سافروا تصحوا وتغنموا


يقول الله  سبحانه وتعالى: {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر}( التوبة : 2)، يقول الراغب الأصفهاني رحمه الله تعالى في مفردات ألفاظ القرآن ساح فلان في الأرض: مر مر السائح، وقيل السائحون هم الذين يتحرون ما اقتضاه  قوله تعالى: {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو أذان يسمعون بها}(الحج :46). وفي معرض قصة موسى يقول الله سبحانه وتعالى: {فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جدوة من النار لعلكم تصطلون}(القصص : 29).  وعن أبي هريرة ] قال : قال رسول الله  : >سافروا تربحوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا<(أخرجه أحمد في المسند)، وأخرجه الطبراني بلفظه >اغزوا تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا تستغنوا<، وعن ابن عباس ] قال رسول الله  : >سافروا تصحوا وتغنموا<.

أما حادثة الإسراء والمعراجفإن فيها دروسا كبيرة وعظيمة له  وللأمة بعده، وهذه الحادثة درب من دروب السياحة والسفر، يقول الله سبحانه وتعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا…}.

فالسفر والسير في الأرض، لاشك يرى فيه الإنسان بله المؤمن آيات وعجائب وغرائب.

وقد اعتبره الفاروق عمر ] أساسيا في معرفة الرجال وخَبْرِهم حيث قال ممحصا قول أحد أصحابه في واحد من القوم : هل سافرت معه؟.

كما أن السفر والسياحة لازمان لحياة الفرد والأسرة والجماعة، بهما تكتمل عملية بنائهم، ففيه يتربى الفرد على مطاوعة الآخرين من حوله، وفيه يتربى على الأخلاق الجماعية، وفيه يتربى على علو الهمة، واكتشاف المجهول ودعوة الناس للخير.

إن هذا الأمر بما هو عليه من قيمة يحتاج إلى سياسة وحسن تدبير وذلك بـ:

1- تخصيص ما يلزم من المال ليكون السفر ناجحا وقد قيل: (المال قوام الأعمال).

2- تحديد قبلة السفر والسياحة، ويحسن أن ينال اكتشاف البلد الأصلي حظه الوافر، فالعادة عند الناس خصوصا الميسورون أن السياحة والسفر لا تكون ذات قيمة إلا إذا قضيت في دولة أخرى (كإسبانيا والبرتغال وألمانيا…) فهذا مطلوب ولكن أولى منه أن يعرف السائح خبايا بلده الأصلي.

3- الحرص على الرفقة الحسنة سواء كانت من العائلة أو من الأصدقاء، فهذا الأمر مهم ففي الأثر (الرفيق قبل الطريق).

4- اختيار الأوقات المناسبة للسفر والسياحة وهي عادة إما الصيف أو الربيع.

5- الاستفادة من الأوقات إلى أقصى حد ممكن وذلك بإعداد البرامج المناسبة. (فمثلا الاستفادة من خط السفر nالطريق- في القيام بزيارات خفيفة للأحباب والأصدقاء فإن لذلك أثر عظيم على الزائر والمزور).

6- الحرص على التوسط في الإنفاق لأن الأسفار مغرية بالسرف الزائد على الحد.

7- الحرص على اكتشاف الجديد في الخلق بالتعرف على الناس وموادتهم، يقول الله سبحانه وتعالى: {يا أيها الناس إن خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا..}(الحجرات : 13).

8- اكتشاف الآثار وروائع الطبيعة، ففي الآثار أنباء عن السابقين تقتضي الاعتبار والتفكر والإعتبار بتاريخهم وفي روائع الطبيعة آيات تدل على الخالق وتوثق صلة العبد بربه،  يقول الله سبحانه وتعالى: {أفلم يسروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم…} ويقول الله سبحانه وتعالى: {فلينظر الإنسان إلى طعامه إن صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم}(عبس : 24- 32).

حسن محجوبي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *