مع قضية فلسطين المزمنة..


لَو أنَّ المسلمين مُسلمون!

ليس المسلمُ هو مجرَّدَ أن ينطق بالشهادتَين، شهادة أن لا إله إلا الله، وشهادة أن محمداً رسولُ الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان، وفقا للحديث الصحيح الذي رواه الشيخان.

بل الإسلام، في جوهره وحقيقته، إنما هو أداء هذه الأركان الخمسة، إلى جانب الإيمان والإحسان، مع مُممارسة كلّ ما جاء في القرآن وفي السنة الصحيحة من أوامر وآداب، والإعراض عن كلّ ما نهى عنه الله تعالى ورسولُه  من ذلك :

أ- ما جاء في الصحيحين أن النبي  قال : >المسلم من سلم المسملون من لسانه ويده والمهاجِر من هجَر ما نَهى الله عنه<.

ب- والحديث النبوي الشريف الذي رواه الشيخان وأحمد أن النبي  قال : >المسلمُ أخُو المُسلم لا يظلِمُه، ولا يخذله، ولا يُسْلِمه<.

وقال عن سببه الإمام المحدث السيد ابن حمْزة الحُسيني في كتابه (البيان والتعريف في أسباب وُرُود الحديث الشريف) : >أخْرج أبو داود عن سُويد بن حنظلة قال : >خرجنا نريد رسول الله  ومعنا وائل بن حجر، فأخَذَه عدو له، فتحرَّج القوم أن يحْلفوا، وحلَفْتُ أنّه أخي، فخَلّى سبيله، فأتينا رسول الله  فأخْبَرْتُه أن القوْم تحرَّجُو أن يحْلِفُوا وحلَفْتُ أنه أخي، فقال : صدقْتَ : المسلم أخو المسلم فذكرهُ؛ وأخرج أحمد عن سُويد نحوَه ولفظه : فقال : أنْتَ كُنتَ أبرَّهُم وأصْدَقَهم : المسلم أخُو المسلم<.

أفليس ما يجري في فلسطين، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين منذ خمسين عاماً خِذْلاناً للإسلام والمسلمين؟

أليس في تعامُل بعض الدول الإسلامية مع الصهيونية الباغية، بأي شكل من أشكال التعامُل، مناصرة للإثم والعُدوان؟

أليس في موالاة إدارة الولايات المتحدة الأمريكية، حامية الصهيونية، ومؤيّدتِها في عُدوانها الجهنّمي على قدس العرب والمسلمين، خيانة “لله ولرسولهوللمؤمنين؟!”.

ألمْ يُقرِّر فقهاء الإسلام أن الجهاد واجب عيْنِيّ، على الرجل والمرأة في أحْوال أربعة في طليعتها تحريرُ أيِّ جُزء من الأرض الإسلامية، وتحرير أي سجين مسلم أو أيّة سجينة مُسلمة تحت قبضة الأعداء؟!.

فرحمة الله تعالى على الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس القائل في سنة 1938م بعنوان (فلسطين الشهيدة) : >رحاب القُدس الشريف مِثْل رحاب مكة والمدينة، وقد قال الله في المسجد الأقصى في سورة الإسراء : {الذِي باَرَكْنا حوْله} ليعرفنا بفضل تلك الرحاب؛ فكلّ ما هو واقع بها كأنّه واقع برحاب المسجد الحرام ومسْجِد طيْبة -المدينة المنورة-..”(الشهاب ج 6 م 14 أوت 1938).

ورحماتُ أخرى تغمُر روح الإمام الشيخ محمد البشير الإبراهيمي إذ يقول منذ سنة 1955م بعنوان “موالاة المستعمر خُروج عن الإسلام” : >إن الاستعمار عدُو لدود للإسلام وأهْلِه، فوجَب في الإسلام اعتبارُ الاستعمار أعْدى أعدائه، ووجب على المسلمين أن يُطبِّقوا هذا الحُكم الاسلاميّ وهو معاداةُ الاستعمار لا موالاته<.

“الاستعمار الغربي وكل استعمار في الوجود يزيد على مقاصده الجوهرية وهي الاستئثار، والاستعلاء، والاستغلال، مقصداً آخر أصيلاً وهو محْو الإسلام من الكرة الأرضية، خوْفا من قوتِه الكامنة، وخشية منه أن يُعيدَ سِيرته الأولى كرّة أخرى…”.

“..فالواجب على المسلمين أن يفهموا هذا وأن يعْلموا أن من كان عدُوا لهم فأقلّ درجات الإنصاف أن يكونوا أعداء له، وأن مُوالاتَه، بأيّ نوع من أنواع الولاية، هي خروجٌ عن أحكام الإسلام، لأن معنى المُوالاة له أن تنصُرَه على نفسك، وعلى دينك، وعلى قومِك، وعلى وطنك..”.

لو أنّ المسلمين مسلمون لتضامنُوا في السراء والضراء، ولوَقَفُوا صفّا واحداً في وجه عدوهم ومن يناصر عدوّهم، بما أوتوا من “إمكاناتِ” حباهُم الله بها دون العالمين، فوقَوْا أنفُسهم من الهوان الذي يتخبطون فيه، عِوضَ العزة التي كتَبها لهم الله تعالى : {ؤللّهِ العِزّة ولِرَسُولِه وللْمُومِنِين..}(المنافقون : 8).

وصدق رسول الله  إذ يقول : >إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين<.

> عن مجلة البصائر ع 281

الشيخ عبد الرحمن شيبان

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *