بنبض القلب – أَسْوَد في القاموس الأمريكي


في مطلع الثمانينات صدر لأحد الكتاب الزنوج بالولايات المتحدة الأمريكية قاموس من نوع فريد أسماء “أسود في القاموس الأمريكي” حيث اكتفى فيه وفي أزيد من مائة صفحة على تفسير كلمة أسود فقط، وقد جاء هذا الكتاب المتميز ردا على القواميس الأمريكية التي تفسر كلمة أسود بالطريقة المعهودة والتي لم ترق لصاحب هذا القاموس لكونه يعرف جيداً مقدار الهوة بين الأبيض والأسود في الشارع الأمريكي، وسأكتفي خلال هذه العجالة بسرد ثلاثة تفاسير، وهي كل ما بقي عالقا في ذهني من هذا القاموس العجيب :

1- أسود : هو أن يحتفظ بك (الكلام موجه للزنوج) في حفل فاخر يقيمه البيض وذلك حتى الانتهاء من غسل الأطباق.

2- أسود : هو أن تفكر يوما بالسكن في أحد أحياء البيض، وتكون أول مكالمة هاتفية تتلقاها عبارة عن كومة من الشتائم والامتهانات والتهديدات.

3- أسود : تعني أن تكون وحيداً في صحراء قاحلة لا أثر فيها للحياة، وبينما أنت بين الحياة والموت تستدر قطرة ماء وسط هذا السراب القاتل، إذ تلوح لك عن بعد نافورة مياه عذبة، فتحت الخطا جاهداً نحوها، وما تكاد تقترب منها حتى تصدمك لوحة منتصبة بجانبها، كتب عليها بالخط العريض (For Whites only) “للبيض فقط”.

ومما أفضى على هذه التفاسير نوعا من الجمالية و الروعة الممزوجة باللوعة، تلك الرسوم المعيرة والمصاحبة لكل تفسير، فمثلا جاء إلى جانب التفسير الثالث رسم لشاب زنجي أشعث، أغبر ملقى قرب النافورة وقد أخذ منه التعب مأخذه، بينما اللوحة المشؤومة “للبيض فقط” تقف كالجدار في وجه الشاب المسجي كالميت.

هذا غيض من فيض المجتمع الأمريكي الذي تسعى الإدارة الأمريكية إلى تسويقه إلى العالم باعتبارها رائدة الحرية والديموقراطية لكن هيهات… هيهات.

ذ. أحمد الأشــهــب

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *