القرآن الكريم..إعادة قراءة أم قراءة استعادة؟


مشروع بحث خاص بحملة نصرة القرآن الكريم

يؤسس هذا العرض لبحث هام جدا في مجال النقد الذاتي العلمي الجريء لأهم أخطاء مسلمي هذا الزمان في تعاملهم مع كتاب الله الحكيم، وسيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وذلك انطلاقا من الآية الكريمة:

{ وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا. وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين. وكفى بربك هاديا ونصيرا}، وما أحاط بها من أحداث جسام تؤجج نيران فتنة عظيمة، للمسلمين أنفسهم يد فيها من قريب ومن بعيد. وقد أشار إلى ذلك الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله- بكل جرأة ووضوح بقوله: ” إن أخشى ما أخشاه على الإسلام والمسلمين، هم المسلمون أنفسهم!”.

ويندرج هذا البحث في ما سمي بـ ( إعادة قراءة القرآن ) ضمن حملة مغرضة أطلقها الحداثيون العدميون، وانخدع بالدعوة إليها بعض المسلمين من دون أن يعدوا لها العدة، كي يتمكنوا من دحض الشبهات المراد استغلالها من طرف أعداء الإسلام لنزع القدسية عن الوحي الإلهي.

فالقراءة التي سوف أقدمها في هذا العرض، هي بمثابة إعادة قراءة للقرآن الكريم من داخل القرآن نفسه مستلهما الإشراقات البيانية التي تؤكد قدسية كتاب الله الحكيم وسموه الخالد، من أجل ترسيخ الاعتقاد لدى المسلمين بوجوب تدبره والعمل به في كل وقت وحين. وبهذا تكون هذه القراءة قراءة استعادة للوعي الغائب بأهمية القرآن الكريم في حياة المسلمين عامة وعلمائهم   وأدبائهم ومفكريهم ومربيهم خاصة.

مقدمة

إن المقصود من هذا العرض هوتنبيه المسلمين إلى أهمية محاسبة النفس، أوما أصبح يسمى في عصرنا بالنقد الذاتي. وهذه المحاسبة واجب شرعي على كل مسلم، وهي أوجب على العلماء منهم. وإذا لم يقم العلماء بمحاسبة أنفسهم في الشاذة والفاذة، لأنهم ورثة الأنبياء ومنارات الهدى، أصبح واجبا على منكان قادرا على محاسبتهم وتنبيههم إلى أخطائهم بالحجة الدامغة.

فإذا كان التناهي عن المنكر واجباً، فالخطأ الذي قد يفضي إلى منكر، هوأيضا منكر لا محالة. لكن بعض العلماء اليوم أصبحوا يتوهمون أنهم ورثوا عن الأنبياء عصمتهم. فلا يجوز، إذاً، في عرفهم أن يتصدى لبيان الصواب الذي جانبه غيرهم.

وقد صارت مقولة (للمجتهد إذا أخطأ أجر واحد) أكبر ذريعة لهم في الاستمرار على الخطإ. ونسوا أن هذه المقولة التي بنوها على ما ورد عن الرسول ، لا يستقيم أمرها إلا بشروط، أهمها أن يستفرغ المجتهد كل جهده في البحث والتمحيص بأدوات الاجتهاد المعتبرة؛   وإلا صار كل من هب ودب يدعي  أنه اجتهد وأخطأ فأصاب أجر المخطئ.

بعد هذه المقدمة التي حاولت أن أجعلها مدخلا مشرع الأبواب على عناصر هذا العرض؛ تجدر الإشارة إلى أنني سوف أختصر الحديث عن كل عنصر بكيفية تحفز القراء الكرام إلى المشاركة في المناقشة بمايكفل للجميع فهما أدق وأوسع لما يتضمنه العرض من أفكار.

ما المقصود بإعادة القراءة وقراءة الاستعادة ؟

إن أول ما نزل على خاتم الأنبياء والمرسلين هوالأمر بالقراءة. وقد ورد هذا الأمر بالقراءة مرارا وتكرارا. وهذا يعني في المفهوم القرآني أن قراءة القرآن يجب أن تتجدد باستمرار. وأن تكون قراءة تفكرية تأملية تدبرية؛ وأن لا تتوقف أبدا،  وتجدد هذه القراءة يتعلق بالتحولات التي تطرأ، وفق سنة تطور الحياة، على ظروف الإنسان وسلوكه وتفكيره. وتلك كلها من المتغيرات؛ لكن القرآن ثابت لا يتغير أبدا. وقد أشار موريـــــس بـــــوكاي إلــــــى هذا الأمر فـــــي كــــتابه المعروف: “التوراة والقرآن والعلم La Bible Le Coran et la Science، حيث قال ما معناه: (إن مما يثبت أن القرآن وحي من الله، وليس من وضع بشر، هوأنك عندما تقرأ تفاسير المفسرين عبر العصور، تجد تفسيراتهم للآيات توافق ظروف حياتهم. فإذا ما تبدلت تلك الظروف وجدت أن بعض التفسيرات لم تعد صالحة، ولزم التفكير مجددا في فهم آخر أدق يناسب كتاب الله. وسرعان ما يكتشف البعض هذا التفسير الجديد، ليؤكد أن كلام الله ثابت لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ بينما البشر يختلفون في الفهم والتقدير حسب ما يتأثرون به من شؤون عصرهم).

فهذه القراءة المتجددة هي في الوقت ذاته قراءة يستعيد بها المسلم وعيه بثبوتية القرآن الكريم وأهمية تكرار تدبره، من أجل العثور على ما خفي عنه من جواهره الربانية التي تضيء كيانه وتشده إليه برباط متين لا تنفصم عراه أبدا، في القول والفعل والعمل والسلوك.

شبهة الدعوة إلى إعادة القراءة:

لقد رفع بعض المثقفين والمفكرين العرب منذ مدة لواء الدعوة إلى إعادة قراءة القرآن الكريم، واغتنم الحداثيون العدميون وغيرهم الفرصة فلوحوا باللواء عاليا؛ وسايرهم في ذلك بعض علماء المسلمين. فعقدواالندوات لتدارس هذا الأمر. ولا شك في أن هذه الدعوة دعوة حق أراد بها البعض باطلا. فلا يخفى على المتتبع لأحوال الناس مع القرآن الكريم -الركيزة الأساسية لدين الإسلام- أن منهم من يسعى جادا إلى نزع صفة القدسية عن كتاب الله، كي يتمكن أكثر من تخريب مفاهيمه الربانية. فنظرية تعدد قراءات النص وفق المناهج المادية الغربية، ونظرية موت المؤلف وحق الناقد في أن يفعل بالنص ما يشاء؛ وقصيدة النثر التي يراد بها إثبات صفة الشعرية لآيات الله البينات اعتراضا على الله الذي نفى هذه الصفة عن كتابه وعن نبيه نفيا قاطعا. كل ذلك وغيره مما خفي، أدوات هدامة أعدها الانتهازيون لتحويل هذه الدعوة عن مسارها السليم. لأن إعادة قراءة القرآن الكريم مرارا كثيرة قد حدث وما يزال يحدث باستمرار إلى أن تقوم القيامة؛ لكن تحت مصطلح آخر هوالتأمل والتفكر والتدبر والتذكر.

فليحذر المسلمون سموم هذه الدعوات المبيتة، وليبادروا إلى استثمارها بكل قواهم الفكرية واللغوية والإيمانية دون كلل ولا ملل، كي يعيدوا الحق إلى نصابه، ويسدوا كل طرق الإفساد على المفسدين. وإلا فسوف يجدون أنفسهم يوما ما – لا قدره الله – وجها لوجه مع كتاب (الكفران الحق) الذي صنعته الإدارة الأمريكية بالتعاون مع حلفائها من بني صهيون  وعملائها من بني جلدتنا.

شروط نجاح إعادة قراءة القرآن الكريم:

يجب أن يعلم العلماء المسلمون المخلصون لله في السر والعلن، أن انشغالهم بإصدار الفتاوى الفضائية الجاهزة التي تحولت عند بعضهم إلى بيانات سياسية استنكارية، ليس من صميم عملهم بما آتاهم الله من علم. ثم عليهم أن يتذكروا أن الله -سبحانه وتعالى- يؤتي الحكمة من يشاء. فقد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر.

فليفسحوا مجال الاجتهاد لجميع المسلمين بمنهجية عصرية جديدة تجعلهم هم أنفسهم يستفيدون من آراء غيرهم ممن هم دونهم منزلة فيالعلم أوالشهرة. ولا يتحقق ذلك إلا بتواضع جم للحق واعتراف بفضل الصدع به لمن سبقهم إليه. فالحكمة ضالة المؤمن، فحيث وجدها فهوأولى بها. والمسلمون كلهم سواسية لا يتفاوتون إلا في تقوى الله – عز وجل -.

وأول الطريق إلى الاستفادة من آراء المسلمين جميعا، بما فيهم الأميون أيضا، هوتطبيق منهج الشورى في ضبط وتحديد المفاهيم على المستوى الشعبي لا على مستوى النخب فقط. وأن تكون صدور العلماء رحبة لا تنفر من نصح ناصح مهما كان شأنه. وأن تكون عناوين بريدهم الإلكتروني متاحة لمن أراد أن يقدم لهم اقتراحا لا أن يسأل عن فتوى تفتقد أهم شروط الإدلاء بها في الزمان والمكان والمشاهدة اليقينية التي تأخذ بعين الاعتبار ما يحيط بالمستفتي من ظروف نفسية واجتماعية.

اقتراح منهج للتشاور حول المفاهيم:

إذا كان المسلمون لم يتمكنوا من إنشاء جامعة إسلامية تلم شتاتهم في سياسة الحكم والاقتصاد والاجتماع، فإنه لمن أوجب الواجبات عليهم شرعا أن يبادروا إلى إنشاء ” مجمع لغوي عربي إسلامي موحد” موحد يكون المختبر العلمي الدقيق والمعمل اللغوي الوثيق والمصدر الأساس لكل المفاهيم العربية الإسلامية الأصيلة، بناء على قاعدة متينة ذات سبعة أركان هي:

– القرآن هوالأصل الأصيل الثابت لكل جذور وجذوع المفاهيم العربية في الماضي والحاضر والمستقبل. ولذلك يجب تمحيص المفهوم العربي لأي لفظ على ضوء ورود جذره المعنوي في شمولية القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، بعموم اللفظ وخصوصه.

– أن يوضع تخطيط دقيق لإستراتجية بعيدة المدى تمكن من ضبط المفهوم العربي مستقلا عن المفاهيم الأجنبية الدخيلة وفقا لتعاليم الإسلام الحنيف، مع الاحتراز من الوقوع في سوء التأويل الذي يفضي إلى انتهازية مقيتة واستغلال مغرض للمفاهيم الخاطئة.

– أن يستقطب للمشاركة في تحديد المفهوم الدقيق لما تدعوإليه الحاجة من مستجدات، كل المهتمين بالشأن اللغوي خاصة؛ وأن لا يقتصر الأمر على ذوي الاختصاص من العلماء فقط، إذ من الثابت الذي لا اختلاف عليه أنه قد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر.

– أن يعرض المفهوم المتفق عليه في مرحلة أولى، قبل اعتماده نهائيا، على نظر عموم المهتمين من المسلمين عامة ومن العرب خاصة، من خلال وثيقة بيان يعمم نشرها وتحدد المدة المناسبة لتداولها بين الناس من أجل الإدلاء بآرائهم.

– أن يناقش المجمع ما يرد إليه من آراء واقتراحات وجيهة، بعد قيام جهاز خاص، بشري أوتقني أوهما معا، بالغربلة اللازمة وأن لا يحتفظ إلا بما ثبتت أهميته وجديته. ثم يختم مناقشاته باعتماد المفهوم الصحيح نهائيا، ويضيفه إلى “المعجم العربي الإسلامي الموحد”،  بعد أن يعلن ذلك على العموم في بيان خاص.

– أن يقوم (المجمع اللغوي العربي الإسلامي الموحد) بإعادة النظر في معجمه كل سنة مرة على الأقل، قبل أن يصدر طبعته المنقحة الجديدة في صيغ مختلفة من كتب وأقراص إلكترونية، وكل ما تنتجه المدنية من وسائل نافعة.

– أن يلتزم كل المسلمين بجميع فـئاتهم، من علماء ومؤلفين وكتاب وأدباء ومفكرين وأساتذة ومربين وطلبة وإعلاميين ومثقفين وفنانين.. بالاعتماد على (المعجم اللغوي العربي الإسلامي الموحد) في كل أعمالهم. وأن يصبح من أحب عاداتهم وأوجبها أن يستشيروا المجمع اللغوي العربي الإسلامي الموحد في ما قد يعترض طريقهم من أمور لغوية تبرز حاجة طارئة إلى فك رموزها وتوضيح ما غمض من مفاهيمها، حفاظا على سلامة لغة القرآن.

إن مجمعا لغويا عربيا إسلاميا موحدا يقوم على أسس هذه القاعدة السباعية لكفيل -إذا ما تضافرت جهود كل القادرين على إنشائه وتعهده بالرعاية الدائمة- بأن يضع حدا لإعصار التسيب اللغوي المفاهيمي الذي لم يسلم من أذاه حتى علماء اللغة أنفسهم في هذا العصر المتسارع نحوالانهيار التام لحضارة إنسانية عظيمة أرسى أسسها المتينة المسلمون في كل مكان؛ ثم تخلوا عنها أوكادوا…

ولا شك في أن مما يمهد طريق الوصول إلى تصحيح المفاهيم، هوالاقتناع بوجوب تأليف معجم تجمع فيه تباعا كل المصطلحات ذات المفاهيم الخاطئة المضللة الدخيلة على المفاهيم العربية الإسلامية الأصيلة؛ وأن يكون هذا المعجم المتخصص مدعما للمعجم اللغوي العربي الإسلامي الموحد، المتضمن أساسا لمادته، وأن يخضع باستمرار للمراجعة والتنقيح كل عام مرة؛ وأن  يعمم نشره هوأيضا بكل الوسائل التي تجعله في متناول الجميع. وقد شرعت، مستعينا بالله ومسترشدا بالقرآن الكريم، في تأليف هذا المعجم بعنوان: (معجم السلام اللغوي: معجم تمحيص المفاهيم اللغوية الدخيلة على مصطلحات وألفاظ اللغة العربية الأصيلة).

تطبيق عملي لإعادة قراءة القرآن الكريم

في هذا الجزء من العرض أقدم مثالا عمليا تطبيقيا لمنهج إعادة القراءة، من خلالمشروع كتابي: ” ميزان التمحيص في زمن الترخيص : إعادة قراءة القرآن الكريم من أجل استعادة الوعي التام بوجوب تدبره والعمل به”. وقد تضمن تصحيحا لمجموعة أولى من الألفاظ والمصطلحات، والشعارات من بينها هذه النماذج:

– الإرهاب والتررسم:   لا يوجد في اللغة العربية الأصيلة بتاتا لفظ يصلح لترجمة مفهوم المصطلح الأعجمي “terrorism”. لذلك فالتعريب أولى. وهوأن نقول: تِرُرِسْم.

>- بأبي أنت وأمي يا رسول الله : الأولى أن نقول: نفسي فداك، يا رسول الله. نظرا لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من قوله لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: ..حتى أكون أحب إليك من نفسك.

>- آية السيف: لم يرد ذكر بتاتا في القرآن الكريم للفظ “السيف”. فالأفضل أن نلقب كل آية يذكر فيها الجهاد أوالقتال في سبيل الله بـ “آية الحق” لأن القتال في سبيل الحق حق، سواء أكان بالسيف أوبغيره في حالتي السلم والحرب معا.

>- إسلاميومسلم: المسلم إسلامي بطبعه بصفته منتسبا إلى الإسلام عقيدة وسلوكا. لكن الموصوف بـ” الإسلامي ” ليس بالضرورة مسلما. فالمستشرقون غير المسلمين الذين اهتموا كثيرا بالبحث في شؤون الإسلام- مثلا- يمكن أن نصفهم بكونهم إسلاميين نظرا لخوضهم في ما له صلة بدين الإسلام.

>- ديمقراطية حداثية : الحداثات أربعة أنواع :

1- الحداثة العدمية.

2- الحداثة المادية. 3- ما بعد الحداثة.

4- الحداثة السرمدية (وهي الحداثة الإسلامية).

أما الديمقراطية فهي واحدة تجتمع في كنفها كل أنواع الحداثات. ولذلك فالدعوة إلى ديمقراطية حداثية خطأ مفاهيمي فادح. لأنك إذا دعوتني إلى أن أكون حداثيا فأنت تنحي الديمقراطية جانبا وتفرض علي بسلطة دكتاتورية أن ألتزم بحداثة ما، تؤمن بها أنت من دون أن تحدد معالمها  لنفسك ولا لغيرك. فليمارس كل مواطن الحداثة التي يؤمن بها ويدركها حق الإدراك، داخل ديمقراطية جامعة لا تتجزأ، فتتناقض !!

>- تجويد القرآن: القرآن الكريم لا يحتاج إلى تجويد، بل ترتيل آياته في القراءة هوالذي يحتاج شرعا إلى التجويد. فلنقل، إذاً، تجويد الترتيل، لا تجويد القرآن.

>- الإعجاز البياني للقرآن: إن الله -سبحانه- لا يعجز عباده بالفهم، وإنما يعجزهم بعلم الغيب. فكون القرآن العظيم معجزة لا يعني أن يعجز الناس عن فهمه. وإلا لكان الوحي الإلهي متناقضا مع  نفسه يدعوالعباد إلى عبادة ربهم على الوجه الصحيح ويتحداهم  بتعجيزهم عن فهم أوامره ونواهيه. لذلك أقترح أن نستبدل  بـ”الإعجاز البياني”  “الإشراق البياني” الذي تتفاوت فيه العقول البشرية على مستويات التأمل والتفكر والتدبر والتذكر.

>- إلا رسول الله:  عناصر أسلوب الاستثناء ثلاثة هي: المستثنى منه وأداة الاستثناء والمستثنى. ولا يمكن أن يدرك المعنى على حقيقته إلا إذا عرفت العناصر كلها أودلت عليها قرينة معتبرة واضحة. ومن غرائب هذا الزمان أن بعض العلماء المسلمين -وهم علماء لغة بالضرورة-، لم يعودوا يهتمون بتحقيق هذه الأمور اللغوية قبل إطلاق الشعارات. فهل يعني هذا الشعار الذي غُيِّب فيه عنصر المستثنى منه، أن المسلمين الذين رفعوه يقبلون -مثلا- بتدنيس القرآن الكريم، وتعذيب واغتصاب النساء المسلمات، وأنهم يتساهلون مع أعدائهم المحتلين لأوطانهم إلى حد التعاون معهم على المنكر، ..أم ماذا ؟  لقد كان الأجدر  الواجب شرعا أن يرفع جميع المسلمين بتوجيه من السادة العلماء في كل أنحاء العالم شعارا واحدا موحدا  جامعا مانعا ليس فيه التباس بتاتا، هو: {إلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ}.

هذه بعض الأمثلة فقط، أردت أن أقرب بها عمليا مفهوم إعادة قراءة القرآن الكريم إلى الأذهان. ولقد شرعت في تأليف كتاب أتتبع فيه مثل هذه الأمثلة وأقترح لها ما يناسبها من تصحيحات في المفاهيم، وهوالكتاب الذي ذكرت عنوانه في بداية هذا التطبيق العملي.

خـــاتـمـة

وأرجى ما أرجوه في الختام، هوأن أكون قد ساهمت بهذا العمل الضئيل رغم قلة زادي من العلم، في تمهيد الطريق لنهضة لغوية مفاهيمية سليمة في إطار المشروع الذي أعلنته في مناسبات أخرى تحت اسم: (مشروع العودة الصحيحة إلى القرآن الكريم بتصحيح المفاهيم)؛ وأقدمه اليوم تحت اسم: “ميزان التمحيص في زمن الترخيص: إعادة قراءة القرآن الكريم من أجل استعادة الوعي التام بوجوب تدبره والعمل به”.

ولسوف أكون شاكرا ممتنا لكل من يساعدونني على تعميم نشر أفكاري، بعد اقتناعهم بوجاهتها ومنفعتها لأمتنا العظيمة، كي يحفزوا همم العلماء والمفكرين، وعامة المثقفين المؤمنين بأهمية هذا المشروع، مبتغين بذلك وجه الله ذي الجلال والإكرام ورضاه.

ذ.جلول دكداك

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *