مسؤولية القضاء في الإسلام بين الترغيب والترهيب


1-  مسـؤولية القضاء بين الترغيب والترهيب:

القضاء مسؤولية عظيمة في الإسلام وهو عمل جليل القدر والاعتبار، والحكمة منه هي تحصيل المصالح والمنافع، ودفع المفاسد والمضار عن العموم تقوم الحاجة الضرورية والملحة لاقتضاء ذلك. لذا نبهنا الشرع الحنيف من خلال كثير من الأحاديث إلى أهميته وأفضليته وما يترتب عن القائم به على وجهه الأكمل من ثواب عظيم وجزاء كبير، وفي نفس الوقت نبهنا أيضا إلى خطورة السعي في طلبه والقيام بمهمته من حيث كونه مسؤولية أمام الله في الدنيا قبل الآخرة يجب أن يقدرها المسلم حق قدرها.

ولقد وردت أحاديث كثيرة في الترغيب في القضاء والترهيب منه نذكر منها :

> أ- أحاديث الترغيب :

1- روى الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة ] أن النبي  قال : >سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله (أولهم ) إمام عادل….<(1) فبدأ بالإمام العادل.

2- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله  : >المقسطون على منابر من نور يوم القيامة على يمين الرحمان وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم<(2).

3- وروى البخاري عن أبي هريرة ] قال : قال رسول الله  :>كل سلامى(3) من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين اثنين صدقة<(4).

4- وقال عبد الله بن مسعود ] :>لأن أقضي يوما أحب إلي من عبادة سبعين عاما<. ومراده أن أجْر قضاء يوم بالحق كان أفضل له من أجر عبادة سبعين سنة. فلذلك كان العدل بين الناس من أفضل أعمال البر وأعلى درجات الأجر(5). قال تعالى :{وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين}(6)، فأي شرف أشرف من محبة الله تعالى وهي غاية ما يتمناه المسلم. لكن لا يمكن بلوغ هذه المنزلة إلا بالقضاء بين الناس بالعدل معالاتصاف بالعلم والحكمة والاستقامة على هدى الله تعالى، لأن القضاء بالعدل والقسط عبادة عظيمة وعمل جليل القدر يستوجب لصاحبه محبة الله وكفايته وولايته ومعيته، وكفى بذلك فضلا وترغيبا وشرفا(7).

> ب- أحاديث الترهيب :

وردت أحاديث كثيرة في الترهيب من القضاء والتحذير من ولايته حتى إن البعض من الفقهاء فهموها على ظاهرها ولم يقفوا عند مدلولها ومقصدها حيث انه يفهم من كلامهم أن تحمل مسؤولية القضاء جريمة وجناية أو تعد لحد من حدود الله وإلقاء بالنفس إلى التهلكة. وفيما يلي ذكر لمجموعة الأحاديث في هذا الباب :

1- قوله  : >القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة. قاض عمل بالحق في قضائه فهو في الجنة، وقاض علم الحق فخان متعمدا فذلك في النار، وقاض قضى بغير علم واستحيى أن يقول إني لا أعلم فهو في النار<(8).

2- قوله  : >من ولي القضاء أو جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين<(9).

يقول ابن فرحون الفقيه المالكي رحمه الله تعالى في شأن الاستدلال بهذا الحديث :”فقد أورده أكثر الناس في معرض التحذير من القضاء. وقال بعض أهل العلم : هذا الحديث دليل على شرف القضاء وعظيم منزلته، وأن المتولي له مجاهد لنفسه وهواه، وهو دليل على فضيلة، من قضى بالحق إذ جعله ذبيح الحق امتحانا، لتعظم له المثوبة امتنانا. فالقاضي لما استسلم لحكم الله، وصبر على مخالفة الأقارب والأباعد في خصوماتهم،  فلم تأخذه في الله لومة لائم حتى قادهم إلى مر الحق وكلمة العدل وكفتهم(10) عن دواعي الهوى والعناد، جعل ذبيح الحق، وبلغ به حال الشهداء الذين لهم الجنة”(11).

يفهم من هذا النص القيم أن المقصود من ولوج ولاية القضاء وطلبها هو أنها أمانة صعبة وشاقة ليست كسائر الأمانات، ولكنها يسيرة على من يسرها الله تعالى عليه إذا هو أخذها بحقها واعتصم بالله وجاهد نفسه فيها جهادا كبيرا وذلك بإقدارها حق قدرها والصبر على ما فيها من قدر الله، والثبات على الحق فيها أمام شهوات النفس والميل إلى الهوى وأمام نزغات الشياطين وهمزهم ونفثهم ونفخهم على العمل بالقسط والعدل وقول الحق والصدع به والوقوف عند حدود الله تعالى. ومن ثم فان التحذير والتشديد في كراهية السعي  الوارد عن بعض الفقهاء والصلحاء في طلب ولاية القضاء غلط فاحش يجب الرجوع عنه والتوبة منه. بل الواجب تعظيم هذا المنصب الشريف ومعرفة مكانته من الدين والشرع، فبه بعثت الرسل، وبالقيام به قامت السماوات والأرض(12)، وجعله النبي  من النعم التي يباح الحسد عليها، فقد جاء عن ابن مسعود ] عن النبي  أنه قال :>لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل أتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها<(13).

ـ وجاء من حديث عائشة رضي الله عنها أنه  قال :>هل تدرون من السابقون إلى ظل الله يوم القيامة ؟”قالوا : الله ورسوله أعلم. قال :الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوه بذلوه، وإذا حكموا للمسلمين حكموا حكمهم لأنفسهم<(14).

فإذا مضمون هذه الأحاديث يزيل اللبس عن القضية ويوضح المدلول الحقيقي تماما من التحذير الوارد في النص السابق، وإلا فكيف يفهم غير هذا المقصود من الحديث خاصة وقد علمنا فضل القضاء وعلو منزلته وأن الله شرف أنبياءه ورسله وجعلهم نوابا عنه في أرضه وتحت سمائه ليحكموا بين الناس بالعدل فيما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، وأن رسول الله  أيضا كان يقضي بنفسه بين الناس ويكلف بعض صحابته ليقضوا في نوازل أمامه وتحت إمرته. بل إنه  قد ولى علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل ومعقل بن يسار رضوان الله عليهم جميعا القضاء.

بناء على هذه المعطيات الواضحة الباهرة فإن التحذير من ولاية القضاء الوارد من الشرع في بعض الأحاديث إنما هو تحذير من الظلم لا عن ولاية القضاء، فان الجور في الأحكام واتباعالهوى فيه، من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر(15).

يؤكد هذا الكلام الشيخ القاسمي بقوله :”وأما التحذير الوارد في الأحاديث الأخرى فهو موجه إلى من يجهل أمور القضاء ثم يرغب فيه طلبا للجاه والشهرة بين الناس والتعاظم عليهم ثم يسيء استخدامه، ويجور في الحكم، ولا يقوم بأعبائه ومتطلباته خير قيام، أو يريده لقضاء مآرب وشهوات وحاجات في نفسه”(16).

وأما قوله  : >القضاة ثلاثة….الحديث<(17)، فانه يوضح بكل جلاء أن المقصود من الترغيب أو الترهيب في طلب ولاية القضاء هو العلم بالحق واتباعه وعدم الجهل بآثار مخالفاته والقضاء به والقدرة على استمرار ملازمته وعدم مجانبته استنادا إلى الهوى والكبر والجهل والاغترار. ومن ثم فان التحذير موجه هاهنا إلى من ليس أهلا له ولا قادرا عليه أو إلى جاهل له أو من يعرف أحكام الله فيه ثم يجور في حكمه اتباعا لهواه(18).

وأما من تحرى الصواب وبذل جهده واستفرغ وسعه كله في ذلك للتوصل إلى الحق، وقضى بحكم الله تعالى وهو يخافه ويخشى عذابه فهو على الخير في كل حال بإذن الله تعالى إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر كما جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله  قال :>إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر<(19).وبمثل هذا نطق الكتاب العزيز في قوله تعالى :{وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما}(20)، فأثنى سبحانه على داود عليه السلام باجتهاده وأثنى على سليمان باجتهاده وإصابته وجه الحكم(21). قال تعالى :{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}(22)، فيجب على من دخل في خطة القضاء وأسندت له ولايته بذل الجهد في القيام بالحق والعدل،فقد قال أئمة المذاهب : القضاء محنة ومن دخل فيه فقد ابتلي بعظيم، لأنه عرض نفسه للهلاك إذ التخلص منه على من ابتلي به عسير، ولذلك قال  :>من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين<(23).

2-  رجــال تورعوا عن قبول منصب القضاء :

وتحسبا لهذه الخطورة الناتجة عن تقدير مسؤولية القضاء وما يترتب عنها من أخطار ومخاوف، فقد فر بعض العلماء من السلف الصالح من قبول ولاية القضاء بعد عرضها عليه ودون طلبها، ومن أمثلتهم أبو قلابة الذي فر إلى مصر لما طلب للقضاء ولقيه أيوب فأشار عليه بالترغيب فيه وقال : لو ثبت لنلت أجرا عظيما فقال له أبو قلابة : الغريق في البحر إلى متى يسبح ؟(24)، ونقل الحطاب عن المشذالي أن عمر بن عبد العزيز ] كتب إلى عامله بالبصرة أن اجمع بين إياس بن معاوية والقاسم بن ربيعة فول القضاء أنفذهما، فجمع العامل بينهما وذكر لهما ما كتب له به فقال له إياس : سل عني فقيهي المصر الحسن البصري وابن سيرين، وكان إياس لا يأتيهما والقاسم يأتيهما، فعلم القاسم أنه إن سألهما أشارا به فقال له : لا تسأل عني ولا عنه، فوالله الذي لا اله إلا هو إن إياسا أفقه مني وأعلم بالقضاء، فإن كنت كاذبا فما عليك أن توليني وأنا كاذب وإن كنت صادقا فينبغي لك أن تقبل قولي فقال له إياس : انك جئت برجل وأوقفته على شفا جهنم فنجى نفسه منها بيمين كاذبة فيستغفر الله منها وينجو مما يخاف فقال له العامل : أما انك إذا فهمتها فأنت لها فاستقضاه”(25). ولما دعا بعض خلفاء بني العباس ابن أبي ذئب ومالك بن أنس وأبا حنيفة إلى القضاء وبدأ بمالك فاعتذر بأن قال : إني رجل محدود. وقال ابن أبي ذئب : إني حقير في نفسك لا ينبغي أن نشركك في حكمك. وقال أبو حنيفة : إني مولى ولا يصلح أن يلي القضاء مولى فقبل عذرهم بما علم الله منهم من صدق النية.

ولما ولي شريك القضاء، قيل : أي رجل أفسدوا؟

ولما ولي سحنون القضاء قال بعض أهل الأندلس : وددنا والله أن لو رأيناك على أعواد نعشك ولا نراك في هذا المجلس(26). فكل هؤلاء وغيرهم كثير رفضوا ولاية القضاء تخوفا من عدم قدرتهم على الوفاء بما تستلزمه من مسؤوليات بعد أن تحملوا الشدائد والأذى الكثير ولكنهم صبروا وأصروا على موقفهم. بل إن الأمر أصبح شعارا عند بعض المتقين،أي شعار رفض ولاية القضاء وذلك لسببين مهمين :

أولهما : إما لظنهم أنهم ليسوا أهلا لذلك.

وثانيهما : وإما لرغبتهم في السلامة من التعرض لمخاطره وصيانة أنفسهم من استغلال أهل السلطة(27). ففي مثل هذه الأحوال التي كان أصحاب السلطة يحاولون فيها استغلال أهل الحق وإلجام أفواههم بتوليتهم الوظائف فكان هربهم منه ورفضهم ذلك لزاما لأن عامة الناس كانوا يتبعونهم ويقلدونهم وخاصة إذا لم يتعين عليهم قبوله ولم تتوقف فريضة القيام بالقضاء بين الناس بفرارهم منه بأن وجد غيرهم ممن يقومون بهذا الواجب(28). ولذلك فما ولي الفقيه المغربي الكبير سحنون رحمه الله القضاء وقبل به حتى تخوف على نفسه ورأى أنه تعين عليه(29).

فالقاعدة إذا في طلب الولاية القضائية هو توفر الأهلية وشروط القيام بها على وجهها الأكمل أو عدم وجود غير الأهل أو وجود الأهل المكافئ له وإلا بقي على الاختيار والمشورة، فاختاره الناس لأهليته ولم يعلموا فيه ضعفا ولا نقصا ولا شبهة. وقد قال مالك ] :”لا خير في من يرى نفسه أهلا لشيء لا يراه الناس له أهلا”. والمراد بالناس هنا : العلماء. فهروب من كان بهذه الصفة عن القضاء واجب، وطلبه سلامة نفسه أمر لازم(30). فيظهر مما سبق ذكره والإشارة إليه أنه ليس في الأصل من قبول منصب القضاء حرج شرعي لمن يتأهل له ويقدر عليه، يقول الإمام أبو بكر أحمد بن عمر الخصاف في هذا السياق :”والحاصل أن الدخول في القضاء عن اختيار رخصة، والامتناع عزيمة، أما الدخول رخصة لما تقدم(31)، والامتناع عزيمة لوجهين :

أحدهما أنه مأمور بالقضاء بالحق وقد يظن أنه يقضي بحقولا يتهيأ له ذلك.

والثاني أنه لا يقدر على القضاء إلا بمن يعينه وقد يجد من يعينه وقد لا يجد فكان الامتناع هو العزيمة والدخول رخصة هو المختار في هذا الباب والله أعلم بالصواب”(32). ولذلك قام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصحابة الكرام رضوان الله عليهم ومن تبعهم بأداء هذا الواجب كما سبق ذكره، ومن ثم فمسك الختام في هذه النقطة المتعلقة بحكم قبول ولاية القضاء أو رفضها فان الأمر يتسع لكل من القبول والرفض والإحجام والإقدام في عامة الأحوال وهو يختلف باختلاف حالات الطالبين أو المطلوبين.

ذ. عبد اللطيف بن عبد الرحمان الوغـــلانــــي

————–

1 ـ رواه البخاري ومسلم، و مالك في الموطأ، والنسائي.

2 ـ رواه مسلم، والنسائي، و أحمد.

3 ـ أي عظم.

4 ـ رواه البخاري.

5 ـ ن: تبصرة الحكام 1/11 n ونظام القضاء الإسلامي للشيخ القاسمي،ص: 102.

6 ـ المائدة : 42.

7 ـ النظام القضائي الإسلامي :ص: 102 وما بعدها بتصرف.

8 ـ أخرجه أبو داود وابن ماجة. وصححه الألباني.

9 ـ رواه الترمذي والحاكم في المستدرك.

10 ـ أي من كفته وتعني لغة : صرفه عن وجهه. والمقصود هنا أنهم عندما ينقطع رجاؤهم فيه وبأنه لن يساورهم ويداهن في الحق فانهم ينكفتون عن دواعي الهوى.

11 ـ ن: تبصرة الحكام :1/11.

12 ـ،: تبصرة الحكام 1/10. وحلى المعاصم لفكر بن عاصم للإمام أبي عبد الله محمد التاودي وهو شرح أرجوزة تحفة الحكام،ج :1/29.

13 ـ رواه البخاري.

14 ـ رواه الإمام أحمد.

15 ـ ن: تبصرة الحكام 1/11.

16 ـ “ولا يخفى أن اختصاصات القاضي واسعة حيث إنه مســــؤول عن حفظ أموال الناس ودمائهم وأعراضهم فلو أنيط هذا المنصب الجليل بالجاهل أو الفاسق الذي لا يصلح له ولا يقدر على النهوض بأعبائه لكان الخطر الواقع به عظيما، فالقضاء إذا كان ذا فضل عظيم لمن يحسن القيام به ويلتزم أوامــــر الله فيه ويجتنب نواهيه فهو في الوقت نفسه ذا خطر أعظم للمفــــرطين فيه والمتبعين لأهوائهم” ن: النظام القضائي الإسلامي ص :103.

17 ـ أخرجه أبو داود وابن ماجة وصححه الألباني.

18 ـ ن : النظام القضائي الإسلامي ص : 104. وتبصرة الحكام :1/12.

19 ـ أخرجه مسلم والبخاري و ابن ماجة.

20 ـ الأنبياء : 78.

21 ـ ولمزيد من التفصيل في هذه القصة انظر القصة بكاملها في كتاب إعلام الموقعين لابن قيم :1/279 وما بعدها.

22 ـ العنكبوت : 69.

23 ـرواه الترمذي والحاكم وغيرهما.

24 ـ ن: معين الحكام  للطرابلسي.ص: 9 وأخبار القضاة لوكيع.ج:1/23.نقلا عن النظام القضائي الإسلامي ص: 104.

25 ـ ن : البهجة في شرح التحفة  1/38.

26 ـ ن : حلى المعاصم لفكر ابن عاصم 1/29-30.

27 ـ ن: النظام القضائي الإسلامي،ص: 104.

28 ـ نفسه،ص: 104 وما بعدها.

29 ـ ن : تبصرة الحكام : 1/12.

30 ـ تبصرة الحكام : 1/12.

31 ـ إشارة إلى قوله بالجواز بناء على ” أن الأنبياء والمرسلين صلواتالله وسلامه عليهم والخلفاء الراشدين ]م فعلوا ذلك…” انظر شرح أدب القاضي :ص:5.

32 ـ ن: شرح أدب القاضي للخصاف :ص:6.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *