قضايا المرأة بين الشرع والعقل


7- الـقـوامـة

تقوم العلاقات الأسرية في الإسلام على المودة والرحمة، ويربط طرفيها الأساسين ميثاق غليظ، وتضبط مسارها تشريعات وضوابط إسلامية، وتخضع لما يحدث فيها من ملابسات وتغيرات زمانية ومكانية، لما يجعلها تتأثر بالتطورات والمفاهيم التي تنشأ في المجتمعات وتسود فيها، إذا كانت لا تتنافى مع التنظيمات والترتيبات التي أقرتها الشريعة، وهذا يعني، مراجعة بعض المفاهيم والنظريات التي قامت عليها، وتنقيتها من التقاليد والأعراف التي خيمت عليها وأضعفت الروابط الودية التي تجمع بينها، وإمكانية إعادة قراءة بعض النصوص الدينية التي انتظمتها التفسيرات التي أعطيت لها بما ينفي عن الأسرة الإصابات التي كدرت صفوها ويحافظ على تماسكها واستمرار وجودها.

في هذا السياق يمكن النظر والفهم المتجدد إلى قضية القوامة على المرأة الواردة في قوله تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم، فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله}(النساء : 34 – 35).

فالقوامة لا تعني -كما ساد في بعض الأفهام- الاستبداد والتحكم في شؤون الأسرة والاستيلاء على أمورها بالغلبة والسيطرة من لدن الرجل، بما فضل الله تعالى الرجال على النساء من مناعة في الجسم وقوة في العقل وضبط للنفس وقدرة على مواجهة الأحداث، وكذا بالإنفاق على الأسرة، مما يشعر بافتقاد الطرف الآخر لهذه المميزات أو بعضها، وسلبيته، وعدم جدواه وفاعليته وأثره في حياة الأسرة، وإنما القوامة في حقيقتها : تحمل مؤونة المرأة وأهل البيت، والقيام على الأمور العائلية والتكفل بها، وذلك في مقابل قيام المرأة بدورها في رعاية الأسرة وتنشئة الأطفال والعناية بشؤون البيت ومزاولة ما يتناسب مع فطرتها واستعدادتها من وظائف أخرى، مما يتبين معه أن هناك مسؤولية مشتركة وولاية متبادلة مصدرها قوله تعالى : {والمومنون والمومنات بعضهم أولياء بعض}(التوبة :73) فهي قوامة إدارة وإمارة حتى ليمكن اعتبارها من قوله  : >إذا كنتم ثلاثة فَأَمِّرُوا عليكم< إنها مسألة اجتماعية تنظيمية. تبقى الإشارة في الأخير إلى أن قانون الأسرة لسنة 2003 نص في المادة : 55 المتعلقة بالحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين على :

< المعاشرة بالمعروف، وتبادل الاحترام والمودة والرحمة والحفاظ على مصلحة الأسرة.

< تحمل الزوجة مع  الزوج مسؤولية تسيير ورعاية شؤون البيت والأطفال.

< التشاور في اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير شؤون الأسرة والأطفال وتنظيم النسل.

والقوامة  خاصة بالعلاقات الزوجية وليست عامة في كل شؤون الحياة، إذ من الخطأ الشائع سحب أدوار الذكورة والأنوثة على مؤسسة الأسرة تلقائيا على سواها من الأدوار والوظائف في وجوه الحياة والمؤسسات الأخرى(1).

ذ.عبد الحي عمور

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *