لنجعل عطلتنا عبادة لا عادة


 

حديث أو بمعنى حوار بين جارتين :

آه يا جارتي كم أنا متعبة وأحس بإرهاق شديد من كثرة ما مررت به طيلة السنة من ضغوطات في العمل وازدحام في المواصلات ومشاكل البيت ومسؤولية الأبناء. فالحمد لله أن العطلة قد اقتربت.

الجارة تجيبها : فهل خططت لهذه العطلة كيف ستقضينها؟

نعم لقد رتبت الأمور أنا وزوجي. واتفقنا على أن نهيئ أنفسنا. وطلبت منه أن يشتري لنا بعض الأغراض والملابس التي تصلح للصيف والسباحة. وقلت له أيضا إننا نريد أن نقضي العطلة كاملة في أحد الشواطئ الذي حكت لي عنه صديقتي في العمل لأنها تقضي فيه العطلة فهي امرأة متحررة وتختار الأفضل دائما. قالت لي بأنه شاطئ جميل وممتع جدا. فهناك سنمرح ونستمتع بالبحر. فكل ما يهمنا هو الاستمتاع والترويح.

وما ذا عنك أنت أين ستقضين العطلة؟

بالنسبة لي إنني بدأت أرتب الأمور منذ بداية السنة كلها كي نكون على استعداد ماديا ومعنويا. وحاولت أن أبذل أكثر من جهد لتزكية أنفسنا نحن أفراد الأسرة لكي لا يضعف إيماننا عند حلول الصيف. فالقليل، القليل من يثبت في العطلة نظرا لكثرة المغريات، والمنكرات والعري والفتن. وعند اقتراب العطلة جلست أنا وزوجي وأبنائي ووضعنا برنامجا كاملا للعطلة الصيفية : كيف سنقضيها، واخترنا المكان المناسب بشرط أن يكون نظيفا وخاليا من المنكرات والعري واتفقنا ولله الحمد على  الآتي:

سنقسم العطلة إلى  عدة برامج البعض منها خصصناه لزيارة الأقارب وصلة الرحم. ثم للمطالعة وقراءة كتاب أو تلخيصه. ثم حفظ ما تيسر من القرآن ومراجعته والمحافظة على أذكار الصباح والمساء. وهذا يكون حتى في اصطيافنا ونحن في البحر لأن البحر آية من آيات الله. ونحن نستمتع بهوائه النقي ومنظره الجميل، يجب أن نحس بمعية الله ونحس أيضا بأنه يراقب تصرفاتنا ويعلم نوايانا، فلنحذر من أن نسقط في أخطاء لانعلم من أين تأتي لأن الشيطان يجري في ابن آدم مجرى الدم في العروق فعلينا أن نقف له بالمرصاد ولا نترك له المجال مفتوحا ولكي لا تكون عطلتنا خاوية من الزاد الروحي وضعنا هذا البرنامج فنسأل الله أن يوفقنا للسير عليه.

أما بالنسبة للترويح عن النفس فهو مطلوب أيضا، لأن الانسان يحس بتعب شديد طيلة السنة وهو في الأخير يحتاج إلى أن يغير الرتابة التي يعيش فيها فهو يقرر أن يذهب إلى مكان ما يستريح من عنائه ويسترجع قوته ونشاطه. وفي هذا يقول الله تعالى : {فإذا فرغت فانصب} وبما أننا نحب أن نقضي عطلتنا في مكان ما، فلتكن عطلتنا عطلة استراحة وارتقاء لما هو أسمى، ولتكن عطلة بدون عبث ولا انحراف. ولا تضييع وقت ولا إتيان محرم، ولا غفلة عن واجب، ولتكن عطلتنا عطلة اكتشاف وتفكر ومدارسة علم ومرح مباح بستر وحشمة ووقار. فالواجب علينا أن لا ننسى الله وما أوجبه علينا من فرائض وواجبات فلنجعلهاعطلة عبادة لا عادة. لكي لا نكون ممن قال فيهم الله عز وجل : {يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم}(محمد).

فإذا قضيناها على هذا النحو، أكيد سنسعد في الدارين.

فتيحة بوعياد

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *