16- الألم … الأمل


الألم.. الأمل… كلمتان لهما نفس الأحرف وشتان ما بينهما.. فكيف أختصر المسافة بينهما، لأعيش الألم أملا؟!

كسرتني صدمة المرض.. خلت نفسي شظايا تغوص بداخلي، ليشتد نزيفي… غصت بداخلي إلى حد التقوقع، وياله من عمق غائر.. الدنيا نهارها كليلها!

إنه السرطان ينخر جسدي في عز شبابه.. لك الحمد يا رب على ابتلائك! أمعنت النظر في صغاري الثلاثة، ففاضت عيني وقلبي.. لكنك يا رب أرحم بهم مني!

إلى من ألجأ وقد تخلى عني الزوج وبعض الأحبة؟!

رحماك ربي.. لا ملجأ منك إلا إليك.. أفقت من استسلامي.. وتشبثت بالتصبر، إلى أن أحال ربي تصبري صبرا، فأينع الأمل بداخلي وفاح شذاه، وأنا أرشف حلاوة الصبر، تلك الحلاوة التي تحيل تجرع الدواء المر عسلا مصفى!

المرض محطة، على أن أتأمل مساري، ذلك الخط المنعرج بين ماضي وحاضري، لنقد ذاتي وانطلاقة جديدة.

توكلت على الله، لتبدأ رحلتي من أقصى الشمال إلى الرباط، بزاد قليل وأمل كبير في الله عز وجل.

وفي مستشفى السرطان، شعرت أني في متاهة بين ردهاته، أنتابتني غربة قاهرة، فلا أحد هناك يستمع إلي أو يحس بي، وقد أحسست بمرارة داء آخر ألا وهو الأمية. الموعد بعيد، والمرض يجهز على ما تبقى من عافية!

اكتريت مطبخا صغيرا يأويني فترة العلاج الكيماوي، وذلك في حي عشوائي بالرباط، حيث تكترى غرف للمرضى وأهاليهم إلى حد الابتزاز!

تتقزز نفسي من العفن المنضاف إلى كآبة المأوى.. تضاعفت معاناتي النفسية، فلا حديث لجيراني إلا عن السرطان، ولا منظر إلا للسرطان.. لن أتقهقر لأعيش الألم.. وسأنتشلهم من براثن اليأس!

جعلت الكلمة الطيبة بلسما لجاراتي المريضات، وقد لزمت الابتسامة.

أهرع إلى ربي اذكره حتى في حمأة العلاج الكيماوي، فتطمئن نفسي، وتظللني أفياء الصبر وقد جزمت : أني سأشفى بإذن أرحم الراحمين!

ذة. نبيلة عزوزي

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *