خارج إذاعة فاس غضبة من أجل القرآن الكريم


 

في فاس العاصمة العلمية حيث القلب النابض للمغرب المسلم (جامع القرويين) وحيث الكراسي العلمية، وحيث مئات المآذن والمساجد والكتاتيب. وفي إذاعة فاس  -التي أبلت البلاء الحسن عبر مسيرة إعلامية طويلة مع مديرين أكفاء مثلوا بحق مدارس إعلامية مشهودا لها- تمتد فجأة وفي عز رمضان الماضي يد لتغيب بث القرآن الكريم ولتعوضه بالنشرة الإخبارية المحلية التي كان توقيت بثها الساعة الحادية عشرة صباحا. عمل ليس فيه إبداع أو تمييز أو بعد نظر!! استغربه الكثير من الفاسيين وغيرهم من محبي ومتتبعي إذاعة فاس، وسار الناس في تفسيره مذاهب شتى ولم يجدوا مسوغا معقولا لهذا التغييب القسري ولم يفهموا المنطق الإسلامي الذي يسنده. فما الذي يسيء به بث القرآن الكريم إلى المشهد الإعلامي؟ وما الذي أضافته النشرة الإخبارية المحلية في الثامنة صباحا كبديل عن القرآن الكريم؟.

صوت (محمد الصفا) في روعة ترانيمه، وصوت (عبد العزيز القصار) في ترجيعه الرائع يغيبان فجأة وقد ألفناهما سمتا مميزا لإذاعة فاس ينزلان على روح المؤمن بردا وسلاما.. وهاهما يحذفان في رمضان شهر القرآن!! منطق غريب يبدو فيه الرفض من أجل الرفض تعليلا واردا!! وقراراً أحادياً يتخذ ويبرم بجرة قلم. والمفروض أن الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة  التي تمول من جيوب المواطنين لا تنتبه إلى مثل هذه القرارات التي تقطع حبل الوصل والحب بين الإعلام والشارع وتجعل اهتمامات الناس مغيبة تماما. والتوجه الشخصي للأفراد فوق توجه الجماعة ومنطق الإعلام الأحادي النظرة المتمترس وراء برجه العاجي أعلى من منطق الجماهير.

التقاني بعضهم ـ ممن يعرفون علاقتي السابقة بإذاعة فاس فوصفوا هذا العمل بأوصاف شتى.. هاج بعضهم.. قال البعض الآخر : تربصوا وانتظروا ما سيلي حذف القرآن الكريم!! ظللت صامتة تنازعنيغيرة على إذاعة فاس وحب عميق لها لأن لي فيها عِتْرة وأهلا من ألمع الصحفيين والموظفين الذين أعتز بتعرفي إليهم طوال سنوات عملي التسعة هناك. ولأن لي فيها ذكريات مهنية جميلة أعتـــز بها صحبة مديرين : الإعلامي الكفء الأستاذ عمر بالاشهب ذلك الرجل الحصيف الألمعي الذي علمني في جملة مختصرة مفيدة كيف أختار مواد برنامجي الشعري، والإعلامي العبقري الأستاذ عبد الإله الحليمي ذلك الشاب المتألق الحازم الذي لم يغلق دون أحد بابه بل نزل في تواضع إلى ساحة العمل يوجه ويبني ويقترح فكانت أجمل حلقات برنامجي الشعري على عهده.

قلت لمن ألح علي بالخروج عن صمتي : والله لو اقتضت الحكمة أن أواصل الإنتاج بإذاعة فاس، لتركتهُ الآن غضبة لحذف القرآن الكريم من مواد الإرسال!!

ذة.أمينة المريني

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *