متى يفرح المسلمون بعيدهم الفرح الحقيقي؟


مرت علينا ايام العيد، وهنأ بعضنا بعضا : عيدكم مبارك، وكل عام وأنتم بخير، وأكل الناس وشربوا، وجمعوا على موائدهم ما لذ وطاب من الطعام والشراب.

ومن قبل هذا العيد مرت أعياد وأعياد!

ولكن العيد الحقيقي الذي ينبغي أن تبتسم له الشفاه، وأن تفرح به القلوب، وأن تنشرح له الصدور، وأن تعلن الأمة به الفرحة الكبرى  هو العيد الذي سينتصر فيه المسلمون انتصارا حقيقيا، حين تعلو كلمة الإيمان، وترتفع راية القرآن، حين تحكم شريعة الإسلام، حينما تتحرر أرض الاسلام، حينما يصبح المسلمون سادة أنفسهم، حينما يصبح أمر المسلمين بأيديهم ولا يكونون كما قال الشاعر:

ويُقضى ا لأمر حين تغيب تَيْمٌ

ولا يُستأذنون وهم شهود

العيد الذي ننتظره هو العيد الذي يصبح المسلمون فيه هم الذين يُمْلون القرار على أنفسهم. حين يكون المسلمون قادرين على الدفاع عن حرماتهم، على الذوذ عن حماهم، ولايُهتك لهم عرض، ولا يُسفك دم، حينما يأتي هذا اليوم يحق لنا أن نقول : عيدكم مبارك، وكل عام وأنتم بخير.

كيف نعيد؟ كيف نفرح؟ كيف يطيب لنا الفرح وإخواننا المسلمون هنا وهناك يذبحون.. يقتلون يبادون.. تنتهك حرماتهم؟ قولوا لي بالله عليكم كيف نفرح؟

كيف نفرح والمسجد الأقصى اسير في أيدي يهود، يتحكمون فيه، ويفعلون أفاعيلهم ويقيمون معبدهم على أنقاضه؟

كيف نفرح وأرض النبوات تنتهك فيها الحرمات؟ كيف نفرح ولنا إخوة يشكون الاضطهاد والأذى ويتجرعون العلقم؟

من قديم قال أبو الطيب المتنبي :

عيد بأية حال عدت يا عيد

بما مضى أم لأمر فيك تجديد

أما الأحبة فالبيداء دونهم

فليت دونك بيدا دونها بيد

كان أبو الطيب يشكو الغربة عن الأهل والوطن، يشكو فراق الأحبة فليتنا نشكو مثل هذا.

إننا نشكو ما هو أَوْجَع.. نشكو مآسي حلت بالأمة، فأخرت مسيرتها، ومزقت صفوفها، وأصبح أعداؤها يتحكمون فيها ولا تستطيع أن ترد لهم أمرا.

نشرات الأخبار معظمها مآسي الأمة الإسلامية التي جعلها الله خير أمة أخرجت للناس.. الأمة التي بلغ تعدادها مليارا وأكثر من ربع المليار من البشر ولكنها كثرة كغثاء السيل.

مئات الملايين، ولكنها لا تستطيع أن تصنع شيئا.

ما أكثر الناس، لا، بل ما اقلَّهم!

الله يعلم أني لم أقل فندا

إني لأفتح عيني حين افتحها

على كثير ولكن لا أرى أحدا

ما الذي جرى لهذه الأمة؟ عندها وسائل القوة المتنوعة.. فهي تملك معظم منابع النفط وتملك.. وتملك فوق هذه القوة الروحية لأنها تملك أعظم رسالة لإسعاد البشر، رسالة الاسلام الخالدة.. ولكنها لم تشكر نعمة  الله على هذا.. تركت الإسلام، تركت مصدر عزها ومجدها فتحكم فيها غيرها . لا قيام لهذه  لأمة.. ولا عز لها.. ولا انتصار لها.. إلا بالاستمساك بعرى الاسلام. {إن تنصروا الله ينصركم}(محمد : 7) {إن ينصركم الله فلا غالب لكم..}(آل عمران :16).

إن أعداء الاسلام ماضون في هذا العداء بشتى الوسائل.

فقد فاجأتنا وسائل الإعلام هذه المرة بتصريح المسمى “جوزيف راتسيخر” بابا الفاتكان “سنيدكت السادس عشر” باتِّهاماتٍ في حق دين الاسلام ونبيه الكريم حيث ادعى أن الاسلام الذي جاء به النبي [ هو دين قتل وعنف وإراقة الدماء..!! وقبله كان تصريح “بوش” عن المسلمين الفاشيين وقبلهما كلام رئيس الوزراء  الإيطالي عن الحضارة الإسلامية، وبعده الرسوم الدنماركية المسيئة للرسول الكريم.

والحقيقة أن ما أتى به هؤلاء  الأعداء ليس جديداً بل هو قديم قدم الصراع بين الاسلام والكفر، وتبناها كثير من المستشرقين  والمبشرين في كل زمان ومكان. تدل كلها على الحقد الدفين الذي ما زال يعتلج في نفوس هؤلاء على الاسلام والمسلمين {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا}(البقرة : 217) والحقيقة أن الاسلام دين الرحمة والوسطية جمع بين خيري الدنيا والآخرة {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنبياء : 107).

ولنا شواهد كثيرة من التاريخ اعترف بها العدو قبل الصديق تؤكد على سماحة هذا الدين ورحمته. فقد ضرب المسلمون أروع الأمثلة في التسامح والأخلاق العالية، فكان الخلفاء الراشدون الذين تخرجوا من المدرسة النبوية عندما يرسلون الجيوش يوصون قوادهم بقولهم رضي الله عنهم. “أوصيكم بتقوى الله وطاعته.. وإذا لقيتم العدو فأظفركم الله بهم، فلا تغلل، ولا تمثل، ولا  تغدر، ولا يجبن ولا تقتلوا وليدا، ولا شيخا كبيرا ولا امرأة، ولا تحرقوا نخلا، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تعقروا بهيمة الا بمأكلة، وستمرون بقوم في الصوامع َحبَسوا أنفسهم لله فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له”.

ويمكن ان نتعرف على أسباب هذا العداء فيما يلي :

– تعاون العلمانية والصهيونية على إذاية المسلمين ونبيهم الكريم.

– تخوفهم من الاسلام ولذلكيعملون جاهدين على تشويهه في عيون أبنائهم.

– عدم المهابة من المسلمين لتمزقهم وتشرذمهم.

– الجهل التام بحقيقة الإسلام ونبيه .

هذه هي الحقيقة ـ في اعتقادي ـ التي دفعت الغرب إلى هذا العداء السافر.

إن المسلمين كانوا وما زالوا معرضين لأنواع من الاضطهاد والتهميش على جميع المستويات والهيآت والمنظمات.

النظام العالمي الجديد، مجلس الأمن، هيئة الأمم المتحدة، ما ذا صنعوا؟ حظروا على المسلمين أن ترسل إليهم الأسلحة، وإلا أتيحت الفرصة للتساوي في القتل! هكذا صرح أحد السياسيين البريطانيين .

لا ينبغي ان يحدث التساوي في هذا، ما ذا فعل هؤلاء جميعا؟ ما ذا صنعت الجامعة العربية المغلوبة على أمرها؟ ما ذا فعل المؤتمر الإسلامي في جميع اجتماعاته؟ وكما قال الشاعر :

إن الفي قذيفة من كلام

لا تساوي قذيفة من حديد

انظروا ما ذا يفعل شذاذ الآفاق الذين غضب الله عليهم في كتبه، أصبحوا يسخرون منا، اللص يركض وراء صاحب الدار، يقولون للفلسطينيين الآن اخرجوا ليس لكم مكان في فلسطين.

وهذه المفاوضات والاجتماعات التي يعقدونها تضييعا للأوقات، ليس هناك عمل إلا الجهاد في سبيل الله، ما غُزِي قوم في عقر دارهم الا ذُلوا، ما أخذوا بالقوة لا يُسْتَرَدُّ إلا بالقوة.

إن اسرائيل تقول : أنا التي أحمي العالم، ومم تحميه؟ من الاسلام الذي أطلقت عليه اسم “الأصولية”!

ما الأصولية؟ الأصولية هي الدعوة إلى كتاب الله وسنة رسوله. إلى تحكيم الشريعة، عودة الأمة إلى جذورها إلى ذاتيتها.

تحدث حوادث ارهاب في بلاد المسلمين، فيلصقونها بالاسلام، وينسبونها إلى الأصوليين فيسمون الإسلام “تطرفا” وتشددا وإرهابا والاسلام لايقتل انساناً بريئا بغير حق.

اسرائيل تقيم دولة على أساس التوراة، فإذا جاء من يريد أن يقيم دولة على أساس القرآن رفضوه. الاسلام وحده هو الذي يحارَبُ في العالم.

إن المتأمل في حال المسلمين اليوم يخرج بنتائج لهذه الوضعية المتردية منها :

1- أن المسلمين لا يمثلون الاسلام، ولا يُعْطُون الصورة الحقيقية لدينهم وشريعتهم. فسلوكهم يتنافى وما جاء به الاسلام. فلو كان المسلمون متمسكين بدينهم لعرف العالم قاطبة عظمة الإسلام ونبي الاسلام.

2- ابتعادهم عن الاسلام كان سببا في انهزامهم فلو نصروا دينهم لنصرهم الله تعالى. ومكن لهم في الارض، ولكانت لهم معيته في العالم. {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض…}(النور: 55) وقد وعد الله بأن يبلغ ملك الأمة المشارق والمغارب “إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها” (رواه مسلم). هذه بشرى من الرسول .

3- تمزق المسلمين وتشتتهم دفع الغرب إلى الاستيلاء عليهم. {واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا}(النساء : 102).

فعلى المسلمين أن يعرفوا بدينهم ونبيهم  وأنيقوموا قومة رجل واحد ليصدوا العدوان عن دينهم ونبيهم. وأن يبينوا للأمم الأخرى حقيقة الهداية التي جاء بها محمد  الذي أرسله الله لكافة البشر {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً}(سبأ : 28) {والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم}(التوبة : 61).

ذ. عمر فارس

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *