مفسدات الـمحبة


كما أن لكل أمر مفسدات، فان للمحبة مفسدات، وهي كثيرة، ولنتلمس أهم هذه المفسدات من خلال استعراضنا لبعض الآيات الكريمة  والأحاديث النبوية الشريفة.

فنجد من الآيات قول الله تعالى :

{ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله. ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب}(البقرة : 164).

{يمحق الله الربا و يربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم}(البقرة : 276). {قل أطيعوا الله و الرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين}(آل عمران : 32).

{وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فنوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين}(آل عمران : 56).

{واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا و بذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل و ما ملكت أيمانكم إنالله لا يحب من كان مختالا فخورا}(النساء : 36).

{ولا تجادل عن الدين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما}(النساء : 107).

{لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم و كان الله سميعا عليما}(النساء : 148).

{كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله و يسعون في الارض فسادا و الله لا يحب المفسدين}(المائدة : 66).

{يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله  لكم ولا تعتدوا إنه الله لا يحب المعتدين}(المائدة : 87).

{يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا إنه لا يحب المسرفين}(الأعراف : 31).

{وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين}(الأنفال : 58).

المفسدات لخلق المحبة لا يحبها الله، وهي حتما من مفسدات حب الله تعالى للعبد :

– اتخاد أنداد من دون الله

– الكفر      – الظلم

– الاختيال والفخر

– الكبر      – الخيانة و الإثم

– الجهر بالسوء

– الإفساد في الأرض

– الاعتداء       – الإسراف

ونجد من الأحاديث :

عن أبي هريرة ] قال : قال رسول الله  : >لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم: لا يظلمه، ولا يخذله،  ولا يكذبه، ولا يحقره، التقوى هاهنا- ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على السلم حرام: دمه، وماله وعرضه<(رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب)

من هذا الحديث نتبين أهم الأمور التي من شأنها أن تفسد المحبة و المودة بين المؤمنين. وهي كلها أمور على المؤمن أن يكون على يقين من خطورتها فيتجنبها.

فإذا كان الحب في الله والبغض في الله من شروط استكمال الإيمان كما جاء في الحديث الشريف، فان البغض في غير الله كالحب في غير الله لا يصدر إلا عن الأهواء أو حظوظ  النفس أوالمصالح الدنيوية الفانية وهي كلها تدعو إلى حب الذات والتفرقة وكسر عروة المحبة بين العبد وربه وبين العبد وأخيه.

والحسد داء خطير حذر منه النبي  حينما قال: >إياكم و الحسد فان الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، أو قال العشب<(رواه أبو داود). والحاسد من يتمنى زوال النعم ويسعى إلى نقلها إلى نفسه و كأنه يعترض على قضاء الله و قدره ولا يرضى بما قسمه الله له.

والتدابر، وهو التقاطع أي أن كل واحد يولي صاحبه دبره. وهو حرام كما ورد في الصحيحين عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه السلام قال: >لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام<. مع العلم أن الهجر في الأمور الدينية جائز شرعا كهجر النبي  للمخلفين وكهجر أهل البدع والضلالات…

ولا تناجشوا ولا يبع بعضكم على بيع بعض، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي  قال : >لا يبع المؤمن على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه<، وهذا من شأن التناجش  وهذا نوع من البيع والخطبة أن يكَرّه المسلمَ في أخيه المسلم.

كل هذا من أجل أن لا تفرق المصالح المادية أفراد المجتمع الواحد فيصبحوا متكالبين على المصالح الدنيوية وعلى المنافع المادية. وقد حذر الشرع الحنيف من هذا كله حتى لا تكون الروابط في المجتمع الإسلامي مقتصرة على خيوط المادة الواهية، فتنهش مخالبها المبادئ السامية، و القيم الروحية الفاضلة.

ولا يحقره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. إن الاحتقار والازدراء خسيسة متولدة من التكبر على خلق الله والمتكبر ينازع الله في خاصية من خصوصياته، روى مسلم عن النبي  : أن الله تعالى يقول: >العز إزاري، و الكبرياء ردائي فمن نازعني عذبته<. وفي صحيح مسلم عن النبي  : >لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر<.

ولا يظلمه ولا يخذله، إن الفرد في الجماعة المسلمة لا يكف عن الظلم والخذلان فحسب، بل يقف منافحا عن أعراض إخوانه مجسدا بذلك ما يحبه الله تعالى: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص}، {مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم كمثل الجسد الواحد}. أخرج أبو داود من حديث أبي طلحة الأنصاري و جابر بن عبد الله عن النبي  قال : >ما من امرئ مسلم يخذل امرءا مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك من حرمته إلا نصره الله في موضع يحب فيه نصرته<.

وعن أسماء بنت يزيد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: >ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة، الباغون البراء العنت<(أخرجه الإمام أحمد و غيره).

د.محمد بنهام

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *