دورة تعريب العلوم الطبية


نظم المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية ومعهد الدراسات المصطلحية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس الحلقة العلمية الرابعة لشبكة تعريب العلوم الصحية، وقد خصص محور هذه الدورة التكوينية التي عقدت بفاس يومي 17، 18 أبريل 2006 لتعريب مصطلح العلوم الطبية، وبعدما نشرنا في العدد السابق ملخصاً لأشغال هذه الدورة، ننشر في هذا العدد -كما وعدناكم- الورقات التي قدمت آملين أن ننشر أخرى في عدد قادم بحول الله.

فـي كلمة الدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري

المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط

من منجزات البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية

أيها الإخوة والأخوات،

كم  كان يُسعدني أن أُشارككم هذه الحلقة العملية الرابعة لشبكة تعريب العلوم الصحية، التي يلتئم شملها في مدينة فاس العريقة، وبين أهلها الكرام، ولكن التزاماتي المسبقة على الصعيد الدولي التيلم أستطع رغم محاولاتي الجادة للفكاك منها جعلت من الصعب عليّ أن أحظى بصحبتكم، في هذه المدينة التي يفوح منها عَبَقُ التاريخ، وتتضوَّع فيها نَسمَات المودَّة والمحبة الخالصة لله وللخلق أجمعين، وتترسَّخ فيها عراقة الأصالة والتأثيل حتى غدت حرزاً يحتضن التراث ومكنوناته، وأَوَدُّ أن أخص بالشكر والتقدير الإخوة في جامعة سيدي محمد بن عبد الله، الذين يحرصون على العمل بتفنُّن وإتقان وإحسان، ولاسيَّما الأخ الدكتور توفيق الوزاني، رئيس الجامعة الموقّر، والإخوة الأكارم الدكتور حسن فارح، عميد كلية الطب والصيدلة، والدكتور الشاهد البوشيخي، الذي كان لإخلاصه ومثابرته فضلٌ لا يُنْكَر في شبكة تعريب العلوم الصحية التي يرعاها المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية.

ولعل من نافلة القول أن أذكر لكم بأن الغاية الرئيسية التي أنشئت منظمة الصحة العالمية في منتصف القرن الماضي من أجل تحقيقهاهي البلوغ بالناس، كلِّ الناس، أفراداً وجماعاتٍ، إلى رفع مستوى ممكن من الصحة، متَّخذةً من الرعاية الصحية الأولية سبيلاً إلى ذلك، ومعتمدة على استنهاض المجتمع وإشراكه في التعرُّف على الاحتياجات، وفي وضع الأولويات، وفي رسم الخطط وإنشاء البرامج، وتنفيذها وتقييمها. ومن ثَمَّ كان على المنظمة أن تُوليَ أهمية كبيرة للتواصل مع المجتمع، ومخاطبته باللغة التي يتحدَّث بها، وبالأسلوب الذي يتقبَّله، وعَبْر القنوات المتاحة له. فأنشأت في عام ستٍ وثمانين البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية، وهوبرنامج عالمي، وُلد في المقر الرئيسي للمنظمة ثم ما لبث أن انتقل إلى المكتب الإقليمي لشرق المتوسط في القاهرة، فترعرع ونضج بفضل الله.

وقد حقَّق البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية الكثير من الإنجازات، ولعل أوَّلها وأكثرها أهميّة، الاستجابة لاحتياجات المنظمة وشقائقها من المنظمات الدوليةوالإقليمية والوطنية، من التوثيق والتشارك في المعارف والخبرات، فواكب مسيرة هذه المنظمات، بإصدار الطبعات العربية لما أصدرته من التقارير والمنشورات الرئيسية، وساهم في توحيد المعايير والتصنيفات والمصطلحات والتسميات وتوثيقها ونشرها وتطويرها، كما أصدر الكثير من المطبوعات الهامة التي يُسعدني أن أذكر منها على سبيل المثال، التصنيف الدولي للأمراض، والتسميات الدولية للأمراض، والمعجم الطبي الموحّد، ورؤوس الموضوعات الطبية، والتشريعات الصحية الدولية، والمناهج الدراسية لكليات الطب والعلوم الصحية، ودستور الأدوية الدولي، وكتيِّب الوصفات.

ولئن ضاق بنا المقام عن التفصيل في هذه الإصدارات، فلا أقلّ من أن نذكر بفخر واعتزاز تطوُّر المعجم الطبي الموحَّد من مَسْرَدٍ يضم بضعةً وعشرين ألفاً من المصطلحات إلى معجم تتجاوز مفرداته اليوم المئة والخمسين ألفاً، وتتوافر مفرداته باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية والألمانية والإسبانية، مع شرح وافٍ لمعظمها، وصور توضيحية لبعضها، والحقّ أن المعجم الطبي الموحَّد قد شكّل الأساس المتين لجميع ما نشهده اليوم من إصدارات باللغة العربية في مختلف الميادين الصحية في العالم قاطبةً، فقد وزّع البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية في العقد المنصرم ما يزيد على عشرين ألف نسخة، وتلقَّى ممن استخدموه وانتفعوا به آلاف المساهمات والتعليقات.

ولئن مثَّل إصدار المعجم الطبي بإخراجته الإلكترونية التي توزَّع على أقراص مكتنزة CD أوتتاح بسهولة ويُسر عَبْر الشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت)، نقطة تحوُّل في مسيرة المعجم، بإتاحته لجميع من يحتاج إليه إتاحةً حُرَّة، لا تعوقُها المسافات الشاسعة ولا تُعرْقلُها الحدود القائمة، فإن الأمانة العلمية تقتضي أن نذكر بالفضل ما حقّقته لجنة توحيد المصطلحات الطبية العربية في اتحاد الأطباء العرب، ثم في منظمة الصحة العالمية، من تطوير لمنهجيات صياغة المصطلح العلمي بشكل عام، والمصطلح الطبي بشكل خاص، ولا أكتمكم سراً إن قلتُ لكم إنّ قسطاً كبيرًا من الرسائل والتعليقات التي نتلقَّاها كل يوم حول مصطلحات المعجم تحتكم إلى هذه المنهجية، وتطالبنا بإصرارٍ بالالتزام بها.

أيها الإخوة والأخوات،

نحن اليوم في رحاب الحلقة الرابعة لشبكة تعريب العلوم الصحية، التي ساهمتم في إنشائها منذ أربعة أعوام لتعزيز التواصُل بين المهتمِّين بتوطين المعرفة والعلم في البلاد العربية، فضمَّت الأساتذة الجامعيِّين والمترجمين واللغويِّىن والمصطلحيِّين، وشارك فيها بجدٍ ودأب المتخصّصون في البرمجيات وفي النشر والتوزيع، والطلاّب الدارسون، والعاملون الصحيّون من مختلف الفئات، من أطباء، وصيادلة، وأطباء أسنان، وممرضات، ومساعدين تقنيِّين في المختبرات ودُور الأشعة ودُور الرعاية؛ وكانت ثمار هذا التواصل يانعة، قَطَفَ منه كلّ من المشاركين في الشبكة ما تتوق إليه نفسه، وتمسّ إلىه حاجته، وكانت الشبكة منبراً لتداوُل المشكلات والمساهمة في تقديم الحلول والتعاون على تطوير المعارف ونشرها وتعميمها. وما نتوقَّعه منكم، أن تساعدونا في تقييم ما خطّطنا لعمله خلال السنوات المنصرمة، وما ترون أن من المفيد السعي لبلوغه خلال السنوات القادمة، وأنا على يقين من أنكم لن تبخلوا بنصح أومَشورة لدفع عجلة التقدُّم والتطوير.

أرجولكم حلقةً عملية ناجحة، وأتطلَّع إلى ما توصون به من مبادرات.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *