الشراكة


تعريف الشراكة:

الشراكة هي اتفاق بين عدد من الأطراف لتحقيق هدف أو أهداف مشتركة بواسطة إنجاز عدد من الأعمال المشتركة (إجراءات، أنشطة، مشاريع…) مع الأخذ بعين الاعتبار المصالح الخاصة لكل شريك. وهذا العمل الجماعي المشترك يتم على أساس تعاقد بين الأطراف المشاركة وإن اختلفت دوافعهم ومصالحهم. بمعنى آخر التعاون مع أطراف أخرى لتحقيق هدف أو أهداف لا نستطيع تحقيقها بمفردنا مطلقا أو لا نستطيع تحقيقها بمفردنا في آجال قصيرة. فمثلا إذا كان مشروع يتطلب عشر سنوات لإنجازه بإمكانياتنا الفردية يمكن إنجازه في سنتين مثلا إذا تمت الاستعانة بأطراف أخرى.

شروط الشراكة الناجحة :

لضمان الشراكة الناجحة لا بد من توفير عدد من الشروط، منها:

1- أن تكون هناك حاجة حقيقية للشراكة، بحيث لا يتم اللجوء والاستعانة بالآخر إلا إذا كان العملالمزمع إنجازه لا يمكن تحقيقه بالإمكانيات الخاصة لوحدها.

2- ضرورة وجود مصالح مشتركة بين الشركاء، حيث بإمكان كل طرف أن يحقق مصلحة ما من خلال الشراكة.

3- يستحسن بناء الشراكة دائما مع الأطراف التي سبق التعامل معها، لأن وجود تعارف وعلاقات سابقة ييسر التوصل إلى الاتفاق، لأنه ومن خلال العلاقات السابقة تحصل المعرفة الجيدة على الدوافع والأهداف العامة للشركاء كما تحصل بعض العلاقات الإنسانية التي تؤدي غالبا إلى الانسجام والتوافق.

4- في حالة عدم وجود علاقات سابقة يكون من اللازم المعرفة الجيدة بقدرات وإمكانيات الشركاء المحتملين: الموارد البشرية، الإمكانيات المادية، التجارب والخبرات، وخصوصا السمعة الحسنة… لا الاقتصار على التخمين والفرض أو الاعتماد على توصيات الآخرين. وفي بعض الأحيان يكون هناك خضوع لرغبات جهات عليا أو مجاملة لبعض الأعضاء والأصدقاء…

5- المساواة بين الشركاء، فالشراكة تبنى على علاقات التساوي بين الشركاء لا على علاقة التراتبية، بحيث تكون العلاقات أفقية وليس عمودية. ولا يتحقق ذلك إلا بالاحترام والتقدير المتبادلين بين الشركاء.

6- استقلالية الشركاء، فكل شريك له مسؤوله الخاص به وهو حر في تدبير الأعمال المناطة به من خلال عقد الشراكة.

7- التقويم المستمر لأعمال الشراكة، فالتقويم المشترك للمنجزات يقي مشاريع الشراكة من الفشل ويقوي علاقات التعاون بين الشركاء.

8- القدرة على التواصل والمرونة من طرف الأطراف المتعاقدة. فما لم يكن هناك تواصل في الاتجاهين معا لا يمكن بناء الشراكة أصلا، كما أن التصلب وعدم تفهم رغبات الآخرين وتقبل أفكارهم يحول دون إتمام أي تعاقد.

كيفية بناء الشراكة:

ولبناء الشراكات بمختلف أنواعها وكيفما كان مجال العمل المشترك، لا بد من تتبع الخطوات التالية:

1- تحديد الحاجيات التي لا يمكن توفيرها بإمكانياتنا الخاصة.

2- رصد كل الهيئات التي تتبنى نفس الأهداف والتي تتوفر على الإمكانيات المناسبة لتحقيق الحاجات المطلوبة، سواء كانت هيئات موجودة في المنطقة -الموقع الجغرافي لمشروع الشراكة- أو هيئات خارجية. بمعنى آخر إعداد لائحة للشركاء المحتملين.

3- إعداد اقتراح أولي لتدخلات وإسهامات كل شريك محتمل وفق مؤهلاته وتجاربه وإمكانياته المادية.

4- اختيار أنجع الوسائل للاتصال بالشركاء المحتملين (المراسلات العادية أو الإلكترونية، اللقاءات، الاجتماعات…)، مع اختيار الأشخاص المناسبين للقيام بمهمة الاتصال.

5- صياغة جيدة لعقد الشراكة، تحدد فيه بشكل دقيق التزامات وحقوق كل طرف.

أصناف الشركاء:

لا يمكن أن نحدد طبيعة الشركاء بشكل عام، فذلك يتحدد بطبيعة أصحاب المشاريع وبنوع وحجم المشاريع، ولكن يمكننا الاهتداء بمثال جمعية تنموية محلية تريد إنجاز مشاريع مختلفة في منطقتها، فأصناف الشركاء المحتملين هم:

1- القطاع العام: ويتمثل في مؤسسات الدولة التي يمكنها تقديم أشكال كثيرة من الدعم، أهمها: الدعم المؤسساتي (التشريعي والإجرائي…)، الدعم التقني لتوفرها على أطر كفأة في شتى المجالات، والدعم المالي. وتتجلى هذه المؤسسات في: السلطات الإقليمية والمحلية، الوزارات عبر مصالحها المركزية أو الخارجية، المؤسسات العمومية، الجماعات المحلية، الغرف المهنية، والصناديق العمومية.

2- القطاع الخاص: ويتجلى في المقاولات والتعاونيات المحلية وفي المستثمرين المحليين، وفي بعض الأحيان يمكن الاستفادة من الدعمين المالي والتقني الذين تقدمهما بعض الشركات الوطنية الكبرى وكذلك بعض الشركات المتعددة الجنسيات، وفي بعض الأحيان يكون لهذه الشركات مؤسسات تابعة لها تختص بذلك.

3- المجتمع المدني : المحلي والوطني والدولي أيضا.

4- المنظمات الدولية: سواء المنظمات التابعة لهيئة الأمم المتحدة كاليونسكو، أو المنظمات التابعة للتكتلات الإقليمية كالاتحاد الأوروبي، أو المنظمات التابعة للحكومات كوكالات التعاون الدولي…

5-  المحسنون والمتبرعون والمتطوعون، المحليون أو غير ذلك، سواء تعلق الأمر بالتبرع بالمال أو الجهد أو المعرفة…

6- السكان المحليون أو المستفيدون من المشاريع المبرمجة، فلا بد من إشراكهم في جميع مراحل إعداد وإنجاز هذه المشاريع.

7- الإعلام المحلي بمختلف أنواعه ومنابره.

الحلقة القادمة : “المقاربة التشاركية”

ذ. أحمد الطلحي

ettalhi@maktoob.com

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *