تمثال السخرية


سُئِل الفيلسوف الإرلندي الساخر “برنادشو” يوما من طرف أحد الصحفيين : لماذا لم تزر أمريكا؟!.. فرد بأسلوبه الساخر : ولماذا تريدني ان أزورها؟ …

وأمام دهشة الحضور من هذا الجواب/السؤال، أردف متماديا في سخريته : ربما لأملي ناظري بتمثال الحرية؟.. إنني حقا أحب الهزل ولكن ليس إلى هذه الدرجة…

انتهى كلام شو… طريقة أمريكا في تحرير الشعوب معروفة منذ أن اجتاح البيض القارة الأمريكية وأبادوا شعوبا بأكملها، واليوم يُحاول الليبراليون الجدد إيهام الناس برجاحة الاختيار الأمريكي في اغتصاب حق الشعوب التواقة إلى الحرية، وإدخالها بيت الطاعة من خلال إسقاط أنظمة وتنصيب أخرى لا تقل دموية عن سابقاتها، إن اختلال توازن الرعب واستتباب القطبية المتمثلة في النظام الأمريكي البشع فسح المجال لتحويل العالم العربي والاسلامي إلى كرة ملتهبة وقودها النفط العربي الذي أمسى لعنة بدل أن يكون نعمة… لكن أخطر ما أصبح يهدد كياناتنا الممزقة هي هذه الموجة العاتية من الكتابات المتعلمنة التي تُسَوِّق للنموذج الأمريكي، وتحاول التمكين له داخل ثقافتنا وقيمنا، وتعلن الحرب على كل المثقفين الشرفاء الذين يتصدون لثقافة “الكاوبوي” متهمة إياهم بتشجيع ثقافة التطرف واللا تسامح من أمثال “نضال نعيسة” و”شاكر النابلسي” وغيرهم من الذين شهروا أسنة أقلامهم للذوذ عن حق الأمريكان في الولوغ في دمائنا واستباحة أعراضنا، وسرقة ثرواتنا وتراثنا.. إنها لعنة اللاانتماء التي تطارد قلة من (مثقفينا) الذين استمرؤوا الخدمة في ضياعات الأسياد بمقابل وبدون مقابل.. يذكرني موقفهم هذا بواقعة وقعت لنابليون، حيث استعصى عليه احتلال بلدة ما، وسد المقاومون كل الأبواب في وجهه، فجاءه أحد الخونة وسهل له عملية اقتحام البلدة، وبعد أن دخلها منتشيا بالنصر جاءه ذاك العميل فألقى له نابليون بصرةمن المال من فوق صهوة حصانه، فقال له العميل :

ـ ايها الامبراطور العظيم، أنا لا أريد مالا، بل أطمع في مصافحة جلالتكم.

فرد عليه نابليون :

ـ عفوا، لن أضع يدي في يد رجل خان وطنه.

تلك هي طريقة البعض الذين يحاولون إرضاء الأمريكان وإقناعهم بأنهم حراس ديمقراطيتهم ومحاربو الفكر الظلامي الإرهابي بالنيابة عنهم، لكن شتان… شتان…؟؟!!

ذ.أحمد الأشهب

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *