الـمسؤولية في الإسلام عادة أم عبادة؟


منهاج الإسلام شامل قويم

من فضل الله على البشرية أن جاءها بمنهاج الإسلام القويم،  منهاج شامل قويم في تربية النفوس، وتنشئة الأجيال، منهاج شامل قويم في تكوين الأفراد وبناء الرجال، منهاج شامل قويم في بناء الأمة وإرساء قواعد الحضارة والمجد والعزة، منهاج شامل قويم يخرج الإنسانية التائهة من ظلمات الكفر والجهل والضلال والفوضى، إلى نور الإيمان والعلم والهدى والاستقرار..

المسؤولية أمانة

المسؤولية في الإسلام أمانة: قال الله عز وجل: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا  وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا}(الأحزاب : 72).

إنّ المسؤولية، بما تفرض من روح الالتزام،  تمكن من أداء الوظائف والمهام، وتقلص دوائر الانحراف والجريمة،

وتحجم مظاهر التهاون والخيانة، وتدفع جميع أشكال التواكل والكسل، فالإنسان المسؤول يؤدي دوره في حركة الحياة  فينضبط وينتظم، فلا يحلق خارج سرب مكونات الوجود، لأنه عبد لرب هذا الوجود.

معنى المسؤولية ومفهومها

تعرف المسؤولية على أنها “ما يكون به الإنسان محاسباً ومطالباً عن أمور أو أفعال أتاها، سواء ابتداءً أو كردة فعل على حدث أو موقف معين”.

ويقصد بالمسؤولية لغوياً: ما يكون به الإنسان ملزماً ومطالباً بعمل يقوم به، وقيل المسؤولية هي التبعة والتكليف.

أما اصطلاحاً فتعني تعهد المرؤوس أو التزامه بتنفيذ أعمال، أو نشاطات معينة معهودة إليه بأقصى قدراته. وقيل هي التكليف الذي يعقبه الحساب.

من هنا  نستنتج أن المسؤولية يسبقها التزام، أو تكليف، واعتماد على سلطة أو صلاحيات ممنوحة، ويعقبها حساب وجزاء.

مفهوم المسؤولية في الإصطلاح الشرعي

المسؤولية تعني الاستعدادالفطري الذي جَبل الله تعالى عليه الإنسان ليصلُح للقيام برعاية ما كلفه الله به من أمور دينه ودنياه، فإن وفى ما عليه من الرعاية حصل له الثواب، وإن كان غير ذلك حصل له العقاب.

ومن المعلوم أن المسؤول يكون مسؤولا أمام من هو فوقه، لذلك فرب العزة سبحانه هو الذي لا يسأل، قال تعالى: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون}(الأنبياء :23).

تعريف العادة والعبادة

العبادة : كل ما أمر الله به ورسوله تقرباً إلى الله وابتغاءً لثوابه، وأما العادة فهي ما اعتاده الناس فيما بينهم من المطاعم والمشارب والمساكن والملابس والمراكب والمعاملات وما إلى ذلك.

هناك قدر مشترك بين العبادات والعادات في الإسلام، ينبغي التفطن له وهو أن العبادات والعادات كلها داخلة تحت المعنى العام للعبودية، قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الذاريات : 56) وقال سبحانه: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربالعلمين لا شريك له وبذلك أمرت}(الأنعام : 162)، فالعبادات والعادات جميعها تندرج تحت شريعة الإسلام.

الفرق بين العبادات والعادات

يظهر الفرق بين العادات والعبادات من وجوه عدة أهمها:

1- أن العبادات هي حق الله على العباد كما ورد ذلك في الحديث: “حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا” ويتضمن حقوق الخلق، وأما العادات فهي حقوق الآدميين حسب مصالحهم.

2- العادة قد تكون حسنة وحميدة أو سيئة وقبيحة،

3- أن العبادات تعود على الإنسان بحفظ الكليات وعلى رأسها الدين والإيمان، وأما العادات فإنها تعود إلى حفظ النفس أو المال أو العرض…

4- أن العبادات مبنية على التوقيف والاقتصار على ما نص عليه الشارع، وأما العادات فإنها مبنية على التوسعة والنظر في العلل والمعاني.

5- أن العبادات لا يمكن للعقول والأفكار الاهتداء إلى تفاصيلها، وأما العادات فإن العقول تهتدي إليها؛ حيث تتعرفعلى غالبية ما يصلحها.

6- أن العبادات لابد فيها من قصد القربة والإخلاص واتباع السنة، والوقوف عند ما حدّه الشارع فيها من غير زيادة ولا نقصان وهذا هو معنى التعبد في باب العبادات. أما معنى التعبد في باب العادات فلا بد فيه من قصد القربة والإخلاص، لكن للعبد أن يجتهد ويبتكر.

قواعد تفرق بين العبادات والعادات

– هناك قاعدة تقول: الأصل في العبادات المنع والتحريم، حتى يقوم دليل على أنها من العبادات، والأصل في العادات الحل إلا ما قام الدليل على منعه.

– إذا أصبحت العبادة عادة فقد الأجر والثواب، وإذا دخلت التقاليد في العبادات أصبحت بدعاً وأفسدت العبادة.

– وأما القدر المشترك بين العبادات والعادات وهو ما ينبغي التفطن له فهو كما سبق: أن العبادات والعادات كلها داخلة تحت المعنى العام للعبودية، وأنها جميعُها تندرج تحت شريعة الإسلام..

 علاقة المسؤولية بالحقوق والواجبات

لا يمكن التعامل مع كلمة “المسؤولية” بعيدًا عن مفهوم “الحقوق والواجبات”، إذ المسؤولية ما هي إلا الموازنة بين حقوق الفرد وواجباته، وحقوق المحيط أو التنظيم الاجتماعي وواجباته، فالأب مثلاً مسؤول عن تصرفات وسلوكيات ابنه من منطلق أن التربية هي من صميم واجباته، أي أن من حق الإبن على أبيه أن يربيه تربية حسنة، لذا كان في مقابل ذلك الحق والواجب، مسؤولية محددة.

 المسؤولية هي مقياس العظمة

يمكن الجزم بأن المسؤولية هي مقياس العظمة، وأن العظماء هم المتطوعون لخدمة غيرهم، العظماء هم العاملون لإسعاد بني جنسهم. و يمكن الجزم أيضاً بأن أتفه الناس هم الذين يلهثون من أجل إسعاد أنفسهم، ولا يشغلهم سوى خدمة مصالحهم.

المسؤولية قسمان :

مسؤولية ذاتية ومسؤولية تنظيمية

الأصل في المسؤولية أن الإنسان مسؤول عن ذاته وعن تصرفاته وما يصدر عنه من قول أو فعل. ولكن بطبيعة وجود هذا الإنسان ضمن تنظيمات اجتماعية، فإن هذه المسؤولية تمتد ليكون الفرد بذلك مسؤولا عن نفسه وعن مجموعة من الأفراد في إطار تنظيم اجتماعي معين.

فرب الأسرة مثلا مسؤول عن أسرته، والمدرس مسؤول عن الطلاب في فصله، والمدير مسؤول عن موظفيه، ورئيس الدولة مسؤول عن رعايا دولته، وهكذا..

من هذا المفهوم، نستخلص أن المسؤولية تنقسم إلى قسمين :

الأول : المسؤولية الذاتية، والتي تبقى مساحة قائمة حتى في حال كون الفرد واقعاً في إطار مسؤولية فرد أو مجموعة أخرى.

أما القسم الثاني : فهو المسؤولية التنظيمية والتي يكون فيها الفرد مسؤولا عن أفراد آخرين في تنظيم اجتماعي معين.

 المسؤولية في الإسلام

المسؤولية في القرآن :

أشار القرآن الكريم في العديد من الآيات الكريمة إلى مفهوم المسؤولية،  تارة بالإشارة الصريحة المشتملة على اللفظ الواضح، وتارة بالمعنى الذي يُفهم من سياق الآية، والذي يشير إلى أن هناك من يسألك أيها الإنسان وهناك من يحاسبك، وتارة أخرى بتحميل الإنسان مسؤولية التغيير أو تحميله لمسؤولية قراراته.

> أ-  الإشارة الصريحة المشتملة على اللفظ الواضح :

1-  عالم الجوارح :

قال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مسؤولا}(الإسراء : 36).

2- عالم الأفكاروإضلال الآخرين :

قال تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً معَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ}(العنكبوت :13).

إن أي إنسان مكلف يعتبر مسؤولا عما كلف به، فجميع أعمال الفرد وقواه وقدراته ومواهبه وأفكاره وكل ما يُحدثه من تأثير في الآخرين كل أولئك كان عنه مسؤولا.

3- عــالم العقود والعهود والأمـــانات :

قال تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مسؤولا}(الإسراء : 34).

> ب- المعنى الذي يُفهم من سياق الآية :

1-  تحميل الإنسان مسؤولية التغيير :  قال تعالى : {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}(الرعد : 11).

2-  تحميل الإنسان المسؤولية الكبرى : قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السَّمَاوَاتِ والأرض وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا}( الأحزاب : 72).

3- تحميل الإنسان مسؤولية أفعاله حتى يحاسب بها:

قال تعالى : {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً}(الإسراء 13- 14).  قال مقاتل : خيره وشره معه لا يفارقه حتى يحاسب به.

المسؤولية في السنة :

لقد حرص رسول الله  على تربية الشعور بالمسؤولية في الأمة، فوردت الأحاديث العديدة في الموضع ومن هذه الأحاديث:

1- ما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله  يقول : >كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته<(رواه البخاري و مسلم).

وفي هذا الحديث الشريف يبين رسول الأمة  أهمية المسؤولية وأن كل ما كلف به الفرد الراعي من رعاية لمصالح رعيته يمثل مسؤولية سوف يحاسب عليها في الدنيا والآخرة.

2- وعن أبي برزه الأسلمي ] أن رسول الله  قال:  >لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ؟ وعن علمه ما عمل به؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيما أبلاه؟<(رواه الترمذي.

تميز المسؤولية في الإسلام عنها في القوانين الوضعية

– تتميز المسؤولية في الإسلام عنها في الأنظمة والقوانين الوضعية، فالمحاسبة في القوانين الوضعية بشرية دنيوية من ولي الأمر أو المسؤول، لكن المحاسبة في الإسلام  دنيوية وأخروية بشرية وربانية، خاصة وعامة.

– إن كل مَن كان تحت نظره وولاياته أسرة أو مجموعة، شعب أو أمة، مطالب بالقيام بمصالحهم فإن وفّى حق الرعاية نال الحظ الأكبر من سلامة الدنيا ونعيم الآخرة، وإن أخلّ بالحقوق التي استودعه الله إياها، واستأمنه رعايتها وحفظها، كان من حق كل فرد من أفراد الأسرة أو المجموعة أو الأمة أن يطالبه بها، ثم إنه سوف يسأل عنها يوم القيامة.

– المسؤولية في الإسلام تخلق حالة من الانسجام بين إرادة الله تبارك وتعالى وبين إرادة العبد المسلم ، فلا تكون هناك إرادتان، إنّما هي إرادة واحدة .. الله يأمر والعبد يستجيب ويمتثل، أي أنّه يُمضي إرادة الله ويحققها في الأرض، مما يقدم صورة ناصعة عن كونه خليفة صالحا.

المسؤولية في الإسلام لا تعني الحرية المطلقة كما أنها لا تعني الملكية

تشير كلمة “مسؤول” المبنية للمجهول في فقه اللغة، إلى أن “هناك من يسأل هذا الفرد ويحاسبه”، وليس كما قد يفسرها البعض خطأ بأنها الحرية المطلقة، كأن يُبرر الشخص قولا أو فعلاً أتى به بأنه ” مسؤول عن نفسه” أي أنه لا شأن للآخرين بما يفعل، فالمسؤولية إذن لا تعني الحرية المطلقة، كما أنها لا تعني الملكية، سواء كانت على المستوى الذاتي أو التنظيمي، فالإنسان المسؤول عن ذاته لا يملكها بحيث يحق له التصرف فيها كيف يشاء، وكذلك المسؤول عن أسرته الذي لا يحق له التصرف في أفراد الأسرة كيف يشاء مصادراً بتلك الممارسة كيان وخصوصيات أولئك الأفراد أو قراراتهم أو خياراتهم أو ما إلى ذلك.

 هل هناك فرق في المسؤولية بين الذكر والأنثى؟

يُعتبر موضوع اختلاف المسؤولية بين الرجل والمرأة في المجتمع مثار جدل، فالبعض يرى أن مسؤولية الرجل تفوق مسؤولية المرأة على اعتبار أنه قد أسندت له المهمة الاقتصادية (العمل، الإنفاق، الإعالة.. الخ) سواء في إطار التنظيم الأسري أو خارجه،  بينما يرى البعض الآخر أن مسؤولية المرأة أكبر حيث إنها تحتل موقعا متقدما في ما يتعلق بتربية الأجيال وبناء الرجال. الفريق الثالث يرى أن مسؤولية كل من الرجل والمرأة متساوية ولا اختلاف فيها وإنما الاختلاف في أمور أخرى تتعلق بتلك المسؤولية، فالرجل له مسؤولياته الجسام وللمرأة مسؤولياتها الجسام، ولعل هذا هو الصواب والله أعلم.

> مسؤولية الرجل :

يتحمّل الرجل مسؤولية بناء الأسرة على أسس صحيحة ليكون البناء سليما، كما يتحمل مسؤولية إدارة الأسرة وتوفير ما تحتاجه من غذاء وكساء ، كما أن الرجل في الخط الأول في مواجهة الأخطار التي تهدِّد كيان الأسرة ومصيرها من الناحية الدينية والدنيوية.

> مسؤولية المرأة :

تتحمّل المرأة مسؤولية كبرى في الحياة الأسرية ، بل هي تشكل محور الأسرة، فعليها تقع مسؤولية إدارة المنزل وتربية الجيل تربية صحيحة صالحة.

وكما أن الإسلام أعطى المرأة حقوقها وحريتها في حدود وشرائع إلهية حكيمة، أكد على مسؤولية المرأة والواجبات المفروضة عليها مثلُها مثلُ الرجل في ذلك، فلقد أكد ذلك الرسول  في حديث ابن عمر الذي سبق ذكره.

> مسؤولية العلماء :

وأولى مسؤوليات العلماء تتعلق بالدعوة إلى الله الواحد الأحد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أجل إقامة دين الله وإعمار البلاد وإسعاد العباد، وترسيخ قواعد العدالة والأمن، وضبط العلاقات الإنسانية العامة في إطار من الخير الشامل والنفع العام.

فحمل الإسلام، ونشره بين الناس ـ كل الناس ـ هو أمر لازم على المسلمين بطريق الوجوب، يدل عليه الأمر الرباني الظاهر في قوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}(آل عمران : 104)، والمهمة الحقيقية للدعاة هي صناعة المستقبل الإسلامي،

فالدعاة هم مفاتيح النجاة للأمة، وعليهم يبنى مجدها، وبعلمهم يظهر تفوقها وتبدو محاسنها.

> مسؤولية الحكام :

الدولة هي الأسرة الكبيرة وما الحكام والقادة إلا رعاة مسؤولون عن سعادتها واستقرارها، فبقدر ما يشعر الحاكم بمسؤوليته تجاه رعيته بقدر ما تكون  تضحيته براحته والكثير من وقته ليؤدي مسؤوليته على وجهها الأكمل.

روى البخاري في الصحيح عن رسول الله أنه قال: >إذا ضُيعت الأمانة فانتظروا الساعة< قيل: وكيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: >أن يوسد الأمر لغير أهله<. وفي حديث آخر: >من ولي من أمر المسلمين شيئاً فأمر عليهم أحداً محاباة، فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله النار<(رواه الحاكم في المستدرك عن أبي بكر وقال هذا حديث صحيح ولم يخرجاه).

مسؤوليتنا تجاه ديننا

تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظ القرآن وتكفل بإظهار الدين في العالمين {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}(الحجر : 9). وقال تعالى: {ليظهره على الدين كله}(التوبة : 33)، فحينما نعتصم ونحرص كل الحرص على التمسك بهذا الدين فهماً وعملاً ودعوة عندئذ نكون تحملنا مسؤوليتنا تجاه ديننا وتنفتح أمامنا أبواب الخير.

خـــاتــمــة

هكذا كان تقرير الإسلام لمبدأ المسؤولية؛ مسؤولية الإنسان كل إنسان رجلاً أو امرأة، حاكماً أو محكوماً، عاملاً أو صاحب عمل، تتسع حدود المسؤولية ليكون الإنسان مسؤولاً عن نفسه  وعن أهله وعن من هم تحت رعايته، وعليه أن يحمي الجميع من الشرور ويجنبهم السقوط في المهالك، وإذا كان الإنسان قد انفرد وحده من بين جميع المخلوقات بمبدأ المسؤولية فلأنه آثر ألا يكون فيالكون مسخراً كباقي المخلوقات والكائنات، وإنما شاء وأراد أن تكون له حرية الاختيار، ومن الطبيعي أن من طلب الحرية وجب عليه أن يتحمل مسؤوليتها. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه والحمد لله رب العالمين.

د. الوزاني برداعي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *