مفهوم النعمة في القرآن والحديث : دراسة مصطلحية وتفسير موضوعي


نوقشت بجامعة سيدي محمد بن عبد الله ـ كلية الآداب ظهر المهراز ـ شعبة الدراسات الإسلامية ، وحدة مصطلحات القرآن والحديث وعلومهما ، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه بتاريخ 20/9/2006 ،  تقدم بها الطالب عبد المجيد بنمسعود أمام اللجنة المكونة من  الأساتذة : د. احمد البوشيخي مشرفا، د. عبد الله الهلالي، د. حسن الأمراني ، د. عبد الكريم مشهداني  ود. مصطفى فوضيل، وقد منحت اللجنة العلمية الطالب ميزة مشرف جدا .

وهذا ملخص التقرير الذي تقدم به الطالب أمام اللجنة العلمية :

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير، إمام الأنبياء والمرسلين، وسيد الشاكرين، الذي أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين. أما بعد :

فهذا تقرير عن أطروحة في موضوع : “مفهوم النعمةفي القرآن والحديث : دراسة مصطلحية وتفسير موضوعي، أضمنه شرحا لعناصره ومكوناته وبيانا لدوافع اختياره ومنهج معالجته والخطة المتبعة في ذلك :

تحديد عناصر العنوان

1- مفهوم : المقصود بالمفهوم “تمثيل ذهني لموضوع من الموضوعات قد يكون شيئا حسيا أو فكرة مجردة”(1) ومن ضوابط إدراك المفهوم بدقة أن يلمح داخل السياق لأن اختلاف السياق يضفي على الكلمة معنى جديدا يضمنه سمات  دقيقة، ومن هنا تبدو الأهمية القصوى للدراسة النصية داخل منهج الدراسة المصطلحية.

2- النعمة : تعتبر النعمة مصطلحا ضمن الجهاز المصطلحي الذي يقوم عليه بناء الخطاب القرآني في ارتباطه بالخطاب الحديثي الشارح والمبين لمضامينه ومقاصده وهو لب المقصود ومدار الجهد المبذول في هذه الأطروحة.

3- دراسة مصطلحية :  يقصد بهذا المركب الإضافي أن دراسة مفهوم النعمة ستخضع لمقتضيات منهج مخصوص هو منهج الدراسة المصطلحية الذي يقومعلى خمسة  أركان: 1) الإحصاء، 2) الدراسة المعجمية، 3) الدراسة النصية، 4 )الدراسة المفهومية، 5 ) العرض المصطلحي.

4-  تفسير موضوعي : هو التفسير الذي يجعل مرتكزه وقوامه دراسة مفهوم مصطلح ما في جميع النصوص القرآنية والحديثية التي ورد بها، واضعا في الحسبان كل الصيغ الاشتقاقية ذات الصلة بالجذر المفهومي واللغوي، فهذا اللون من التفسير الموضوعي فريد في بابه قلبا وقالبا ومن ثم فلامناص من أن يسفر بموجب المنهج الذي هو من نتاجه عن نتائج وخلاصات تتسم بالعمق والشمول لأن من شروط ذلك المنهج أن تقوم على الاستيعاب أو الاستقراء التام لكل  ما له صلة بالمصطلح المدروس.

أهمية الموضوع ودوافع اختياره

أ-  أهمية الموضوع : وتكمن هذه الأهمية في كونه ينتمي إلى مجال الدراسات القرآنية الذي هو أشرف مجال توجه إليه الدارسون بقصد التبين من مراد الله في كتابه العزيز ثم بيانه ، والتوسل في ذلك البيان والتبين بكل ما توفر من أدوات علمية ولغوية ومنهجية. كما يندرج في إطار المشروع الكبير لمعهد الدراسات المصطلحية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، هذا المشروع الذي يتشرف فضيلة الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي بتأسيسه وبتدبيره، وهو مشروع يسعى في نهاية المطاف إلى ” تركيب النسق المفهومي العام، ثم الخلوص إلى الفهم الكلي النسقي للقرآن الكريم “.

ب-  الدوافع الذاتية والموضوعية  : وتكمن في :

< التوق الصادق والمكين لدى صاحب البحث إلى أن ينال شرف الانتماء إلى كتيبة الباحثين الذين يحملون عبء مواصلة تعزيز صرح العلم الأصيل ليظل شامخا ويشع على العالمين.

< التمثل القبلي لصاحب البحث عن مفهوم النعمة باعتباره مفهوما متعدد الأبعاد المتراوحة بين الظاهر والباطن والتي قد تتيه في إدراكها أفهام كثير من الناس، باعتباره  مفهوما مركزيا تتداخل في نسيجه العقيدة والأخلاق مماأهله ليتخذ موقعا حيويا فاعلا داخل النسق المفهومي الذي يحكم صلة المسلم بربه.

< الملاحظات الشخصية للباحث من خلال تجربته الذاتية ومعايشته للناس ورصده لمواقفهم تجاه نعم الله. هذه المواقف تتأرجح بين موقف اللامبالاة والغفلة بفعل تبلد الإحساس، وبين موقف الجحود والكفران، فتبينت بسبب كل ذلك الضرورة القصوى والحاجة الملحة لإرساء الأسس النظرية لمفهوم النعمة، وهي أسس تتضافر في بنائها معطيات علوم النفس والأخلاق والتربية.

< حاجة الأمة إلى مضاعفة الجهود المعرفية وتنميتها داخل حقل الدراسات المصطلحية لألفاظ القرآن الكريم والحديث الشريف وفق منهجها المحدد، بقصد استثمارها في تجديد الفهم للدين وصولا إلى تجديد الذات الفاعلة وإعادة صياغتها على مقاس الفهم الشرعي الكلي والنسقي للقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.

خطة البحث ومنهجه

أ- الخطة : تألف هيكل البحث من تمهيدومقدمة وبابين توج كل منهما بخلاصة، وتوج مجمل البحث بخاتمة تضمنت خلاصات البحث وآفاقه.

الباب الأول في الدراسة المصطلحية للمفهوم، وقوامه خمسة فصول :

الفصل الأول في تعريف النعمة في اللغة، وفي الاصطلاح العام والخاص، وفي بيان مفهوم النعمة في القرآن والحديث

الفصل الثاني في بيان الصفات بأنواعها الثلاثة : المصنفة والمبينة والحاكمة.

الفصل الثالث في بيان علاقة مصطلح النعمة بغيره من المصطلحات التي ضمها وإياه السياق وهي:علاقة الائتلاف، وعلاقة التداخل والتكامل، وعلاقة الاختلاف.

الفصل الرابع في بيان الضمائم: تعريفا، وعرضا لأحوال ورودها وعلاقاتها، وتعليلا لمضامينها.

الفصل الخامس في الوقوف على مشتقات المصطلح :تعريفا، وإبرازا لعلاقاتها وضمائمها، وتعليلا لها،وتحليلا لنصوصها القرآنية والحديثية.

ثم خلاصة الباب الأول ونتائجه.

البــاب الثاني : وتألف من مدخل وفصلين :

فالمدخل مختصرفي بيان المقصود من التفسير الموضوعي في منهج الدراسة المصطلحية.

والفصل الأول في استعراض أنواع النعم (نعمة الدنيا المادية والمعنوية والمشتركة بين المادية والمعنوية، والنعم من حيث النفع والدفع، ونعم الاستدراج والابتلاء، ونعم البلاء)، نعمة الآخرة، ومدى صحة هذا التقسيم، ثم خصائص النعم.

أما الفصل الثاني ففي أسباب النعمة وعوامل حفظها وتغييرها.

فخلاصة الباب ونتائجه.

ثم خاتمة البحث تعرضت للنتائج والآفاق.

ب – المنهج :

أميز(4) هنا بين مفهومين للمنهج : عام وخاص.

“فالمنهج العام “هو طريقة البحث المهيمنة المؤطرة للمجهود البحثي المصطلحي كله، القائمة على رؤية معينة في التعليل والهدف، وهذا يوصف بالوصفي أو التاريخي أو ما أشبه تمييزا له عن غيره(5).

وسآخذ بالمنهج الوصفي، لأن الأمر يتعلق بوصف مصطلح معين هو مصطلح ” النعمة ” داخل نص معين هو كتاب الله العزيز، وحديث نبيه الكريم، عليه الصلاة والسلام، بما يستتبع ذلك الوصف من مطالب التحليل والتعليل.

أما المنهج في المفهوم الخاص ف “هو طريقة البحث المفصلة المطبقة على كل مصطلح من المصطلحات المدروسة في إطار منهج من مناهج الدراسة المصطلحية بالمفهوم العام، وهذا الذي يمكن تلخيص معانيه الكبرى بإيجاز شديد منذ الشروع فيه حتى الفراع منه في خمسة أركان هي التي سبق بيانها.

خلاصات ونتائج

أ- أهمية مفهوم النعمة تكمن في خصوبته الدلالية اللغوية وفي ارتباطها بالدلالة الاصطلاحية وفي قوة حضوره في القرآن والحديث مما يضفي عليه حقا سمة المصطلح القرآني.

ب- مما يزيد، أهمية ارتباطه بعلاقات التداخل والتكامل والائتلاف مع مفاهيم قرآنية أخرى كاسم الجلالة الله و(الرب) ومفهوم الشكر والكفران والكتاب والحكمة والميثاق والرزق والأمن والاطمئنان والفضل…. وعلاقات الاختلاف مع مفهوم النقمة والابتلاء والشقاوة…

ج- ارتباطه بالمجالين العقدي والأخلاقي ارتباطا وثيقا انطلاقا من العلاقات وارتباطه بالمجال النفسي والاجتماعي، إذ يدخل في صميم البناء النفسي والاجتماعي السليمين. فلا يتأسس بناء الفرد الصالح المصلح ولا الأمة الراشدة في غياب هذا المفهوم وفي غياب استيعابه واستعماله بكيفية شرعية ورشيدة.

—–

1- عز الدين البوشيخي – دور المصطلحات والمفاهيم في بناء العلوم الإسلامية، ندوة الدراسة المصطلحية والعلوم الإسلامية ج -1ص63.

2- إنها حاجة التمكن “من الصورة الصحيحة لهذا الدين” الذي يتأتى إلا عن طريق ضبط المفاهيم المكونة للنسق المفهومي للقرآن الكريم، إذ أن الدين في جانبه المعنوي التصوري نسق من المفاهيم، أصلها في كتاب الله عز وجل، وبيانه السنة : “نحو منهج لدراسة مفاهيم الألفاظ القرآنية ” للشاهد البوشيخي.م.س، ص:4.

3- نحو منهج لدراسة مفاهيم الألفاظ القرآنية، عرض ألقي في ندوة “القرآن المجيد وخطابهالعالمي” في إطار دورة تدريبية لفائدة الأساتذة الباحثين في الدراسات الإسلامية أيام 14- 19 محرم الحرام 1418 هـ.

4- استنادا إلى الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي نظرات في منهج الدراسة المصطلحية ومدى اهتمام إمام الحرمين به في كتاب ” الكافية “عرض أعد لندوة الذكرى الألفية لإمام الحرمين الجويني 419 هـ -478 هـ التي نظمتها كلية الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية بجامعة قطر بالدوحة أيام 21-19/12 1419 هـ الموافق 8-6/4/1999.

5- المصدر نفسه ص :7.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *