أضرار  الـمخدرات


المخدر مادة كيميائة تسبب النعاس والنوم أو غياب الوعي المصحوب بتسكين الألم، لكن تعاطيه باستمرار ينجم عنه الإدمان وتسمم الجهاز العصبي، لذا يمنع تداوله وزراعته وتصنيعه في جميع الديانات والقوانين إلا إذا كان لأغراض طبية فإن علماء الشرع ينظرون في حالاته وأحكام كل حالة.

والمخدرات معروفة منذ القدم إلا أنها لم تكن بشكلها الخطير والمدمر كما هو معروف الآن، ولعل السبب يرجع إلى استخدام أشكال عديدة وجديدة فمنها ما هو طبيعي ومنها ما هو مصنع، وإلى تحول المخدرات إلى تجارة منظمة يتولاها محترفون في الزراعة والتصنيع والترويج والتهريب والجريمة، لذلك فإن انتشارها أصبح مشكلة دولية وعالمية ولا يقتصر على البلدان النامية أو الفقيرة فقط بل ينتشر حتى في البلدان المتقدمة التي تعيش حالة البذخ والرفاه مما جعل جهود كافة الدول تتكاثف من أجل معالجة هذه المعضلة وإيجاد حلولجذرية وناجعة لها إما بالقضاء عليها إذا أمكن أو بالتخفيف منها وتضييق الخناق على مروجيها ومستهلكيها للحد من انتشارها وتفشيها وخصوصا عند معرفة الأضرار التي تسببها  للفرد والمجتمع فما هي هذه الأضرار؟

> على صعيد الفرد:

* في بادئ الأمر يحس المتعاطي للمخدرات باللذة والنشاط والبهجة كما أن طريقة تقديمها له تكون بالمجان من طرف أصدقاء السوء أو تجاره لكن بعد الإدمان يحس بالوقوع في قبضتها فلا يستطيع التخلص منها كما يشعر بالقهر النفسي والقلق والتوتر ويصبح أكثر عدوانية لنفسه لمحيطه الاجتماعي فيلجأ إلى تعاطي مواد أخرى جديدة أو يزيد من عدد الجرعات فيكون مآله الضياع والتيه في انتظار الموت المحقق لأن المدمن يموت نفسيا وفكريا واجتماعيا قبل أن يموت بدنيا.

* كما أن الاستمرار في تعاطي هذه المواد السامة يسبب أزمات نفسية معقدة وصحية فتاكة ومعدية كالسيدا والسرطان والشلل وغيرها.

* والتوقف عن تعاطيها يؤدي إلى أعراض بدنية مرضية خطيرة يعود الشخص على إثرها إلى ما هو عليه ذليلا ومقهورا وأسيرا لا يستطيع التخلص منها وربما يزيد منها كما سبق أن ذكرت، الأمر الذي يؤدي به إلى التدهور والدمار اجتماعيا واقتصاديا ومهنيا فيهمل نفسه ومظهره وأسرته ويحملهم عبأه وما آل إليه وضعه.

كما تسبب المخدرات والإدمان عليها تراجع عطاء الأفراد من عجز فكري على مستوى التحصيل الدراسي (رسوب التلاميذ، هدر مدرسي)، وعجز اقتصادي (ضعف مردودية العامل المدمن وخموله) كما يتحول المدمن إلى فقير متسول بحيث يكون عالة على غيره بدل أن يكون معيلا ومعينا لغيره.

> على صعيد المجتمع :

إن الظروف الصعبة التي يسببها هؤلاء الأشخـاص تؤثر سلبا على الـمجتمع فتؤدي إلى :

* انتشار بعض الظواهر الاجتماعية المضرة كالفقر، والبطالة، والتسول والجرائم وحالات الطلاق والتفكك الأسري وتشرد الأطفال وفساد الذوق الاجتماعي إذ تظهر بسبب شيوع تعاطي المخدرات الفواحش الظاهرة والباطنة والزنا وانتشار الأغاني الماجنة والأفلام الساقطة ويكثر تجار الفساد والرذيلة الذين يكون هدفهم الوحيد هو الغنى السريع على حساب فلذات أكباد الأمة وعلى حساب القيم والأخلاق الفاضلة.

* إنفاق أموال طائلة من طرف الدولة لتوفير الأمن، ومعالجة المرضى،  ومحاربة هذه الظواهر الاجتماعية الخطيرة، وهي أموال وجهود ما كان لها أن تهدر وتضيع لولا هذه الظواهر وكان بالإمكان أن تصرف في البناء الاقتصادي والتنموي والعلمي، فيؤثر ذلك على ميزانية الدولة ويثقل كاهلها بعد أن يثقل كاهل الأسر.

* حرمان المجتمع والأمة من خيرة طاقات أبنائها إذ أن انتشار المخدرات يعطل الطاقات ويشل القدرات ويصبح المجتمع ينفق على المدمنين أكثر مما يستفيد منهم، مع العلم أن العنصر البشري هو طاقة وقدرة وكفاءة إذا صرفت واستثمرت بأكبر قدر ممكن تؤدي إلى نمو الخير وتكاثره. كما تقل البركة في الأمة بقلة أهل الخير فيها إذ لو كان هؤلاء المدمنون من أهل القرآن والصلاح لفتح الله بسببهم بركات السماء والأرض على الأمة.

خلاصة :

إن أثر المخدرات على الفرد والأمة خطير لما يسببه من حالات الفقر وانتشار الرذيلة لذا وجب الوعي بمخاطره والإسراع في معالجته بكل الوسائل التربوية والأمنية والاقتصادية.. عسى أن ننقذ مجتمعاتنا من الانعكاسات الخطيرة لهذه الآفة على الفرد والأمة.

فاطمة الوزاني

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *