزور الحاج مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا بأس بالزيارة قبل الحج أو بعده. وعلى من يقصد الزيارة أن ينوي شد الرحال إلى المسجد النبوي، لقول رسول الله  : >لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى<(…).

فإذا وصل المسجد النبوي قدم رجله اليمنى قائلاً: (بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله،  اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ). ثم يصلي ركعتين تحية إن تيسر في الروضة الشريفة، وهي ما بين المنبر والحجرة التي فيها قبره ، لأن ما بينهما روضة من رياض الجنة. فإن لم يتيسر، حرص على صلاتهما في وقت لاحق.

فإذا صلى قام بزيارة قبر النبي ، فيقف أمام القبر  ويقول: >السلام عليك يا رسول الله،أو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد  كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم  بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده، فجزاك الله أفضل ما جزى نبيّاً عن أمته<. ويخفض صوته، ولا يبالغ بالجهر به، والأدب معه بعد وفاته مثله في حياته،

ثم يتنحى إلى اليمين نحو ذراع ويسلم على أبي بكر ، ثم يتنحى إلى اليمين نحو ذراع ويسلم على عمر ويدعو لهما أن يجازِيَهما عن نصرهما رسوله، وقيامهما بحقه. وله أن يزور  البقيع ومسجد قُباء، و قبور شهداء أحد رحمة الله عليهم أجمعين. والخير كله في اتباع سنة الرسول .

 أعمال أيام الحج

أ- يوم الوصول إلى مكة:

1- طواف العمرة للمتمتع، وطواف القدوم للقارن والمفرد.

2 – صلاة ركعتي الطواف عند مقام إبراهيم

3 – الشرب من ماء زمزم.

4 – سعي العمرة للمتمتع، سعي الحج للمفرد والقارن (إن شاء).

5 – الحلق أو التقصير للمتمتع فقط.

6 – التحلل من الإحرام للمتمتع، ويبقى المفرد والقارن بإحرامه.

ب- يوم التروية، وهو يوم 8 من ذي الحجة :

1 – الإحرام بالحج من مكة للمتمتع، أما المفرد أو القارن فهو ما زال محرماً.

2 – الخروج إلى منىً، وصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بها، قصراً دون جمع.

جـ- اليوم التاسع (9 ) من ذي الحجة:

1 – التوجه إلى عرفات بعد شروق الشمس.

2 – صلاة الظهر والعصر بها، قصراً وجمع تقديم.

3 – البقاء في عرفات إلى ما بعد الغروب.

4 – التوجه إلى مزدلفة وصلاة المغرب والعشاء بها  جمع تأخير مع قصر العشاء.

6 – المبيت بالمزدلفة إن أمكن، وصلاة الصبح والدعاء عند المشعر الحرام، وإذا تعذر المبيت، فلا بد من حط الرحال.

د- اليوم العاشر (10) منذي الحجة، يوم العيد:

1 – رمي جمرة العقبة بسبع (7 حصيات تلتقط من مزدلفة أو من غيرها).

2 – نحر الهدي بالنسبة للمتمتع والقارن.

3 – الحلق أو التقصير، وبه يحصل التحلل الأصغر

4 – التوجه إلى مكة لأداء طواف الإفاضة.

5 – أداء سعي الحج بعد الطواف للمتمتع، أما المفرد والقارن فيسعى إن لم يكن قد سعى بعد طواف القدوم. وبهذا يحصل التحلل الأكبر.

6 – الرجوع إلى منىً  قبل الغروب للمبيت بها.

هـ- أيام التشريق 11 و 12 و13 من ذي الحجة :

1 – يوم 11 : بعد الزوال، يرمي الجمرات الثلاث الصغرى والوسطى والكبرى ، يبدأ بالصغرى فيرمي بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة.

2 – يبيت بمنىً ليلة الثاني عشر.

3 – يـــوم 12 : يرمي كما فعل في اليوم 11.

4 – من يريد أن يتعجل يتوجه إلى مكة بعد الرمي وقبل الغروب، وإلا بات الليلة بمنىً ويرمي في اليوم 13 من ذي الحجة كما فعل في اليومين السابقين.

وبه تتم أعمل الحج.

– قبل مغادرة مكة يطوف طواف الوداع، لا يعفى منه إلا الحائض والنفساء، والله تعالى أعلم –

> و- إرشادات ونصائح قبل السفر وأثناءه :

– إعداد الوثائق المطلوبة للسفر( الجواز، التذكرة، دفتر التلقيح، الصور…).

– جعل ثياب الإحرام في متناول اليد وليس مع الأمتعة.

– حمل الكمية الكافية من الأدوية المعتاد تناولها (بالنسبة للمرضى).

– كتابة الإسم والعنوان على الأمتعة كلها.

– إلتزام بالنظام والهدوء عند كل صعود ونزول من وإلى الطائرة والحافلة.

– التحلي بالصبر أثناء الرحلات في الحافلة بين جدة، ومكة والمدينة.وكذلك أثناء التنقل بين مكة، ومنى،ً وعرفات ومزدلفة، والذي قد يستغرق ساعات.

> ز-  إرشادات صحية:

– خذ قسطاً من الراحة والنوم ولا سيما عند الحاجة.

– استعمل المظلات الشمسية عند الخروج نهاراً للوقاية من حرارة الشمس.

– احرص على تناول وجبات خفيفة أثناء إقامتك في الأراضي المقدسة.

– احرص على تناول كميات كافية من السوائل والأملاح.

– عند الإحساس بالعطش يستحسن شرب الماء البارد وليس شديد البرودة (المثلج).

– حاول الذهاب إلى المسجد الحرام قبل موعد الصلاة بوقت كاف، لتتجنب الصلاة تحت الشمس في الطرقات المؤدية إلى المسجد.

– لا تعرض نفسك للتغيرات المناخية (المكيفات) مما يحدث التهاب الحنجرة والجهاز التنفسي.

– لا تنس الدعاء للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات في مشارق الأرض ومغاربها – والله الموفق –

تقبل الله منا ومنكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

د. الوزاني برداعي

—-

28- العلامة محمد الجواد الصقلي.

29- وهو الوادي الذي يفصل بين المزدلفة ومنى، وفيه حدثت واقعة الفيل.

30- الحج  العمرة على مذهب الإمام مالك. محمد هشام برهاني.

31- ومن بقي بثوب الإحرام جاز له ذلك.

32- وصفة الطواف والسعي كما تقدم.

33-  متفق عليه.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *