بنبض القلب – جَرْياً وراء سلام آخر


وكأنّ القضية الفلسطينية أمست تظاهرة لجلب النياشين والأوسمة والجوائز الدولية.. في سنة 1978 حطت طائرة الرئيس المصري الراحل أنور السادات في مطار بن غوريون وسط ذهول الجميع، وألقى خطبة عن سلام الشجعان في الكنيسيت الإسرائيلي، بعدها تم توقيع اتفاقية السلام في كامب ديفيد، فما كان من الأكاديمية الملكية بالنرويج إلا أن منحته جائزة نوبل للسلام مناصفة مع رئيس الوزراء الصهيوني أنذاك “ميناحيم بيغن”، بعدها بحوالي ستة عشر عاما، جاء الراحل ياسر عرفات ليعيد نفس السيناريو مع جزار آخر هو إسحاق رابين، وتم التوقيع على اتفاقية سلام أخرى في نفس المكان الذي وقعت فيه الأولى، وذلك بعد سلسلة من اللقاءات ابتدأت من أوسلو ومرت بمدريد لتحط ا لرحال في إسطبل داوود بالولايات المتحدة، ولتختتم المسرحية بتقليد عرفات ورابين جائزة نوبل للسلام، واليوم يحاول عباس وأولمرت إعادة نفس التراجيديا، معتبرين شعوب الأمة العربية شعوبا بلا ذاكرة..

والملاحظ أنه في جميع الحالات التي سبقت مؤتمرات السلام هذه وجود إسرائيل في وضع حرج أمام ضربات المقاومة الباسلة، وعجزها عن حسم المسألة عسكريا الشيء الذي يجعل العراب الأمريكي يتدخل كي يعطي للكيان الصهيوني فرصة يلتقط فيها أنفاسه ويرمم صفوفه من أجل مواصلة مجازره.. فكيف يمكن إذن تفسير ارتفاع حدة العدوان الغاشم على غزة في الوقت الذي تستعد فيه الأطراف لمؤتمر سلام آخر في “أنابوليس” بالولايات المتحدة دائما؟؟ فهل تنتهي الجولة القادمة بتوشيح عباس وأولمرت بجائزة نوبل للسلام على حساب مستقبل الشعب الفلسطيني؟؟ ويكون الهدف الأساس من هذه المهزلة تقليم أظافر حماس والجهاد الإسلامي وكل فصائل المقاومة التي تقض مضاجع الكيان الغاصب، إنها الحقيقة التي يجب أن تستوعبها فتح وحماس وكافة الفصائل قبل فوات الأوان، عليهم أن ينصتوا إلى نبض الشارع الفلسطيني الذي سئم من سلام القطعان.

إن فلسطين تستصرخ الفلسطينيين أولا وتستصرخ شعوب الأمة العربية والإسلامية ثانية وتقول بملء عقيدتها :

يا أرضنا.. يا أرض المجاهدين والشهداء… قد كان يكفينا سلام واحد لو لم نكن أغبياء.

ذ. أحمد الأشــهــب

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *