أقلام واعدة – فرصتك يا مسلم


تتدفق علينا في هذه الأيام العطرة أنوار ربانية ملأتها نفحات الرحمان لتبشر العباد بقدوم شهر رمضان المبارك الذي خصه العلي القدير بصيام النهار، وقيام الليل، وميزه من بين كل الشهور، فأنزل أعظم كلام نور وكتاب مبين {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} فتتسرب هذه النفحات الإلاهية إلى القلوب لتنفض عنها غبار الغفلة والتهاون لتتهيأ ليكون رمضان موسماً للخير والاجتهاد في الطاعات.

إن التعرف على خصوصيات وفضائل هذا الشهر المعظم مما يساعد بشكل أو بآخر في بلوغ المقاصد والأهداف ومما لا ريب فيه أنها متعددة، وبما أنها كذلك نذكر منها ما يلي :

1- قوله  : >الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال<.

2- وقوله  : >إن للصائم عند إفطاره دعوة لا ترد<.

3- وقوله : >من تقرب فيه بخصلة من الخير، كانكمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة<. ففضلا عن هذا وذاك فهي فريضة تقوي العبد وتحفزه ليكون من الذين يسارعون في الخيرات، {سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين< وهنا قارئي قف مع نفسك لحظة واسألها هل أنت ممن يبذل الغالي والنفيس لنيل رضى الرحمان بالتلاوات العطرة، والأخلاق الفاضلة، والصدقات التي تمحو سيئاته والنوافل المليئة بالخشوع والخضوع والمناجاة الصادرة من قلوب فياضة بالإيمان عشقاً للرحمان، وطلبا بل طمعا في رضاه وحبا للجهاد في سبيله؟ وهذا مما يجسد لنا مدى رغبة العبد المؤمن في اغتنام رمضان، وبالإضافة إلى ذلك كله فله مزايا أخرى منها ما هو اجتماعي، وصحي وروحي، فأما الأول فيتجلى لنا فيه ما يلي :

1- آنه يعود الأمة الإسلامية على التعامل بالحسنى والتكافل الاجتماعي بالإحسان إلى المحتاجين بالتصدق عليهم لأن في رمضان يحس الصائم بمرارة الجوع، فيتذكر بذلك إخوانه الذين يعانون ويلات الحرمان فيرق قلبه ويعطف عليهم بشتى الوسائل المتاحة وهذا مما يدل على الحب والتآخي والتضامن الاجتماعي بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

2- أنه يصون المجتمع من الفواحش وأعمال الشر والفجور، فتقِلّ بذلك نسبة الفساد بشكل كبير جدا وكيف لا وهو شهر التوبة والمغفرة، وأما الفوائد الثانية له فيجسمها قوله  : >صوموا تصحوا<، أي أن الفرد الذي يصوم يتمتع بصحة جيدة أكثر من غيره، لذلك أصبح بعض الغربيين يصومونه لفوائده الجمة ومنها :

1- أن المعدة تأخذ من الوقت ما يلزم للراحة أثناءه فتتطهر بذلك الأمعاء وينظف البدن من الفضلات والرواسب.

2- أنه يساعد بشكل كبير على انخفاض الوزن الزائد، وبالتالي الحصول على جسم رشيق وسليم.

وأما الأخيرة فقد وردت أحاديث نبوية وآيات قرآنيةفي هذا الباب وهذا مما يبرز الخصائص الروحية له. ومنه على سبيل المثال لا الحصر أنه يعين على ضبط النفس والصبر وتحمل الأذى، لقوله  : >إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب وإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم< وقوله : >من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه<. أي أنه ينبغي التجافي عن كل ما يخل بالصيام من سوء خلق وبذاءة القول لأن الصائم الحقيقي هو الذي يتربى على الصبر وضبط النفس والسمو بإيمانه إلى أعالي الدرجات، وإن جرد الصيام من ذلك كله فقد جنى الصائم على ثوابه مصداقه قوله  : >كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر< وهذا حال كثير منا وللأسف لذا يجب بذل المزيد من الجهد لحيازة أجره كاملا غير منقوص ولا مبخوس، وبهذا يكون رمضان فرصتك يا مسلم.

خديجة وسعدان

 إقليم طاطا

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *