أخــلاقيـات الأديبة المسلمة


“والمتتبع لمواقف الرسول صلى الله عليه وسلم في مدح الشعر وذمه يلمس لأول وهلة أنه معيار أخلاقي جديد نظر إلى الشعر من خلاله، وقد استمد هذا المعيار مقوماته من مفهوم الدعوة إلى الله. غير أن الذي ينعم النظر في مواقفه صلى الله عليه وسلم يدرك أنها لا تهدف إلى تكوين معيار نقدي أخلاقي محدد يحكم على الشعر من خلاله بالجودة أو الرداءة، أو بتقدم شاعر أو تأخره، أو بإبراز قيم أدبية، وإنما كانت تهدف أساسا إلى توجيه الشعر والشعراء توجيها أخلاقيا يتفق مع سنن الدعوة الإسلامية ولا يخرج عنها، ويلائم الفطرة السليمة ولا يؤذيها”(1).

ومن ثم انطلق الأدب الإسلامي مستهديا بالتصور الإسلامي ومنهجه على مر العصور، ولم يعرف غيابا عن حركة التاريخ في يوم من الأيام، لأنه كان مرتبطا بالأرضية الفكرية والنفسية التي يقف، ويتوقف، عليها الإنسان العربي والمسلم، ولأنه ممتزجبآلام وآمال هذا الإنسان، ولعل كل ذلك ما يفسر قسطا من سبب بقائه ومشروعية استمراره منذ أزيد من أربعة قرون، رغم الفتور الذي يلاحظ بصدده في بعض المراحل التاريخية(2)،

وللمرأة بوصفها شريكة الرجل في المسؤولية والاستخلاف أن تخوض غمار الأدب، باعتباره وسيلة من وسائل التعبير والدعوة والإصلاح والتعبير عن تذوق الجمال.  وانطلاقا مما سبق نجد أن الأديبة المسلمة هي التي تنطلق في تصورها من مفاهيم الإسلام ومبادئه وقيمه، وتستلهم الجمال من أخلاقه. ويمكن أن نقسم أخلاقياتها إلى أخلاق ذاتية وأخلاق إبداعية.( والتقسيم إجرائي فقط لأن الأخلاق وحدة متكاملة لا تتجزأ).

1- الأخلاق الذاتية: لا يمكن أن ينتسب الإنسان للإسلام صدقا إلا إذا تحلى بأخلاقه الحميدة، وهي تشمل كل المسلمين في ضرورة التحلي بها وتفعيلها في سلوكهم وعلاقاتهم.

2- الأخلاق الإبداعية: وهي مجموع العناصر والصفات التي يتميز بهاإبداعها، وتستمد الأديبة المسلمة أخلاقها الإبداعية من القرآن الكريم فيتميز أدبها بعناصر الصدق والأمانة والدقة والطهارة والقوة وغير ذلك من الصفات الجمالية المرتبطة بالأخلاق.  إن الأديب بصفة عامة بغض النظر عن جنسه،”هو واحد من المدعوين لممارسة المهمة الخطيرة، بفنه القادر على التأثير والتحصين، بل إنه مدعو إلى أكثر من هذا، إلى دعوة المجتمعات الإسلامية لاستعادة ممارستها الأصيلة، وقيمها المفقودة، وتكاملها الضائع، وتقاليدها الطيبة، وإحساسها المتوحد، وصبغتها الإيمانية التي أبهتتها رياح التشريق والتغريب”(3).

والأديبة المسلمة في زمننا المعاصر تنوء بمسؤوليات جسام إلى جانب أخيها الأديب المسلم. فهي من جانب تسعى جاهدة لإثبات وجودها بوصفها امرأة تعلن إسلامها، سواء على مستوى المظهر الخارجي، أو على المستوى العملي والسلوكي، معتزة بانتمائها إلى تصور رفع من مكانتها، وعاملهاباعتبارها إنسانا يشارك الرجل خلافة الأرض. ومن جانب آخر فهي من خلال كتاباتها تحاول التعرض لثلاثة محاور أساسية تتفرع عنها محاور أخرى:

– التعبير عن الخصوصيات الدقيقة والمتفردة للمرأة بتمثيل عالمها الداخلي أو الخارجي.

–   إعادة التوازن المفقود بين المرأة والرجل على كل الأصعدة،

– التعبير عن قضايا الأمة بمختلف تنوعها ومحيطها.

وذلك ضمن انضباط أخلاقي نابع من نفسها وسلوكها، ينسحب على رؤيتها للأمور وعلى مواقفها من مختلف القضايا التي تعبر عنها، سواء كانت ذاتية موضوعية، وتجعلها تجنح نحو طلب القيم الأخلاقية الحسنة، التي تعصمها إنسانيا من الانحطاط في دائرة الكائنات غير الإنسانية، وتكون سمات أساسية في نسيجها الإبداعي.

—————

1- الاتجاه الأخلاقي. . مرجع سابق. ص 61.

2- انظر: جمـالية الأدب الإسلامي. محمد إقبال عروي. المكتبة السلفية. البيضاء. ط1. 1986. ص 19_20.

3- وظيفة الأدب في المفهوم  الإسلامي. د. عماد الدين خليل.  مجلة الأمة عدد 28. س 3. 1983.

دة.أم سلمى

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *