في حوار مع جريدة الـمحجة، ذة. نعيمة لعميم تحكي عن تجربتها في تدريس التعليم الأصيل بعد إدماجه في بعض المدارس الابتدائية


 

مع بداية الموسم الدراسي الجديد، تدخل تجربة التعليم الأصيل بالمغرب سنتها الثانية في حلة جديدة كانت ثمرة لمجهودات مباركة قام بها مجموعة من الفاعلين في حقل التعليم، وعدد من العلماء تحت إشراف الوزارة الوصية : وزارة التربية الوطنية، التي أصدرت تعليماتها الرامية إلى فتح بعض الأقسام في مجموعة من المدارس الابتدائية خلال السنة الدراسية الفارطة بمختلف مدن المملكة.

ومساهمة من جريدة “الـمـحـجـة” في توضيح معالم هذا النوع من التعليم وتقريب صورته إلى الآباء والأمهات، التقينا بالأستاذة نعيمة لعميم التي استقبلتنا في بيتها مع أفراد أسرتها ونقلت لنا تجربتها في التدريس بمستوى السنة الأولى ابتدائي من التعليم الأصيل بإحدى المدارس الابتدائية بمدينة فاس العاصية العلمية وهي مدرسة بن سودة الأولى، فكان الحوار التالي :

>> الأستاذة الفاضلة تحية طيبة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

التعليم الأصيل الجديد تجربة جديدة في قطاع التعليم فما رأيكم في ذلك؟

<  يسرني أن أبتهج وأفرح وأسعد بهذه المناسبة التي شرفتمونا فيها بالحضور إلى بيتي للتحدث عن التجربة التي كان لمؤسسة بن سودة الأولى التي أدرس فيها والتي كان لها السبق في افتتاح التعليم الأصيل الجديد ، وبالمناسبة أتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من أسهم في إحياء هذه السنة الحميدة التي ستكون لها نتائج جد إيجابية على تربية ناشئتنا. والحالة هذه أننا في زمن قد تلاشت فيه القيم الدينية عند ناشئتنا إلى حد كبير. وأشكر كل من ساهم من قريب أو بعيد في إحياء هذه السنة.

والتجربة التي خضتها السنة الماضية كانت تجربة ناجحة لأنها أعطت أكلها ومن جميع النواحي. بالنسبة لحفظ القرآن وجدت الصغار جد مقبلين على حفظه وتلاوته ويتلقون كل ما يعطى لهم بلهفة وشوق لأن الطفل صفحة بيضاء فأبواه هما الذين يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه والطفل يولد على الفطرة فالتربية السليمة تترك بصماتها على الطفل وقد لمست أيضا نبوغا عند بعض الصغار الذين يتلقون القرآن ويحفظونه ويرتلونه هذا بالنسبة للتجربة التي خضتها.

>> ما هي الصعوبات والمشاكل التي واجهتكم؟

< الصعوبات التي واجهتها أولا أننا بدأنا في وقت متأخر في السنة الماضية زيادة على انعدام المراجع والكتب المدرسية بالنسبة للتلميذ وعدم وعي بعض الآباء لا أقول الكل هذا جانب آخر، والوسائل التعليمية المساعدة الأخرى لم تكن متوفِّرة لنا، وأما الثمرة التي أنتجها هذا التعليم كانت جهداً شخصيا تقريباً.

>> بالنسبة للتلاميذ كيف تفاعلوا مع المقرر الدراسي؟

< قلت تفاعلوا معه بكل شوق ولهفة، تفاعلوا معه كما يتفاعلون مع البرامج الأخرى وأكثر، فدروس القرآن الكريم والتربية الاسلامية وخصوصا السيرة النبوية كانوا ينتظرون بكل شوق ولهفة حصة هذه الموادالثلاث وخصوصا حصة القرآن الكريم نكون في حصة الرياضيات ويقولون : أستاذة متى تكون حصة القرآن الكريم؟، أو متى تقصين علينا سيرة الرسول ؟.

>> بالنسبة للحفظ ما هي السور التي حفظها التلاميذ خلال السنة؟

< بالنسبة للحفظ استطاعوا أن يحفظوا : سورة الشورى، غافر، فصلت، الزمر، ص، ق، ويس، هذه هي السور التي استطاعوا حفظها.

>> بم يتمز هذا المقرر عن غيره من المقررات الأخرى؟.

< يتميز بخصوصيات بالنسبة لمادة اللغة العربية أقول بأنها تناسب مستوى الصغار، لأن النصوص المنتقاة بالنسبة للتلميذ هي جد بسيطة وقصيرة وفي متناوله. كذلك دروس التعبير هي مستقاة من البيئة الاسلامية المغربية وتتناول موضوعات اجتماعية يعيشها الطفل يوميا هذا من جانب، وبالنسبة لدروس القرآن الكريم كذلك برنامجه رغم أني لاحظت أنه كثير على الطفل يصعب عليه حفظ 18 سورة خلال السنة الأولى وهذا راجع إلى أننا تأخرنا في الانطلاق ثلاثة أشهر، حيث لم ننطلق إلا في شهر دجنبر 2005، وتتجلى الصعوبات كذلك بالإضافة إلى التأخير في الانطلاق إلى انعدام التعليم الأولى أي ما قبل التمدرس، لأنه لو أن التلاميذ تلقوا تعليما أولياً من أربع سنوات إلى ست سنوات سيكون المقرر في متناولهم.

> بالإضافة إلى الحفظ ما هي النتائج الأخرى التي تحققت؟

النتائج التي تحققت  لمَسْتُها في سلوكات الأطفال لأنني كلما درّستهم آية أو سورة إلا وأحاول أن أطبقها في الفصل وأُلحّ عليهم في التطبيق لأن القرآن تربية وتطبيق وليس مجرد حفظ، ولهذا فإن هذه التجربة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار التطبيق، التطبيق اليومي في الساحة مع الأطفال، التطبيق اليومي في البيت، التطبيق في التعامل مع الأصدقاء، التطبيق في الحياة اليومية عموماً. وهذا لمسته عندما كنت ألاحظ صغاري وهم يخرجون إلى الساحة في مُنتهى الانضباط والسلوك والتراحم فيما بينهم والتآزر والتعاون، وكذلك بالنسبة لبيئتهم فإنهم كانوا يحاولون جهد الإمكان أن يحافظوا عليها وعلى علاقتهم مع الأصدقاء والأقران وكانوا أحياناً يوصلون ما أُلقّنه لهم من سيرة نبوية وفقه وحديث إلى آبائهم فكان الآباء والأمهات يتوافدون عليّ كذلك لكيْ يَشْكرونني ويثنون على ما أقدم لأطفالهم.

>> كيف تلقى الآباء هذه التجربة؟

< الآباء كانوا جد مسرورين، في الأول كان لديهم تخوّف من أن أبناءهم سوف لن يدرسوا المواد الأخرى ومع الصورة التي يرسمونها في أذهانهم للتعليم الأصيل وأن أبناءهم سوف يكونون بدون مصير ولكن مع جلسات التواصل التي كنتُ أقوم بها معهم ومع دروس التوعية التي كنت أحيانا أتعمّد أن أقدّمها إليهم وأحيانا أطلعهم على المذكرة الوزارة وعلى المخرجات في هذا التعليم الأصيل الجديد اقتنعوا شيئا فشيئا،وهذا الصباح فاجأني المدير بأن أم تلميذ جاءت إلى المؤسسة تبكي لأن ابنها سينتقل من المدرسة إلى مدرسة أخرى وسوف لن يتلقى دروس القرآن والسيرة.

>> ما هي التوقعات التي تتوقعونها؟

< بالنسبة للتوقعات وقراءة الافاق بخصوص هذه التجربة فإنني أتفاءل خيراً لأننا ما دُمنا مقبلين على دراسة جانب من هُويتنا وهو ديننا الحنيف وسنة نبينا محمد  مصداقا لحديثه الشريف : >تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً : كتاب الله وسنتِي< فإننا لن نخاف ولن نتشاءم فالتجربة ستكون لا محالة مثمرة وستكون نتائجها سارة بإذن الله وقوته.

>> ما هي اقتراحاتكم للآباء والأساتذة؟

<نحن الأطر التربوية علينا توعية الآباء لأن الآباء في هذا الوسط القلة منهم الذين يتفهّمون الوضع ويتعاطفون مع التعليم الأصيل، ولكن الأساتذة والنيابة وأطر وزارة التربية الوطنية بأجمعها هي المكلفة بتوعية الآباء وجعلهم في مستوى الحدث وفي قلب الحدث.

>> ما هي مواصفات الأستاذ الذي يوكل إليه التدريس بالتعليم الأصيل؟

< بالنسبة لمواصفات أستاذ التعليم الأصيل أقول بأن مواصفاته يجب أن تكون مواصفات تتلاءم مع هذه المسؤولية التي ستناط به من تكوين ومثل أعلى بالنسبة للتلاميذ في التطبيق وفي السلوكات والتعامل وفي كل شيء يجب أن يكون قدوة لأن فاقد الشيء لا يُعطيه لأنه إذا كُنت أدرّس القرآن وأدرّس معنى التسامح وأدرس معنى القيم الدينية ولا أطبقها فلا جدوى من ذلك، إذن الأستاذ يجب أن تتوفّر فيه عِدَّة مواصفات منها : شخصيته القوية، التزاماته أمام الصغار في المواعيد والكلمة وفي كل شيء ومع الآباء أيضا، ومستواه الثقافي أيضا يجب أن يكون على اطلاع في المجال التربوي الديدكتيكي، في المجال الديني في كل شيء يجب أن يكون على إلمام بجميع المعلومات.

> كلمة أخيرة؟

< أفضل أن تكون الكلمة الأخيرة في هذا الحوار من إلقاء ابنتي سليمة حمادي التي ستقدم لكم محاولة شعرية حول القرآن والدين والتعليم الأصيل.

نسيم الذكر

كتاب مطهر

بتلاوته أطربت سمعي

وبعطره أزهرت أيامي

هدأ بالي

وسكنت نفسي

بين آياته تبصرت عيناي طريقي

وصحا من الغفوات فؤادي

بسوره ضمدت جراحي

وجلت بإذن الرحمان أحزاني

من نوره اقتبست ضوء قنديل

وبمدرسة الإيمان هذبت خلقي

فعن قلبي نفضت غبار الحقد

وغرست فوقه أطيب الأزاهير

فما عدت أخشى ظلمة الوساوس

ولا حيرة الأكاذيب

اغترفت من رحيق الفرقان

فارتوت نفسي وذهب ضمأي

ولاح بعيداً شعاع ساطع

بالاسلام يهتف وبالرحمان توثيقا للصّلات

وحي مُنير أمتنا أنقذ من الظلمات

وساوى بن ضعيفنا وقوينا،

ففيرنا وثرينا ومحى فوارق الطبقات

فهيا نقتفي خطى الحبيب محمد

لعلنا نحظى بشرف حمل كتاب الله المصون

المنزل

في جنان الرحمان نطمح

ورضاه وعفوه نأملُ

لنكون بعيدا عن النّيران في مأمن

بغبطة رسول الله نلقى

وبجواره نفوز ونحظى

في واحة تعليم أصيلٍ

يجد الظمآن مبتغاه ويرقى

فهينئاً للنبيل المرشد(ü)

بتوابهوأجره ويحيى

وليحفظ الله أبناءنا بحفظ كتابه

واتباع سنة نبيه المصطفى

——-

(ü) تقصد مدرس التعليم الأصيل

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *