نساء في شموخ الرواسي – 36- بعد كل ليْل فجر!


أميرة عربية من قصور الأندلس، تتحف أوربا بطلعتها!!

قال سائح ونحن في حافلة سياحية تعبر الأندلس نحو أقاصي أوربا…! قلت في نفسي : آه لو تدري أني هاربة من جحيم لم ولن يخمد أوارى ماء البحر المتوسط ولا صقيع أوربا الذي ينتظرني هناك..!

زفرة حرى تقتحم صدري، وهو يخبرني برغبته في الزواج مني أمام الملإ..؟ هذه فرصة للحصول -بكل يسر- على أوراق الإقامة والاستقرار هناك!.. قالت صديقتي…

أأهرب من جحيم رجل إلى جحيم آخر؟! كيف وقد كرهت نفسي والزواج؟!

فليكن.. أصررت.. ولم أكن أعلم حرمة الزواج من مسيحي، لثقافتي المفرنسة وتعليمي في مدرسة للراهبات!!

كنت هاربة من الجحيم، وبداخلي تتأجج نار فراق الوطن والأحبة..!

عشر سنوات وأنا >زوجة المنحوس، مانا مطلقة مانا عروس!< كما يقول مثلنا المغربي!

عشر سنوات وأنا بين سندان مطالبتي للمحكمة بتطليقي ومطرقة  رفضه لذلك ومطاردته لي.. ناهيك عن الهمز واللمز أينما وجهت وجهي، وكأن مطالبتي بتطليقي جريمة كبرى!

وكيف أعود إليه، وفطرتي تشمئز من ثمالته و”ديوثيته”، وقد جعلني دميته الجميلة التي يزين بها سهراته الحمراء مع أصدقائه السكارى، وحول البيت إلى خمارة ومرقص؟!

تزوجته لانبهاري بمظهره ومنصبه وشهادته العلمية العالية.. ولا أدري كيف وافقته على استقالتي من وظيفتي..!

فررت بعيدا إلى أوربا.. ويشاء الله أن يعود أقاربي من هناك، ليجهض حلمي وأعود إلى المغرب!

في أسفل درك لليأس، وعلى حين غرة، أجدني في مجلس لحفظ القرآن الكريم وتدارسه.. خجلت أن أقول أني لا أعرف قراءة اللغة العربية ولا القرآن.. وأنا أصغي للقرآن، حلقت روحي عاليا، وكأنها تفلتت من رسنها الصديء، لتنطلق في رحلة أمل جديدة مع القرآن، ومع الاسلام، لأواجه ذلك الجحيم بإرادة وصبر جميل، فيصير بردا وسلاماً علي…!

حصلت على الطلاق، مقابل تنازلي عن كل حقوقي، وكأنني تحررت من أغلال سجن…!

معاناتي وصبري لعشر سنوات لم تذهب سدى، فقد كافأني الله -برحمته- نعما لا تعد ولا تحصى، منها : حلاوة اللجوء إليه عز وجل وتفقهي في ديني، وحصولي على وظيفة محترمة، ثم زواجي من إنسان مؤمن صالح، أخذ بيدي نحو بر الأمان والسعادة، وأجمل ما أهدانيه : تعليمي اللغة العربية…!

فما أجمل أن يبزغ بعد كل ليلة ظلماء فجر جديد..!

(ü) وقائع هذه القصة قبل تعديل مدونة الأحوال الشخصية.

ذة. نبيلة عـزوزي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *