العصامية والاحترافية (الكرواني نموذجا)


قليل هم العصاميون الذين أثروا الفكر المغربي، فإذا كان إخواننا المشارقة قد ألفوا إلى حد ما مثل هذا النبوغ المترعرع خارج الإطار الأكاديمي(العقاد، الرافعي وغيرهم) فإننا  في المغرب لم نعش هذه الحالات إلا لماما، والأديب المفكر سعيد ساجد الكرواني واحد من هذه الاستثناءات التي أغنت الأدب والفكر الإسلامي في صمت بعيدا عن الأضواء، واستطاعت بعصاميتها واحترافيتها أن تجعل لها مكانا وازنا داخل منظومة الفكر والإبداع والاسلاميين، فشاعر “المحجة”(ü) عودنا على طول النفس، وصدق الإحساس وعمق النظرة للأشياء، فمنذ ديوانه الأول “دوحة البلسم الأخضر” وريشة هذا الفنان الصادق تنقش في وجداننا جمالية الإسلام، وروح الانتماء والاعتزاز  بحنيفيتنا السمحة، كل هذا جعل أديبنا يحظى في السنين الأخيرة بنوع من الاحترام والتقدير في العديد من المحافل الثقافية، حيثاستطاع أن يحصد عدة جوائز ذات قيمة علمية رفيعة : جائزة علال الفاسي، جائزة الأدب الإسلامي للمجلس العلمي بوجدة وفي السنة الأخيرة، حصل على جائزتي محمد السادس للدراسات الاسلامية وجائزة عبد الله كنون.

لم تقتصر جهود هذا المبدع العصامي الشاب على الخوض في لجج القريض والدراسة، بل حاول جهد الإمكان التعريف بمبدعين شباب وذلك بنشره لبعض أعمالهم ضمن منشورات  الدفاع الثقافي، متكبدا في ذلك جهدا مزدوجا : ماديا ومعنويا.

غير أن هذا الفكر المتقد والموهبة المشتعلة لم تنل حظها بما يواكبها من درس وتمحيص من قبل منابرنا الفكرية والأدبية، ولقد حاول كاتب هذه السطور أن يرد شيئا من الدين الذي يكبل أعناقنا تجاه هذا المبدع، وذلك من خلال كتاب يتناول فيه بالدراسة والتحليل عددا من دواوين الكرواني المنشور منها والمخطوط، آملا أن يجد طريقه للنشر، تعميما للفائدة واستجلاء لمكنون هذه الموهبة المتدفقة بلا حدود.

—–

(ü) شاعر المحجة لقب يحب الكرواني توقيع قصائده به.

ذ. أحمد الأشهب

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *