{وَيَسْتَجِيبُ الذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِنْ فَضْلِهِ}(الشورى : 26)


إن الإسلام نعمةٌ لا تُضاهيها نعمة، فهو ليس كنعمة ضياء النهار وسكون الليل فقط، وليس كنعمة الطعام والشراب فقط، وليس كنعمة الصحة والعافية فقط، وليس كنعمة السمع والبصر فقط، وليس كنعمة الزوجة أو الزوج والأولاد فقط… ولكنَّه فوق ذلك، وأكبر من ذلك، وأسْمى من ذلك، لأن الإسلام هو النعْمة التي تتَحَكَّمُ في كيفيَّة تصريف كُلِّ النِّعم الممنوحة من المُنْعم على الوجه الشاكر الضامِنِ لدَوامها، أو الوجْه الجاحد المُوذِنِ بزوالها.

فنِعْمَةُ الإسلام هي نِعْمَةُ الهداية لأرشَد طُرُقِ الشُّكر لله تعالى على ما أنعم به وتفضَّل، أَلاَ تَرَى أن كُلَّ جِسْمٍ إنسانيٍّ يتركَّب من خَلاَيا وأجزاء صغيرة وكبيرة تعمل منسجمةً مُتناغمةً مع بعضها بعضا في أي اتجاهٍ تَحَرَّكَ الجسمُ الإنسانيُّ، ولكِنَّ الحكمةَ ليست في كُلِّ تحرُّكٍ كيفما كان، حتى ولو كان التحرُّكُ جِهةَ تهْديم الجسم وتعْطيل طاقاته، وإنما الحِكمة الحقيقيَّةُ في التوجُّه بالجسم جِهَةَ حِفْظه وسلامته وتنميته وتَزْكيته، حتى يكون قطعةً صالحة لبناء مُجتمع صالح متكامل مُتَناغِمٍ. ولا يُمكِنُ أن يتوفَّرَ الجسم الإنساني على التوجُّه الراشد إلا بوجُودِ القَلْب السليم الذي قال فيه الرسول  “أَلاَ وَ إِنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إِذا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذاَ فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ” ولا صلاح لهذه المضغة إلا إذا كانت تتَغَدَّى من مائدة الإسلام الزكية المُباركة، مائدة القرآن العظيم، التي تجعل القلبَ السليم منوَّرا بنور الله في كل اهتماماته وفنوحاته.

فهل هناك في الوُجود نعمةٌ تعدل نعمةَ الإسلام المُخَلِّدَةِ للإنسان في الدَّاريْن؟!

فمتى يتمتَّع الإنسان بهذه النعمة الشاملة؟!

يتمتع بها إذا استجاب لنداء ربه {يا أَيُّهاَ الذينَ آمَنُوا استَجيبُوا لِلَّه وللِرَّسُول إِذا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}(الأنفال : 24).

فإذا تَمَّتْ الاستجابة كانت الأفْضَالُ التي لا تُحْصَى {وَيَسْتَجيبُ الذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاَتِ ويَزِيدُهُم مِن فَضْلِهِ}(الشورى : 26).

من الأفضال :

– الإطمِئنَانُ على المُسْتَقْبَل المادِّي : لأن الخالق لكل نفس مَنْفُوسة ضمِنَ لها رزقها إلى انتهاء أجلها {وَمَا مِن دَابَّةٍ في الأَرْضِ إِلاَّ علَى اللَّهِ رِزْقُهاَ}(هود : 6) {وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ من فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ حَكيمُ}(التوبة : 28) {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهُمُ اللَّهُ من فَضْلِهِ واللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}(النور : 32).

– التحصن من نزعات الشياطين : {ولَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلِيْكُمْ ورَحْمَتُهُ لاَ تَّبَعْتُمْ الشيْطانَ إِلاَّ قَلِيلاً}(النساء : 83).

– التحصُّن من الأعداء : {الذينَ قَالَ لَهمُ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا  لكمْ فاخْشَوْهُمْ فَزاَدَهُم إيمَاناً وقالوا : حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوكيلُ فانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ منَ اللَّهِ وفضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ واتَّبَعوا رِضْوانَ الله واللَّهُ ذو فَضْلٍ عَظيمٍ}.

– التحصن من الشقاء الأخروي : {وَوَقَاهُم عَذاَبَ الجحِيمِ فَضْلاً منْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظيمُ}. فأين المشكلة فيما نرى عليه المسلمين اليوْم من قَلق واضطراب وتخبُّط على كل الأصعدة؟!.

المشكلة توجد في عدم الاستجابة لله وللرسول، فعدم الاستجابة هو الضياع والتلف، وهو الموتُ الزؤام، واليأس الأسود القاتل. {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إثماً ولَهُمْ عَذابٌ مُهينْ}(آل عمران : 188).

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *