كلمة غير عابرة – سيد قطب رحمه الله


الوجه المتجاهل من فقهه الدعوي(2)

 

تــقـديــم

لقد اختلف قارئو سيد قطب الشهيد حول فكره عموما وفقهه الدعوي خصوصا. وقد نفخت بعض الدوائر كثيرا في بعض القضايا التي أثارها في بعض كتبه وخاصة كتابه معالم في الطريق، مثل: الحاكمية والجاهلية والتكفير… ولكن، لك عزيزي القارئ أن تكتشف السماحة الكبيرة والقلب الحنون والرفق الدافق و..والفقه الدعوي القرآني الراقي حينما تقرأ = بعقل منصف وقلب مؤمن – الجزء الثاني من هذه الحلقات، لتكتشف الروح الشفافة المنطلقة بحنو عال في عالم الدعوة التي تحتضن الآخرين وتربت برفق على تقصيرهم وتعالج بحكمة أخطاءهم و…

إليكموها أعزائي القراء  “طازجة” كما هي ودون تدخل مني مخافة أن أفسد حلاوتها وطلاوتها:

 طريق العظمة الحقيقية

حين نعتزل الناس ، لأننا نحس أننا أطهر منهم روحاً ، أو أطيب منهم قلباً ، أو أرحب منهم نفساً ، أو أذكى منهم عقلاً ، لا نكون قد صنعنا شيئاً كبيراً لقد اخترنا لأنفسنا أيسر السبل ، وأقلها مؤونة!.

إن العظمة الحقيقية : أن نخالط هؤلاء الناس ، مُشْبَعين بروح السماحة ، والعطف على ضعفهم ونقصهم وخطئهم ، وروح الرغبة الحقيقية في تطهيرهم وتثقيفهم ، ورفعهم إلى مستوانا بقدر ما نستطيع ! .

إنه ليس معنى هذا أن نتخلى عن آفاقنا العليا ، ومثلنا السامية ، أو أن نتملق هؤلاء الناس ونثني على رذائلهم ، أو أن نشعرهم أننا أعلى منهم أفقاً .. إن التوفيق بين هذه المتناقضات ، وسعة الصدر لما يتطلبه هذا التوفيق من جهد : هو العظمة الحقيقية !(1).

الاعتراف بمساعدة الآخرين

عندما نصل إلى مستوى معين من القدرة ، نحس أنه لا يعيبنا أن نطلب مساعدة الآخرين لنا ، حتى أولئك الذين هم أقل منا مقدرة ! ولا يغض من قيمتنا أن تكون معونة الآخرين لنا قد ساعدتنا على الوصول إلى ما نحن فيه . إننا نحاول أن نصنع كل شيء بأنفسنا ، ونستنكف أن نطلب عون الآخرين لنا ، أو أن نضمّ جهدهم إلى جهودنا ، كما نستشعر الغضاضة في أن يعرف الناس أنه كان لذلك العون أثر في صعودنا إلى القمة ؛ إننا نصنع هذا كله حين لا تكون ثقتنا بأنفسنا كبيرة ، أي عندما نكون بالفعل ضعفاء في ناحية من النواح .. أما حين نكون أقوياء حقاً فلن نستشعر من هذا كله شيئاً .. إن الطفل هو الذي يحاول أن يبعد يدك التي تسنده وهو يتكفأ في المسير!.

عندما نصل إلى مستوى معين من القدرة ، سنستقبل عون الآخرين لنا بروح الشكر والفرح … الشكر لما يقدَّمُ لنا من عون .. والفرح بأن هناك من يؤمن بما نؤمن به نحن … فيشاركنا الجهد والتبعة … إن الفرح بالتجاوب الشعوري هو الفرح المقدس الطليق ! .

ذ. محمد البنعيادي

———–

(1)  من رسالة له من أمريكا إلى صديق أراد اعتزال الناس . مقال ” في الأدب والحياة ” . مجلة الكتاب . أبريل : 1951 ص : 393.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *