خواطر عابرة – متى تكون فاس عاصمة للثقافة الإسلامية؟


حينما تكون حاضرةٌ ما عاصمةً لشيء ما فإن ذلك يعني أن تكون هذه الحاضِرةُ حاضنةً لكل ما يتعلق بذلك الشيء، سواءً أكان إداريا، أم اقتصاديا أم علميا أم غير ذلك. وإلاّ فما معنى أن تكون عاصمة؟ وما الذي سيميزها عن غيرها من الحواضر التي لم تسمَّ عواصم؟

ولذلك فإن اختيار فاس عاصمة للثقافة الإسلامية له أولا ما يبرره، إذ أنّ فاس بما لها من أريج حضاري وعبق تاريخي جديرة بأن تحظى بهذه الصفة و لو خلال سنة واحدة، لكن ليس هناك ما يبرِّر بأن لا تظهر فاس بمظهر الثقافة الإسلامية خلال هذه السنة اليتيمة، وألا يَبْدُو عليها ما يوحي بلْه يدلَّ على أنها عاصمة للثقافة الإسلامية.

من زار حلب في سو ريا خلال سنة 2006،  فإنه بلا شك قد لاحظ وجهاً جديداً لحلب الشهباء التي اكتسبت حلة جديدة خلال سنة كاملة، بمناسبة اعتبارهاعاصمة للثقافة الإسلامية لسنة 2006، فاللافتات والمعارض والأنشطة الثقافية والعلمية المتصلة والمتواصلة دون انقطاع وعلى مختلف الأصعدة؛ ثم قبل ذلك وبعده الاعتناء بجمالية المدينة بشكل لافت للنظر، كل ذلك يبهر الزائر ويثير إعجابه.

لكن بعض سكان حلب حينما زاروا فاس خلال هذه السنة فوجئوا بعكس ما توقعوه، وخَيَّبَ أفُق انتظارهم السكون المطبق والجمود المخيم على كل جنبات فاس، فلا فرق بين ساحاتها ومعاهدها، ولا فرق بين دور ثقافتها وأنديتها. وبالطبع لا فرق بين سنَتها هذه وسنواتها السابقة، اللهم إذا استثنينا بعض الأنشطة العادية التي يمكن أن تحدث أو تُنظّم في أي سنة والتي وُضِع الإعلان عنها تحت شعار “فاس عاصمة الثقافة الإسلامية” حتى ولو كان بعض هذه الأنشطة يتعلق بتعليم اللغة اليابانية أو الصينية.

عارٌ والله أن تكْبو مؤسساتنا العلمية والثقافية والإعلامية هذه الكبوة العظيمة وتخطئ هذا الخطأ الفادح في حق المدينة التي توصف رسميا بأنها العاصمة العلمية للْمملكة. مع أن ذخائر فاس العلمية والثقافية والتراثية والعمرانية والطبيعية والبيئية أوسع من أن تُحدَّ بأنشطة في سنوات، فكيف يكون العجز عن تدبير أنشطة في سنة واحدة؟! لا جواب عن ذلك إلا القول إن المسؤولين عن ثقافتنا وإعلامنا مشغولون بثقافات وموضوعات لها حدودها ومواصفاتها، ولا علاقة لها بما يمكن أن يبرز لفاس أصالتها الإسلامية وحضارتها الإنسانية، ولا حتى الدعاية لها والتعريف بها لجعلها قبلة للسياحة العالمية عموما والسياحة العربية والإسلامية على وجه الخصوص.. لا تعليق على هذا التهميش سوى أن يقال إنها سنة قاصمة للثقافة الإسلامية في فاس، وفي هذا الوطن العزيز!!.

د. عبد الرحيم بلحاج

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *