إشراقة – صبحكم ومساكم


قال تعالى : {وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا}(الأحزاب : 63) لقد استوفينا أشراط الساعة الصغرى، فأولها ظهوراً بعثة النبي ، فعن جابر ] قال : كان رسول الله  إذا خطب فذكر الساعة رفع صوته واشتد غضبه واحمر وجهه، كأنه منذر جيش يقول : >صبحكم ومساكم -أي عذاب الساعة وأهوالها- ثم يقول : بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بالوسطى والسبابة<(رواه مسلم).

ويؤكذ النبي  على قربها فيقول في أسلوب بديع : >بعثت أنا والساعة جميعا، وإن كادت لتسبقني<(رواه أحمد في المسند)، فلم تسبق ولكن سبقتها فتن عمياء مظلمة، قال  : >يكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل<(رواه الترمذي بإسناد حسن صحيح).

وقد ظهر كثير من هذه الفتن، فاستمع معي أخي المسلم إلى النبي  وهو يذكرها كما نراها اليوم رأي العين، قال   : >والذي نفسي بيده لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفترشها في الطريق، فيكون خيارهم يومئذ من يقول لو واريتها وراء هذا الحائط<(رواه أبو يعلى بسند صحيح)، ألم يتحقق هذا في البر والبحر؟!

إنها فتنة ضياع الأعراض ومعها فتنة إزهاق الأرواح، فقد قال رسول الله  : >لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم لايدري القاتل فيما قَتَل، ولا المقتول فيما قُتِل، قالوا : وكيف يكون ذلك يا رسول الله؟ قال الهَرْج -أي القتل- القاتل والمقتول في النار<(رواه مسلم) لأنها الفتنة سَلّم الله منها ألسنتنا وأيدينا آمين.

إن الإنسان الذي تقدم في فكره، وتأخر في عقائِده هو المهدد بقيام الساعة عليه.

قال  : >يبقى شرار الخلق في خفة الطير -أي أن الإنسان يطير على متن الركبات الفضائية كما يطير الطائر- وأحلام السباع -أي أفكار السباع التي تهدف إلى القتل والفتك- لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً، فحينئذ يتمثل لهم الشيطان، فيقول لهم ألا تستجيبون؟ فيقولون : ماذا تأمرنا، فيأمرهم بعبادة الأوثان، فبينما هم في ذلك دَارٌّ عليهم رزقهم، حسن عيشهم، ثم نفخ في الصور<(رواه أحمد والترمذي).

ذ. عبد الحميد صدوق

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *