ذر “العربية” في عيون المشاهدين العرب


…الكل يعلم أن الإدارة الأمريكية أنفقت الملايير من الدولارات من أجل تحسين صورتها في العالمين الإسلامي والعربي، وذلك من خلال إطلاق قناة “الحرة” وراديو “سوا”.

والكل يعلم ويبتهج أيضاً أن هاتين الوسيلتين الاعلاميتين فشلتا فشلا ذريعاً في تحقيق أهدافهما المتوخاة.

ولكن مالا يعلمه الكثيرون أن هذا “الفشل الإعلامي” كان بمثابة تلك الشجرة التي تغطي غابة بكاملها.. غابة الدعاية ونشر القيم والفكر الأمريكي وتحسين صورته بمعنى أن ذلك “الفشل المفبرك” للمشروع الإعلامي كان الهدف منه التغطية على غزو إعلامي آخر أخطر وأكثر تركيزا، وهذا ما كشف عنه تقرير كان قد قدم لوزير الخارجية الأمريكي السابق ثم إلى كوندليسا رايس مؤخراً.. والتقرير الذي يقع في 1900 صفحة بعد اختصاره، يشير إلى توظيف قناة “العربية” وقنوات MBC الأربع إضافة إلى جريدة الشرق الأوسط وراديو MBC FM للقيام بالدور الذي أُسند في البداية إلى “الحرة” وإذاعة “سوا”.. ويُسمي التقرير هذه القنوات “بالمجموعة الإعلامية الذكية.

ومما جاء في التقرير :

1- تهدف “المجموعة الذكية” إلى تحسين صورة الادارة الأمريكية في العام العربي والإسلامي، وذلك من خلال تمجيد القيم والمبادئ الأمريكية عن طريق الأفلام (خاصة أفلام MBC4 على مدار الساعة) وكذلك البرامج الترفيهية والحوارية (…Dr phil -Super – Oprah ) وهذا بالرغم من وجود تقارير وأخبار تبدو عكس ذلك ولكن من أجل التغطية لا غير.

2- تشويه صورة الإسلام عن طريق مهاجمة الثوابت والأفكار والقيم الإسلامية المعتدلة مع محاولة الخلط العجيب لتلك المفاهيم والأفكار وتشويهها لدى الناشئة.

هناك برامج تحاول الظهور بمظهر مخالف لهذا الكلام لكنها قليلة جداً (5%) وتفعل ذلك للتغطية لا غير. و90% من هذه البرامج القليلة أصلا يُخصص للترويج للفكر الإسلامي التنويري والحداثي المنفتح على الفكر الغربي..

3- العمل على شرعنة التواجد الأمريكي في العراق وذلك من خلال التغطية الناجحة التي قامت بها قناة “العربية” للانتخابات الأخيرة، وتشجيع الناس على التوجه لصناديق الاقتراع والمشاركة المكثفة، في الوقت الذي عملت على تهميش أِثر المقاطعة التي نادى بها السنة لهذه الانتخابات.

(احدى اللوحات الإشهارية قبل الانتخابات تقول : “الجيش العراقي قانون شرعي وحماية لكل العراقيين).

4- التقليل المعتمد من مشاهد وأخبار الضحايا المدنيين الذين يسقطون نتيجة الغارات الأمريكية على الأحياء الآهلة بالسكان.

5- التقليل من الهجمات التي تقوم بها المقاومة العراقية ضد قوات التحالف وذلك من أجل الرفع من المعنويات لدى مؤيدي الاحتلال.

6- تضخيم أخبار وصور الضحايا المدنيين من جراء أعمال العنف والسيارات المفخخة التي تنسب دائما للمقاومة وذلك بهدف ِإثارة النعرات الطائفية والحنق والكراهية ضد المقاومة.

7- التضخيم والتهويل من ضربات الجيش الأمريكي ضد المقاومة وتصوير كل أحداث الاعتقالات والمداهمات التي تقوم بها سلطات الاحتلال والجيش العراقي لمعاقل رجال المقاومة من أجل إحداث الهزيمة النفسية لدى الشعب العراقي وتيئيسه من جدوى مقاومة الاحتلال.

أمثلة :

1- لم تهتم قناة “العربية” على خلاف غيرها من القنوات بتغطية جرائم “أبو غريب” التي هزت العالم.. حيث إن الخبر لم يُذع كخبر أساسي في الساعات الأولى، ولم تُعط له المرتبة الأولى في برمجة الأخبار إلا بعد مضي 12 ساعة، أي بعد أن انفضح أمر القائمين على الأخبار في القناة وظهورهم كمن يغرد خارج السرب الإعلامي بعدما تحدثت على الجريمة كافة القنوات العالمية، ومع ذلك عمد معدو الأخبار والمتابعات لهذه الجريمة إلى التغطية عليها من خلال الحديث المكثف عن أعمال العنف التي كان يمارسها النظام السابق بحق أبناء الشعب العراقي..

2- مراسل القناة -سعد السلاوي- يسأل شابا عراقيا وهو ممدد على بطنه وجندي أمريكي يضع حذاءه الثقيل على عنقه : “هل أنت من فدائيي صدام؟!” (منتهى الخسة).

3- الاستشهاد بكل كلمة أو خبر مأخوذ من غرف الدردشة على شبكة الأنترنيت، لتشويه صورة المقاومة والممانعة للاحتلال الأمريكي.. خاصة كل ما من شأنه أن يزيد من أوّار الحرب الطائفية التي تقوم بها شركات مرتزقة جيء بها للعراق من أجل هذا الغرض وتمول من طرف الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية ومن أزيد من 30 مليار دولار التي تحدث عنها (بريمر) في مذكراته وقال بأنها تبحرت.

4- سجلت القناة وأخواتها في مجوعة MBC انفتاحاً غير مسبوق على نمط الحياة الغربية ومبادئها اللانمطية. (أفلام – مهرجانات غنائية ماجنة -برامج اجتماعية  – حوارات) وقد نجحت هذه القنوات إلى حد كبير في كسر جدار المحافظة والحياء وتغيير مستوى الحرية لدى الشباب في دول الخليج خاصة النساء منهم.

5- لقد استطاعت هذه “المجموعة الذكية” حسب التقرير أن تفتح آفاق جديدة أمام الشباب العربي -والخليجي على وجه الخصوص- وأهلته سلوكيا وإعلاميا للالتحاق بركب الشباب العالمي.

كما وفقت -وبكفاءة تحسد عليها- في عرض وتقديم نموذج الحياة الأمريكية “بعباءة عربية وأحيانا بدون عباءة” للمجتمعات الخليجية والعربية المحافظة.

ويختتم التقرير بالتنويه والإشادة لما تقوم به هذه المجموعة الإعلامية الذكية بحيث أبدت تفوقا ملحوظاً على العديد من القنوات اللبنانية المعروفة تاريخيا بخطها التحريري والحداثي كقناة المستقبل والـLBC.

ذ. عبد القادر لوكيلي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *