{هل تَنْقِمُون منا إلا أن آمنَّا باللّه وما أُنْزِلَ إلينا وما أُنْزِلَ من قبل وأَنَّ أكثَرَكُم فَاسِقُون}(المائدة : 61)


إنَّ ما وقع في لبنان من تَدْمير مُدَمِّرٍ، في هذا الصَّيْف المُحرق -صيف 2006- هو مُجَرَّدُ حلْقة من حلقات الهجوم الحاقد على الإسلام والمسلمين المُنَفَّذَة حاليا في فلسطين والعراق وأفغانستان وباكستان والسودان والصومال وغيرها من مختلِف البقاع التي يحاول المسلمون التنفُّس فيها بصعوبة شديدة.

وهذا الهجوم الحاقد ليس جديداً ولا مجهولا لدى المسلمين لو كانوا يتدبَّرون كتابَهم الكريم وقرآنهم العظيم، فقد أخبرنا الله تعالى منذ نزل الوحْيُ المُشَرِّف للأمة الإسلامية بالعلاقة السائدة بين الكفر والإيمان على مدار الأجيال والأزمان، وأنها علاقةُ عِداءٍ وحِقد وكراهية من الكافرين للمسلمين، مهما لاَن المسلمون أو تسامَحُوا أو أظهروا الوُدَّ وحاولوا السَّيْر بكرامة في طريق التعايش الكريم، والتعامُل النظيف، لأن ما بَيْن الكفر والإيمان من الأهواء الزائغة يَحُول دُونَ التلاقي على مبادئ محترمة -بجدٍّ- من الكافرين، والسببُ بسيط يتلخص فيما يلي :

1) أن منبَع الإيمان الارتباطُ بالله تعالى الذي لا تخفى عليه خافية، فالمومنون بالله تعالى هم به مرتبطون، وهو الذي يراقبون، ومنه يخافون، أما الكفر فمنبعُه الارتباطُ بالشياطين التي مهمتها الإفسادُ في الأرض وتضْليل الإنسان عن كُل خطط الرشد والفلاح.

2) أن مبادئ الإيمان مستمدةٌ من الله تعالى الحَقٍّ المبين {وقُلِ الحَقُّ من ربِّكُم فَمَن شَاءَ فلْيُومِنْ ومَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر}(الكهف : 29) أما مبادئ الكفر فمستمدَّةٌ من الأهواء، والأهواء سبُلٌ متعدّدَة، وأغراض مختلِفة ومصالحُ متضاربة.

3) أن للإيمان مرجعيةً مقدَّسةً هي كتاب الله تعالى الذي لا ياتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفه، ففي هذه المرجعية المقدسة : أن الإنسان -مطلق الإنسان- مُكَرَّم لا يحِلُّ دَمُه وعرضه إلا بالحق، ولا يجوز تجويعه، وتهديم مساكِنه، وحصارُه من البر والبحر والجو إلا بالحق، ولا يجوز إتهامُه بالباطل، أو إلقاءُ القبض عليه وتعذيبُه لانتزاع الاعترافات منه بالقهر والإكراه، بل ولا يجوزُ حتى إساءة الظن به ما لم تظهر قرائن تُغيِّرُ هذه القاعدة. فما بالك باحتلال أرضه ومصادرة أملاكه وثرواته وحرِّياته.

وفي هذه المرجعية أيضا : أن الكذب حرام، والغدر حرام، والغش حرام، والسرقة حرام، وممارسة الفاحشة حرام، والظلم حرام، وإعانة الظالم على ظلمه حرام، والتواطؤ على الفساد والإفساد حرام، وتأسيس مجالس للكبار ليستعْبدوا الصغار والمستضعفين حرام…

أما مرجعيّة الكُفر فالهوى المُؤلَّهُ الذي لا تقف أمامه خطوط حمراء، ولا محرّمات سوداء، فالكذبُ والقتل، واحتلال الأراضي، وتدميرُ المساكن على الأطفال والنساء والضعاف والعجزة في جنح الظلام.. كُلُّ ذلك في شرع الهوى حلال مادام يحقق للكافر مصالحه العفِنة المريضة. واحتكارُ جميع وسائل القوة المُدَمِّرة في الوقت الذي يتواطأ الكفار الكبار على حِرْمَان الضعيف المستضعف من كل وسائل الدفاع عن الأرض والنفس والعرض.. كُلُّ ذلك أيضا حَلالٌ. وخِدَاعُ الشعوب بإيهامها أن الكبار من الكفار يُرْسُون قواعِد الأمْنِ والسلم في العالم -وهم لا يُرْسُون إلا قواعد الظلم- كُل ذلك حَلاَل تُجنّد جميع الوسائل الإعلامية للدّعوة له والتبشير به كأن قواعِد هذا العِوَج الفكري والسلوكي والسياسي وحْيٌ نَزَل من السماء لا حقَّ للضعفاء في مناقشته فضلا عن مقاومته.

فكيف يلتقي الكفر والإيمان وهما على طرفَيْ نقيض؟!، وكيف يلتقيان والكفر أينما توجه لا يثمِرُ إلا شراً، بينما الإيمان أينما زُرِع لا يُنبِتُ إلا خيراً؟!، وكيف يلتقيان ومصيرهما مختلف في الدنياوالأخرى؟!.

لترسيخ هذه الحقيقة في نفوس المسلمين، وتوعيتهم بها كان الترْكيز شديداً عليها في القرآن العظيم، مُبْرِزاً لَها في مختلِف العصور التي يتواجه فيها الكفر والإيمان.

> فهذا قابيل يقول لأخيه هابيل {لأَقْتُلَنَّك} {فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ من الخَاسِرِين}(المائدة : 30) لماذا هذا الظلم الفادح؟ لأن الله تعالى تقبَّلَ من هابِيل المومن المخلص قربانه، ولم يتقبل من قابيل المجرم الفاجر قربانه.

> وهذا نوح عليه السلام يقول له قومه وهو يددعوهم إلى الله تعالى {لَئِن لَمْ تَنْتَه يا نُوحُ لتَكُونَنَّ مِن المرْجُومِين}(الشعراء : 116).

> وهذا شعيب عليه السلام يقول له قومه {ولَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ومَا أنْتَ عَلَيْنَا بعزِيز}(هود : 91).

> وهذا ابراهيم عليه السلام يقول له أبوه {أرَاغِبٌ أنْتَ عَن آلِهَتِي يَا ابْرَاهِيمُ لئِن لمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّك واهْجُرْنِي مَلِيّاً}(مريم : 46).

> وهؤلاء أصحابُ الكهف الفارُّون بدينهم من قومهم يعرفون حُكم قومهم عليهم إنْ هُمْ عثروا عليهم {إنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُم يَرْجُمُوكُم أو يُعِيدُوكُم فِي مِلَّتِهِم ولنْ تُفْلِحُوا إِذَنْ أبَداً}(الكهف : 20).

ويقول الله تعالى لأمة محمد عليه السلام :

< {كَيْفَ وإنْ يَظْهَـــرُوا عَلَيْكُم لا يـــرْقُبُوا فِيكُم إلاًّ ولا ذِمَّة}(التوبة : 8).

< {ولا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُم حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُم إِن اسْتَطَاعُوا}(البقرة : 215).

< {ولَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ ولا النّصَارَى حَتَّى تَتّبِعَ مِلّتَهُم}(البقرة : 119).

< {إنْ يَثْقَفُوكُم يَكُونُوا لكُمْ أعْداءً ويَبْسُطُوا إليْكُمْ أيْدِيَهُمْ وألْسِنَتَهُم بالسُّوء}(الممتحنة : 2).

وتقول الوقائع والوثائق والحقائق التاريخية :

1) أن التّتار لما دخلوا بغداد قتلوا من المسلمين نحو مليونين بما فيهم الأطفال والنساء والشيُوخ، فقد أعملوا السيف حتى جَرَت الميازيب والقواديس والشوارِع بالدماء.

2) أن الصليبيّين لما دخلوا بيت المقدس أعملوا السيف حتى وصلت الدماء إلى رُكَب الخيول.

3) أن الوثنيّين الهنود قتلوا من المسلمين المُهَجَّرين نحو خمسة ملايين.

4) أن الشيوعيين من الروس والصّينيين أبادوا من المسلمين خلال ربع قرن نحو سِتَّةٍ وعشرين مليونا بمعدل نحو مليون في السنة.

5) أن الشيوعيين اليوغسلافيين كانوا يُدْخلون المسلمين -بعد الشّبع من القتل والذبح- في طاحونات اللحم ليَخْرُجوا من الجهة الأخرى عجينة من اللحم والدم والعظم.

6) وفي أيام محاكم التفتيش بالأندلس وقعتْ فظائع ينْدى لها جبين التاريخ.

هذا غَيْضٌ من فيض، وقليل من كثير، ولكن ذكْره وقراءة تاريخه تجعلنا :

1) لا نعْجَبُ من قراءة الحاضر في لبنان، وفلسطين، والعراق، وأفغانستان، لأن دهاقنة الاستعمار والظلم العالمي يستمدون شرعَهم من الهوى المؤله الذي ضمَّنوه مبدأ يقول : {لَيْس علَىْنا في الأُمِّيِّين سَبِيل}(آل عمران : 74) وهذا يعني أنهم مبرأون -تماماً- من المؤاخذة والمساءلة، ومن يقدِرُ على مساءلتهم وهم يملكون جميع وسائل التدمير والتخريب ومحْو البنايات والعمارات والأحياء من على وجه الأرض؟! لا أحَدَ إلاّ ربَّ المسلمين لو اتجه إليه المسلمون بصدق لكفاهم شر هذا الأخْطبُوط العالمي الذي فَاحَتْ رَائِحَتُه النّتنَة.

فهل نعجب إذا وجدنا (فقهاء) الشرِّ والخبث العالميّين يُفْتون للقتلة والمجرمين والسفاكين والسفاحين بأنه >لاَ يُوجَدُ أبْرِيَاءُ فِي صُفُوفِ العَدوّ أثْنَاءَ الحَرْب< حتى يقتلوا بدون ضمير يَرْدع عن الجرائم الأخلاقية البشعة.

2) قراءة التاريخ والحاضر بعيون إيمانية مُعْتبرَة تجْعَلُنا نقول بصدق صادق، وإيمان حيٍّ عميق : صدق الله العظيم الذي يقول بصيغة التعجُّب {كَيْفَ وإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُم لا يَرْقُبُوا فِيكُم إِلاًّ ولا ذِمَّةً؟!}(التوبة : 8).

فما سبب هذه العداوة الجامحة تاريخاً وحاضراً؟!

ليس هناك سبَبٌ ملموس يُمْكن أن يُتّخذ ذَريعة للهجوم الحاقد المتواطَإِ عليه من الجهات الكفريّة الأرْبَعِ. فامريكا وراء المحيط الهادر، وبريطانيا في بلاد الضباب الشمالي، وأوروبا يفصلنا عنها البحر الأبيض المتوسط، واستراليا في قارة نائية ليس بينها وبين المسلمين أيُّ احتكاك!!

والمسلمون في بلدانهم راضون -مع الأسف- بجمودهم وتخلفهم وقَهْرهم بحَوافِر الديكتاتوريّة لا يفكرون في المنافسة على بَرٍّ أو بحْرٍ أو جَوٍّ أو غَزْوٍ للفضاء والنجوم!!

ومع ذلك يقع هذا التواطؤ العجيب الغريب على افتراس الجسد الإسلامي افتراساً لا يُبْقي على لحْمٍ أو عظم!!.

إن هذا يدعو للعَجَب ويَدْفَعُ للبحث عن السِّرِّ الكامن وراء الانقضاض المزلزل!! لا سِرّ إلاما ذكَرَه الله تعالى من الحَسَدِ على نعمة الإسلام التي تفضل الله بها علينا فَهَدانا إليها بفضله ورحْمته {حَسَداً مِنْ عِندِ أنْفُسِهِم من بَعْدِ ما تَبَيَّن لَهُم الحَقُّ}(البقرة : 108) {أمْ يَحْسُدُون َالنّاسَ علَى ما آتَاهُم اللَّه مِن فَضْلِه}(النساء : 53) والحسَدُ -كما هو معلوم- دَاءٌ قاتل، ولهذا أمَرَنا الله تعالى بالاستعاذة من شر الحاسدين فقال : {ومِن شَرِّ حَاسِدٍ إذَا حَسَدَ}(الفلق : 5).

فهؤلاء الحاسدون حَيْثُ عَجَزُوا أن يكونوا مثلَنا مومنين أتقياءَ أنْقياء -لحكمة أزلية يعلمها الله- أرادوا أن نكون مثلهم كافرين عابدين للهوى والشيطان. وكم أكّدَ القرآن على هذه الحقيقة محذِّراً المومنين من الانزلاق إلى دَرَكِهم والوقوع في شَرَكِ كفرهم باعْتناق منظومة قِيمهم الكفرية الهابطة :

> {مَا يَوَدُّ الذِين كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتَابِ ولا المُشْرِكِين أنْ يُنَزَّلَ علَيْكُم مِن خَيْرٍ من ربِّكُم}(البقرة : 104).

> {ودَّ كَثيرٌ من أهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِن بَعْد إيمَانِكُمْ كُفّاراً}(البقرة : 108).

> {ولا يَزَالُون يُقَاتِلُونكُــــم حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عـــن دِينِكُم..}(البقرة : 215).

> {ومَا نَقَمُوا مِنْهُم إلاّ أنْ يُومِنُوا باللَّهِ العَزِيزِ الحَمِيد}(البروج : 8).

> {ومَا تَنْقِمُ مِنّا إلاّ أن آمَنَّا بآيَاتِ رَبَّنَا لمَّا جَاءَتْنَا}(الأعراف : 125).

> { قُلْ يَا أهْلَ الكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُون مِنَّا إلاّ أن آمَنَّا باللَّهِ}(المائدة : 61).

هذا الفضل الذي اختصَّنا الله تعالى برحمته يجعلنا أقوى الناس على وجه الكون لو تمسّكنا بصاحب الفضل وحْدَه، واعتمدنا عليه وحْده، وجابَهْنا -كما أوصانا الله- الحاسدين بهذا التحدّي : {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ}(آل عمران : 119) والمتربصين بهذا التحدي : {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُون بِنَا إلاّ إحْدَى الحُسْنَيَيْن}(التوبة : 52).

فالكُفْر لا يتساقط دَفْعةً واحِدة، ولكنه يتساقط لبِنَةً إثر لَبِنَة، وقد استطاعَتْ المقاومة اللبنانية الباسلة الصامدة أن تهُزّ صرْحاً كبيراً من صروح الفكر الكفري الهَيْمَنِيِّ الذي أناخ بكَلْكَله على صدْر الأمة أجيالا وعقوداً، حَيْث سقطت منه شُرفة كما سقطت شرفةٌ من شرفات كسرى يَوْم وُلِد محمد ، فهذه الشرفة الساقطة هي إحْدى بركات الصُّور الاستهزائية بالرسول  حيث أعقبتْها ابتهاالات وتحدِّيات تجلَّت باكُورَتُها الكبرى في لبنان وستعقُبها بواكيرُ أخرى في القريب العاجل إن شاء الله تعالى تحقيقا لقول الله تعالى {ولَئِن سَأَلْتَهُم لَيَقُولُنّ إنَّمَا كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وآيَاتِه ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُون؟! لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْد إيمَانِكُمْ إنْ يُعْفَ عَن طَائِفَةٍ مِنْكُمْ تُعَذَّب طَائِفَةٌ بِأَنَّهُم كَانُوا مُجْرِمِين}(التوبة : 66).

إن التاريخ لا يُغيّره العُقلاء فقط، ولكن الحَمْقَى من الزعماء، والطائشين من الكبراء هم الذين -بحُمقهم- يهيِّئُون مسارح التغيير بدافع الغرور والاغترار، فالنمرود حينما قال : {أنَا أُحْيي وَأُمِيتُ} هيأ المسرح لبعوضة تشطبُه من التاريخ، وفرعون عندما قال : {أنَا رَبُّكُم الأعْلَى}(النازعات : 24) هيأ المسرح لاغراقه في البحر. وأبو جهل عندما نُصح ببدر بالرجوع قال : لا نرجع حتى نناجز القوم وتتغنى بنا العرب، فهيأ بذلك المسرح للفتح الرباني {إن تَسْتَفْتِحُوا فقَدْ جَاءَكُم الفَتْح}(الأنفال : 19) حيث سقطت اللبنة الكبرى من لبنات الكفر الطاغي، والاتحاد السوفياتي عندما لم يقنع بالمذابح في مختلِف أقاليمه وامتدت يَدُه إلى أفغانستان بُتِرت يده بترة كبرى جعلته يعيش مقصوص الأجْنحة إلى يومنا. أيظن الحمقىالذين امتدت أيديهم إلى لبنان وفلسطين والعراق وأفغانستان والصومال أن ربهم -وربنا- غافل عما يعلملون {ولاَ تَحْسِبَنَّ اللَّه غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظّالِمُون}(ابراهيم : 44).

إن ذلك رهْنٌ -فقط- بصَحْوة المومنين صحْوةً تجعلهم جميعا معتصمين بحبل الله المتين على ما هم عليه من اختلاف في الفروع والمشارب التربوية والسياسية، فذلك إثراءٌ للتنوُّع الإسلامي الشامِل، ودَفْنٌ للعصببات والعنصريات الموروثة من عَصْر الجمود والركود. وبناءٌ للذات التي ستتولى بناء ما هَدَّمه البُلَدَاءُ الأحمقون {ويَمْكُرُونَ ويمْكُرُ الله واللَّه خَيْرُ المَاكِرِين}(الأنفال : 30).

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *