مراهنة الأعداء خاسرة..


راهنت الادارة الأمريكية أو على الأصح المحافظون الجدد في هذه الإدارة- على اسرائيل حتى تأتيهم برأس حزب الله وتريحهم من صداع رأس بات يقلقهم كثيراً، إلا أن ظنهم قد خاب هذه المرة فعادت اسرائيل بعد أزيد من شهر من لبنان خاوية الوفاض تجر الذل والهوان وبخُفَّي حسن نصر الله بدل رأسه.

خرجت إسرائيل إذن تلعق جراح الذل والمسغبة وقد مرِّغت “كرامتها” في تراب لبنان المقاومة بالرغم من الدمار والخراب الهائل الذي خلفته إضافة إلى المآت من القتلى والجرحى من الأطفال والنساء والشيوخ. أرادوها حربا خاطفة لتكسير إرادة المقاومة والممانعة في لبنان فتكسرت بدل ذلك غطرستهم وجبروتهم على صخرة المقاومة ومعها أجهضت جميع مشاريعهم الشيطانية لاحتواء المنطقة بكاملها. وعلى رأس هذه المشاريع ما أسموه بالشرق الأوسط الجديد والذي جاءت “حمالة الحطب” لتسويقه وقنابل العدوان تدمر كل شيء يسير في لبنان. ولم تنس خلال هذه الزيارة المشؤومة أن “تصلي” مع الزعيم الماروني نصر الله صفير من أجل أطفال لبنان بينما صواريخ أمريكا الذكية تلاحقهم في كل مكان وتدمر المباني على رؤوسهم. ولم تنس أيضا أن تستضيف مجموعة 14 غشت (المحافظون الجدد في لبنان) في رحاب السفارة الأمريكية ببيروت امعانا في الكيد والاستفزاز والشماتة لاحداث مزيد من الشرخ في الصف اللبناني الرسمي والشعبي في وقت هُم في أمَسّ الحاجة للتماسك والتآزر؟!.

أما المشروع الذي جاءت لتبشر به فقد كان معداً سلفا على مكتب (ديك تشيني) منذ 2004 وتم التحضير لتطبيقه كما تم تدريب القوات الاسرائيلية بخبرات وأسلحة أمريكية متطورة منذ ذلك التاريخ.

كما نشر على صفحات جريدة (سان فرانسيسكو كْرُونِكَل) كما وضع الجنرال المتقاعد Ralph Peters على ضوء ذلك خريطة الشرق الأوسط الجديد ونشرتها المجلة العسكريةالأمريكية Armed forces Journal. أما طريقة “رايس” لتسويق المشروع مع بداية العدوان تميزت بسذاجة وغباء سياسي تُحسد عليه فعلا وتستحق أن تدخل به كتاب گينس للأرقام القياسية!!

فبتصريحها الفج بـ”أن ما يقع في لبنان إنما هو مخاض ولادة شرق أوسط جديد” تكون “الست كوندى” قد قدمت من حيث لا تدري ولا تريد- خدمة مجانية لحزب الله وللمقاومة بصفة عامة، إذ أنها أعفت هذه المقاومة من عبئ الشروحات والطروحات للرد على أنصار نظرية “المغامرة الغير محسوبة” التي شكلت مع بداية العدوان واجهة مزعجة وعبتا معنويا ثقيلا للمقاومة.

ففي المحصلة، مما حدث لم يكن سوى تدبير إلاهي فتح الله به على عبادة الصادقين وهم يقاومون عدوا شرسا لا يحترم مواثيق ولا عهود دولية أو غير دولية ولا تقف عند أي حدود أخلاقية ولا ضوابط إنسانية كما عرفتها المواثيق الدولية ومعاهدات جونيف والتي لا يطلب -مع الاسف- إلا من المسلمين والعرب احترامها والوقوف عندها، أما العدو الصهيوني فهو في حل منها الى اشعار آخر. فاسرائيل منذ زرعها في الوطن العربي لم تحترم أيا من هذه المواثيق والاتفاقيات فكيف ينتظر منها أن تحترمها الآن في لبنان وهي تدمر كل شيء يتحرك؛ تهدد السكان بإخلاء مساكنهم فإذا خرجوا منها قامت بملاحقتهم وقتلهم بدم بارد في الطرقات كما حدث في بلدة “مرواحين” وقانا للمرة الثانية!!

بل وحتى رجال القوات الأممية (اليونيفل) لم يسلموا من العدوان، إذ قتل أربعة منهم تحت الأنقاض بعدما دمرت اسرائيل احدى شعراتهم على رؤوسهم بالرغم من استغاتتهم لمرات متكررة!! ولم يتحرك أحد، وأقصى ما فعله الأمين العام “كوفي أنان” هو وضع إكليل من الزهور على قبرهم خلال زيارته الأخيرة للبنان بعد أن هدأت مدافع وطيران العدو.

فلئن عجزت اسرائيل على تطبيق أخلاقيات الحروب كما جاءت بها المواثيق والمعاهدات الدولية، فلقد أبانت المقاومة الاسلامية في لبنان على مدى احترامها لهذه المواثيق والأخلاقيات وبشكل حضاري لم يحدث له مثيل في جميع الحروب فرجال المقاومة لم يستهدفوا إلاّ المقاتلين من الجيش الاسرائيلي ولذلك كانت خسائر العدو في الجنود والمعدات الحربية أكثر بكثير من عدد المدنيين بينما حدث العكس تماما في الطرف الآخر، بحيث سقط أزيد من 1000 شهيد من المدنيين وجلهم من الأطفال والنساء بينما لم يتعد عدد شهداء المقاومة المائة، هذا علاوة على الخسائر الهائلة في المباني والطرقات والبنى التحتية في البلاد..

وهذا الفرق يبين بجلاء القوة التدميرية العمياء التي كانت تعتمدها اسرائيل ومعها أمريكا بينما اكتفت المقاومة بردود فعل محدودة بعد ضبط نفس استمر لليومين الأولين من بداية الهجوم..

أمر آخر كان يعتمده رجال المقاومة كما جاء على لسان أحدهم -في برنامج اسطلاعي بثته قناة الجزيرة-، فقد أعطيت لهم تعليمات صارمة بعدم الاجهاز على أي جندي اسرائيلي مجروح أو بدون سلاح أو نفذت ذخيرته، وقد عثرت القوات الغازية فعلا على بعض جُنودها مجروحين أو نفذت ذخيرتهم  تركتهم المقاومة دون قتلهم!!.

بهذه الأخلاق العالية والروح الجهادية السامية كان رجال المقاومة يقاتلون جيشا قويا ظنه الجميع أنه جيش لا يقهر، فاستسلموا ورفعوا الرايات البيض واكتفوا بتكديس الأسلحة القادمة من مصانع الغرب حتى إذا ظهر سلاح جديد تخلوا عن القديم وهكذا دواليك. ولم يحدث أن أطلقوا رصاصة واحدة لا من السلاح القديم ولا من الجديد ولله في أمره شؤون

لمن تسقل سيفك؟

يا عباس

لوقت الشدة

اسقل سيفك يا عباس

(من لافتات أحمد مطر)

ذ. عبد القادر لوكيلي

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *