المرابحة العقارية بالبنوك المغربية بين الواقع والمطلوب 1


شرعت بعض البنوك المغربية مؤخرا في تقديم منتجاتها البديلة بخصوص تمويل حاجيات المتعاملين معها بالإجارة والمشاركة والمرابحة وهي في الأصل منتجات البنوك الإسلامية طبقتها البنوك مؤخرا بالمغرب بعد حوالي خمسين سنة من ظهورها…

وأهم منتج يرغب فيه العديد من المتعاملين هو المرابحة العقارية التي تمكن من الحصول على السكن أوعلى محل للتجارة أو مزاولة مهنة حرة.

ولذلك نحاول فيما يلي عرض بعض جوانبها التطبيقية الحالية الواردة في منشورات   بعض البنوك والتطرق إلى بعض الملاحظات الشرعية للمتعاملين ومطالبهم بهذا الخصوص…

 ملاحظات عامة بخصوص المنتجات البنكية البديلة

تجدر الإشارة في البداية أن التمويل الإسلامي البديل في بلادنا لازال في بدايته ولم يمر على تطبيقه سوى شهر واحد فقط وهذا لا يمنع من بعض الملاحظات الأولية خصوصا وأن البنوك كانت تستعد لذلك منذ سنة تقريبا.

1- من ناحية التسويق :

لازلنا لغاية كتابة هذا المقال ننتظر الحملة التسويقية الكبيرة للبنوك المغربية بخصوص التمويل البديل كما هو الشأن بالنسبة للقروض التقليدية ولاشك أن الإعداد لهذه الحملة لازال جاريا لأن التسويق أساس العمل البنكي.

2- من ناحية طريقة التقديم :

إن نفس الوكالات البنكية التي تقدم القروض التقليدية هي التي تعرض صيغ التمويل البديلة وليس هناك فروع متخصصة ولا نوافذ أو شبابيك خاصة كما هو الحال في باقي

البنوك التقليدية التي تقدم المنتجات البنكية الإسلامية بباقي دول العالم وهذا اختيار للبنوك في الوقت الحاضر سنعرف نتيجته مستقبلا.

3-  من ناحية تكوين المكلفين بدراسة ملفات التمويل :

استفاد مؤخرا بعض رؤساء الوكالات البنكية والمكلفين بدراسة ملفات التمويل من تكوين يتعلق بالمنتجات البديلة في إطار برامج التدريب العادية التي تعرفها البنوك مادام المغرب لا يتوفر على مراكز أو مؤسسات متخصصة للتدريب على العمل البنكي الإسلامي كما هو الشأن بالنسبة للدول التي سبقتنا في هذا المجال وهذا ما ينبغي أن تفكر فيه مؤسسات التكوين بالمغرب.

4-  ندرة المعلومات :

إن أغلبية الوكالات البنكية-وهي الواجهة التي يتعامل معها الناس وليس مع المركز الرئيسي- لحد الآن لا تعرف تفاصيل المنتجات البديلة وطريقة تقديمها والوثائق التي توصلت بها بعض الوكالات لا يوجد من ضمنها ما يتعلق بصيغة المشاركة وإنما فقط بعض التوضيحات المتعلقة بالمرابحة والإجارة.

5- حالة الانتظار :

المكلفون بالتمويل في أغلبية الوكالات البنكية ينتظرون دائما توفير كافة العقود البديلة ومنشورات التطبيق من الإدارة المركزية والمتعاملون ينتظرون من علماء الشرع بالمغرب إفادتهم في الموضوع.

ولذلك فإن الباحث عن تمويل بالمرابحة العقارية لا يجد مبتغاه بسهولة في الوقت الحاضر ويبقى عليه البحث عنه لدى كافة البنوك أو تغيير البنك في حالة وجود هذا المنتج عند بنك آخر.

مفهوم التمويل بالمرابحة بالمغرب

جاء في توصية بنك المغرب رقم 33/و/2007 المؤرخة في 13/09/2007

بخصوص المرابحة ما يلي:

<(يقصد بالمرابحة كل عقد تقتني بموجبه إحدى مؤسسات الائتمان على سبيل التمليك و بناء على طلب أحد العملاء، منقولا أو عقارا من أجل إعادة بيعه له بتكلفة الشراء مع زيادة ربح معلوم يتم الاتفاق عليه مسبقا.ولا يجوز أن يكون موضوع عقد المرابحة اقتناء ممتلكات غير موجودة عند تاريخ توقيع العقد. ويتم الأداء من طرف العميل الآمر بالشراء دفعة واحدة أو بدفعات متعددة، في مدة يتم الاتفاق عليها مسبقا ولا يجوز لمؤسسة الائتمان في أي حال من الأحوال مراجعة هامش ربحها المتعاقد عليه).<

وتعتبر التوصية المذكورة المرجع الأساسي للبنوك أثناء إعداد عقود صيغ التمويل البديلة بما فيها صيغة المرابحة العقارية.

التطبيق العملي للمرابحة العقارية

لابد للمتعامل الذي يرغب في الحصول على تمويل بالمرابحة العقارية أن يتوفر على حساب بنكي لدى البنك الممول مع توطين دخله لديه، وعلى أساس فاتورة مبدئية مقدمة من طرفه يحصل عليها من بائع العقار ويرفقها بطلبه، يقوم البنك بشراء العقار على أساس إعادة بيعه له وفق الشروط والمقتضيات المنصوص عليها في عقد المرابحة العقارية.

وتجدر الإشارة أن بعض البنوك تتوفر الآن على نموذج لعقد المرابحة العقارية

ينص في شطره الأول على عقد للبيع بين البنك والبائع وفي الشطر الثاني على عقد المرابحة بين البنك والمتعامل، المشتري للعقار في نهاية العملية و يجب أن يعرض العقد على الموثق في حالة الملكية المشتركة للمراجعة كما ينص على ذلك القانون المعمول به في هذا المجال ولا أحد يمنع أي متعامل من عرضه كذلك على عالم شرعي، فقيه متخصص في المعاملات المالية لمراجعة بنوده قبل التوقيع عليه…

عقد المرابحة العقارية وضرورة المراجعة الشرعية

من الناحية الشرعية، على حد علمنا والله أعلم، فإن عملية المرابحة العقارية التي يجيزها أغلبية علماء الشرع في ميدان عمليات البنوك الإسلامية، لابد أن تكون فيها حيازة العقار من طرف البنك حيازة فعلية كاملة بموجب عقد شراء تنتج عنه ملكية مسجلة بالمحافظة العقارية يتحمل على إثرها مسؤولية تملك العقار وكل ما يترتب عن ذلك قبل بيعه للمتعامل. و يقوم البنك بعد ذلك بعقد مستقل ببيع العقار وتسليمه للمتعامل الآمر بالشراء، بثمن مؤجل يناسب قدرته المالية، وحيث أن ذلك الثمن هو دين في ذمة المتعامل المشتري ومؤجل إلى أقساط محددة فإن البنك يقوم برهن هذا العقار للوفاء بالدين

و للتذكير فقد سبق لنا التطرق إلى الجوانب الشرعية للمرابحة كما أوردها العلماء في مقال سابق…

وحيث أن أغلبية المتعاملين ليس لهم تكوين شرعي، فإن المراجعة الشرعية لمختلف عقود التمويل الإسلامي البديل، المتعددة حسب الحالات، بما فيها عقود المرابحة التي سيقبل عليها الناس بكثرة، هي ضرورة ملحة في الوقت الحاضر وهذه مهمة الفقهاء فقط.

 بنود عقد المرابحة العقارية

بخصوص بنود العقد الرئيسية فيجب أن يحدد عقد المرابحة لدى البنوك، تطبيقا لتوصية بنك المغرب، و بشكل دقيق، واجبات وحقوق كل طرف وكذا الشروط العامة التي تنظم علاقة التعاقد بين أطراف المرابحة العقارية وهم المتعامل الآمر بالشراء و البنك و البائع ولا بد أن تحدد البنود على الخصوص:

1- العقار موضوع عقد المرابحة: سكن أو محل للتجارة أو المهن الحرة مع الوصف الدقيق للعقار

2- ثمن الشراء:  فثمن الشراء هو المحدد في الفاتورة المبدئية التي يحصل عليها المتعامل من بائع العقار وبعد تقرير الخبير العقاري للبنك يتم الاتفاق على الثمن النهائي للشراء وتتم إضافة هامش الربح لتحديد ثمن البيع النهائي للمتعامل.

3- المصاريف والرسوم المؤداة من طرف البنك من أجل شراء الملك موضوع المرابحة وتلك التي يتعين على المتعامل أداؤها.

4- هامش ربح البنك ويحتسب على أساس ثمن الشراء بالإضافة إلى مصاريف عملية شراء العقار من البائع مع الأخذ بعين الاعتبار مبلغ التمويل الذاتي للمتعامل.

5- مدة  العقد وتصل عند بعض البنوك حاليا إلى 25 سنة كحد أقصى

6- كيفيات الأداء: شهرية.

7- قيمة التسبيق الذي يدفعه المتعامل عند الاقتضاء.

8- الضمانات التي يقدمها المتعامل: رهن عقاري والتنازل عن تعويضات التأمين كضمانة إضافية تطلبها البنوك حاليا وهي موضوع ملاحظات وتساؤلات..

ملاحظات شرعية للراغبين في المرابحة العقارية

من جملة الملاحظات الشرعية للمتعاملين الراغبين في المرابحة العقارية نجد تلك التي تتعلق بما تطلبه بعض البنوك من المتعامل في العروض الحالية بهذا الخصوص والمتمثلة فيما يلي:

1- ضرورة التأمين من طرف المتعامل ضد العجز والوفاة والتنازل عن تعويضات التأمين لفائدة البنك كضمانة إضافية للرهن العقاري على العقار موضوع التمويل…

2- ضرورة تأمين العقار ضد مخاطر الحوادث والتنازل عن تعويضات التأمين لفائدة البنك.

وهذا النوع من التأمين التجاري يرفضه المتعامل الباحث عن البديل الشرعي في مجال كافة المعاملات المالية…

3- ضرورة تسديد غرامات التأخر في الأداء حيث أن كل تأخير عن الأداء يستوجب غرامة على عاتق المتعامل يتم احتسابها من تاريخ الاستحقاق.وتحدد البنوك هذه الغرامة بطريقة جزافية.

وهذا يعتبر عند المتعاملين زيادة غير مشروعة وهي مجرد تغيير لكلمة فوائد التأخر عن الأداء المعمول بها في القرض التقليدي بكلمة غرامة في عقد التمويل البديل وهذا مرفوض شرعا حسب الفقهاء.

وتبقى كلها شوائب يمكن معالجتها بالتفاوض مع البنوك لإيجاد الحلول المناسبة حسب الحالات ولن يتم ذلك إلا بوجود منافسة حقيقية بين البنوك في مجال التمويل الإسلامي البديل على العموم والمرابحة العقارية على الخصوص.

 مجالات المنافسة المطلوبة بين البنوك بخصوص المرابحة العقارية

إن عرض المنتج البديل من طرف البنوك لا يعني التوقف عن تحسين تنافسيته بالمقارنة مع القرض التقليدي ولكن لا بد من سماع ما يطلبه المتعاملون وإيجاد الحلول المناسبة لأن ذلك هو أساس استقطاب تعاملهم في هذا المجال لضمان مردودية المنتج لأن هذا هو في الحقيقة المحرك الأساسي للبنوك…

وبعد دراستنا لبعض ما تقدمه بعض البنوك بخصوص المرابحة العقارية واستماعنا لآراء المتعاملين والفقهاء في الموضوع نورد من خلال الجدول الآتي ملخص ما يطلبه المتعامل من تنافس حقيقي بين البنوك بخصوص المرابحة العقارية…

وفي الختام نرى أن منتجات التمويل الإسلامي في بلادنا من مرابحة عقارية وغيرها لا يمكن تشجيعها إلا من خلال تلبية مطالب المتعاملين بصفة خاصة بالإضافة إلى:

– توعية الناس من خلال الإعلام الهادف بمفاهيم التمويل الإسلامي وبضوابطه الشرعية

– توفير وعرض منتجات التمويل الإسلامي البديل وتسويقه في كافة الوكالات البنكية

– الرجوع إلى هيئة رقابة شرعية مستقلة لاعتماد العقود البنكية البديلة

– صدور قوانين تعفي المتعاملين من الضرائب القائمة على هاته المنتجات وتمكن من تخفيض تكلفتها.

ذ. مصطفى حادق

خبير بنكي


اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

One thought on “المرابحة العقارية بالبنوك المغربية بين الواقع والمطلوب