وقفات – وأخيرا… انصرمت السنة الدراسية


….وجاء موسم الحصاد… سيجني المتعلمون والمعلمون على حد سواء مابذروه خلال السنة… وقد يستغرب البعض لماذا يقحم المعلمون؟ ذلك لأن مقدار ما يحصده المتعلم راجع الى المعلم بتوجيهه وتحفيزه وإشرافه واجتهاده أو تقاعسه ومن الخطأ أن نلقي تبعات نتائج ابنائنا على عاتق هؤلاء الأبناء صحيح أن المجتهد أو المتكاسل يجازى على قدر ما أسلف لكن تبقى المسؤولية العظمى على المعلم.. وأعتقد أن هناك مقاييس مهنية وتربوية وأخلاقية يجدر الاحتكام إليها في تقويم نتائج التلاميذ. وهو أمر موكول إلى المعلم وحده دون غيره.. فهو الذي يمكن أن يضع نفسه أمام مرآة ضميره ليقيس نسب النجاح أو الفشل في عمله بل عمل المتعلم.. وكثيرا ما أتحرج في أن أرجع أسباب الفشل الى التلاميذ؛ فالصف الذي يحتوي على أربعين تلميذا مثلا ولا يصل الى معدل النجاح سوى ربعه يدان في ذلك معلمه وافترض عندها وجود خلل في أدواته وأساليب خطابه ومعلوماته وعلاقته بالمتعلمين… والتجربة دلت على أن الصف إذا أخذ بالحزم والتتبع مع حضور رؤية ومشروع تربويين كل ذلك يحقق نتائج رائعة.. وإن كان الصف في بداياته  ضعيفا والمعلم الحصيف يستطيع أن يضع يده على مواطن الضعف أو القوة في عمله من خلال نتائج تلاميذه… كما أن التجربة دلت على ان بعض المعلمين قد يكون  حظهم من الفشل كبيرا وينعكس ذلك على نتائج تلاميذهم إذا اعتمد أولئك على أساليب الزجر والإحباط والعنف البدني والنفسي..وقد تتوفر للتجربة مقومات النجاح في جانبها التعليمي لكن قد لا يجانبها الفشل من الناحية التربوية.. وإنها آفة خطيرة أن نعلم دون أن نربي ودون أن يبذر المدرس ولو قيمة واحدة في كل درس.. فإذا انصرمت السنة غادر التلاميذ دون زاد روحي خلقي… ويؤسفني كثيرا أن يكدالمعلم نفسه في إعداد درسه حريصا على المنهجية والمعلومة مهملا التربية الهادفة فإذا بعمله مجرد بضاعة مزجاة .

ويؤسفني أيضا أن تنصرم السنة وقد قدم بعض المدرسين مثالا لتلاميذهم في الغش والا حتيال وعدم الالتزام بضوابط العمل والوقت إذ لا يلجون الأقسام إلا بعد انقضاء الدقائق العشرالأولى منه كل يوم فإذا الدقائق تصبح بعد الشهر ساعات… وبعد الأعوام أشهرا…. وإذا هم خالطوا لحمهم ودمهم بحرام.. فهل يتقي اولئك المدرسون ربهم في ما أوكل لهم من امانة؟!

ويؤسفني ان تنصرم السنة وما زال في التلاميذ من يكذب ويغش دو ن أن يجعل المعلم من أوكد أولوياته أن ينفذ إلى جوهر الصغار ليمسح بكفه الوضيئة ماعلا من صدا وخيم من ران!! بل يؤسفني ان نشاهد في مدارسنا تلاميذ وجهوا همهم للمادي  شكلا وسلوكا حتى إذا كانت نهاية السنة رأيت المؤسسة نموذجا مصغرا للنموذج الغربي المنحرف!! حيث يتطاول المتعلمهنالك ويتحول من ممارس للعنف الى مجرم محترف!! أكتب هذا المقال وتحضرني واقعة أستاذ يطلب من تلاميذه أن يقدموا له نماذج من عظماء التاريخ فيتمثل تلميذصغير بالقدوة المحمدية الرائعة فإذا بالأستاذ يقمعه ويزجره ويقول له هات نموذجا غير هذا!! الإسكندر الأكبر مثلا!!!

فلنتق الله نحن المدرسين ولنسائل أنفسنا عما أسلفنا ويجب أن نخشى كل الخشية إذا أحسسنا تقصيرا في هذا الواجب المقدس بل يجب أن ترتعد فرائصنا إذا كنا قد صدر منا كلمة تغضب الله وتكون إيذانا بهدم حياة إنسان بل مجتمع بكامله.

ذة. أمينة المريني

amina-lamrini@hotmail.com

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *