مــن أخــلاق الــرسـول


< ما المقصود بحسن الخلق؟

يقصد بحسن الخلق، حسن الخلق مع الله أولا يليه حسن الخلق مع عباده فأما حسن الخلق مع الله فيتجلى في تلقي أحكامه الشرعية بالرضا والتسليم، وأن لا يكون في نفسك حرج منها تؤديها حبا وطواعية، فإذا أمرنا بالصلاة والزكاة والصيام فلنقابله بصدر منشرح، بينما حسن الخلق مع الناس يظهر في كف الأذى والصبر عليه وطلاقة الوجه وغيره، وهذا ما ظهر في صفة حبيبنا المصطفى  إذ قال عليه أفضل الصلاة والسلام >البر حسن الخلق…<(رواه مسلم). فعلى الرغم من حسن خلقه كان عليه السلام يدعو الله بأن يحسن أخلاقه ويتعوذ من سوء الخلق. فعن عائشة رضي الله عنها قالت : >كان  يقول اللهم كما أحسنتَ خَلقي فأحسن خُلقي<(رواه أحمد) وكان أبو هريرة ] يقول كان  يقول : >اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق<(رواه أبو داود والنسائي).

< من أخلاق النبي :

كان  أحسن الناس خلقا وأكرمهم وأتقاهم، عن أنس ] قال : >كان النبي  أحسن الناس خلقا<(رواه الشيخان وأبو داود والترمذي). أما صفية بنت حيي فكانت تقول إنها مارأت أحسن من خلقه عليه السلام ومدحه رب العزة في سورة القلم {وإنك لعلى خلق عظيم} ولما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه قالت : >كان خلقه القرآن<(رواه مسلم) هذه الكلمة من عائشة رضي الله عنها ترشدنا إلى عظيم خلقه وهي الاستقامة على ما في القرآن من أوامر ونواهي مع التخلق بما في القرآن.

فعن عطاء ] قال : قلت لعبد الله بن عمرو : أخبرني عن صفة رسول الله  في التوراة، قال : أجل والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن >يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيرا وحرزا للأميين، أنتَ عبدي ورسولي،سميتك المتوكل، لافظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة الحسنة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم بهالصلة العوجاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفاً<(رواه البخاري).

< أخلاق النبي  مع أهله :

كان  خير الناس وخيرهم لأهله وخيرهم لأمته من طيب كلامه وحسن معاشرة زوجاته بالاكرام والاحترام إذ قال  :  >خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي<(سنن الترمذي)، فكان  من كريم خلقه حسنه إليهم ورأفته بهم وتلطفه إليهم كما يتودد إليهم، ويمازح أهله ويلاطفهم ويداعبهم، وكان من شأنه  أن يرقق اسم عائشة رضي الله عنها كان يقول لها : (يا عائش)، ويقول لها : (يا حميراء) ويكرمها بأن يناديها باسم أبيها فيقول لها : (يا ابنة الصديق) وماذلك إلا توددا وتقربا وتلطفا إليها واحتراما وتقديرا لأهلها.

كان يعين أهله ويساعدهم في أمورهم ويكون في حاجتهم، وكانت عائشة تغتسل معه  من إناء واحد، فيقول لها : >دعي لي< وتقول له : دع لي<(رواه مسلم)

عن الأسود قال : سألت عائشة ما كان النبي  يصنع في بيته؟ قال : كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج إلى الصلاة<(رواه مسلم والترمذي)..

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم<(رواه أحمد) وقد روي أنه  وضع ركبته لتضع عليها زوجه صفية رضي الله عنها رجلها حتى تركب على بعيرها، ومن دلائل شدة احترامه وحبه لزوجته خديجة رضي الله عنها، أن كان ليذبح الشاة ثم يهديها لصديقاتها، بعد مماتها وقد أقرت عائشة رضي الله عنها أنها كانت تغير من هذا المسلك منه.

< عدل النبي  :

كان عدله  وإقامته شرع الله تعالى ولو على أقرب الأقربين قال تعالى : {يا أيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين}(النساء : 135). كان يعدل بين نسائه  ويتحمل ما قد يقع من بعضهن من غيرة كما أن أم سلمة رضي الله عنها أتت بطعام في صحفة لها إلى رسول الله  وأصحابه فجاءت عائشة .. ومعها فِهْرٌ ففلقت به الصحفة، فجمع النبي  بين فلقتي الصحفة وهو يقول : >كلوا غارت أمكم< مرتين. ثم أخذ رسول الله  صحفة عائشة فبعث بها إلى أم سلمة وأعطى صحفة أم سلمة عائشة.

< كلام النبي  :

كان إذا تكلم بكلام فصل مبين، ليس بسريع لا يحفظ، ولا بكلام منقطع لا يدركه السامع، بل هديه فيه أكمل الهدي، كما وصفته عائشة رضي الله عنها : >ما كان رسول الله  يسرد سردكم هذا، ولكن كان يتكلم بكلام بين فصل يتحفظه من جلس إليه<، وكان عليه الصلاة والسلام لا يتكلم فيما لا يعنيه ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، وإذا كره الشيء : عُرِفَ في وجهه.

< أخلاقه  مع الأطفال :

عن أنس ] قال : كان  يمر بالصبيان فيسلم عليهم، وقد كان  يسمع بكاء الصبي فيسرع في الصلاة مخافة أن تفتتن أمه، وكان يحمل ابنة ابنته وهو يصلي بالناس إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وجاء الحسن والحسين وهو يخطب الناس فجعلا يمشيان ويعثران فنزل عليه الصلاة والسلام من المنبر فحملهما حتى وضعهما بين يديه ثم قال : صدق الله ورسوله {واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم}(الأنفال : 28). هذا هو خلقه  في معاملة الصبيان.

< أخلاقه  مع الخدم :

عن أنس ] قال : خدمت النبي  عشرة سنين، والله ما قال أف قط، ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا<(رواه الشيخان وأبو داود والترمذي).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت ما ضرب رسول الله  خادما له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله.

< تواضعه  :

كان يجيب دعوة الجميع، دعوة  الحر والعبد والغني والفقير ويعود المرضى في أقصى المدينة، ويقبل عذر المعتذر. لقد كان  سيد المتواضعين يتمثل بما قال رب العزة {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين}(القصص : 83).

ومن تواضعه  كان يجيب الدعوة ولو إلى خبز الشعير، ويقبل الهدية.

<  مجلسه  :

كان يجلس على الأرض، وعلى الحصير، والبساط قال أنس ] :  >كان النبي  إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده، ولا يصرف وجهه من وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه، ولم ير مقدماً ركبتيه بين يدي جليس له<(أبو داود والترمذي).

< زهده  :

كان أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم في الآخرة خيره الله تعالى بين أن يكون ملكا نبيا أو يكون عبدا نبيا فاختارالعبد النبي. كان ينام على الفراش تارة وعلى النطع تارة وعلى الحصير وعلى الأرض وعلى السرير بين رماله، وتارة على كساء أسود.

< مزاح النبي  :

كان من هديه أن يمازح العجوز، فقد سألت امرأة عجوز قالت يا رسول الله! ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال لها النبي  :>يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز< فولت تبكي، فقال : >أخبروهاأنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول : {إنا أنشأناهن إنشاء، فجعلناهن أبكارا عرباً أترابا}(الواقعة :37)<.

فكان نهاية ضحكه أن تبدو نواجده.

< كرم النبي  :

من كرمه أنه جاءه رجل يطلب البردة التي هي عليه فأعطاه إياها .

< صبر ه  :

كان يصبر على الأذى فيما يتعلق بحق نفسه وأما إذا كان حق الله فإنه يمتثل أمر الله من الشدة.. وتكون مع الكفار والمنتهكين لحدود الله خير رادع لهم وفيها تحقيق الأمن والأمان. وكان عندما اشتد الأذى به جاءه ملك الجبال يقول : يا محمد إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال  : >بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا< والأخشبان : جبلا مكة أبو قبيس وقعيقعان.

نجية معساوي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *