مجرد رأي – “الحجاب” المتبرج


… ظاهرة جديدة ظهرت في مجتمعنا في السنوات الأخيرة ضمن ما يظهر كل يوم من عجائب وغرائب.

الظاهرة هذه المرة لها علاقة قوية بالالتزام والتدين، إنها ظاهرة (المحتبرِّجات) أي المحتجبات المتبرجات… أو كما سماها أحد العارفين “بالحجاب المتبرج”. والحجاب المتبرح هذا بدأ يظهر في بلادنا مع انتشار القنوات الفضائية العربية المهتمة بالشأن الديني والثقافة الاسلامية وبالضبط من خلال ظهور بعض -وليس كل- المذيعات في أزياء غريبة هي أقرب للتبرج منها للحجاب؛ ألبسة طويلة كثيرة الزكرشة والألوان الفاقعة مع طرحة من ثلاث طبقات بألوان قزحية مع مجوهرات وحلي تتدلى من كل جانب، هذا إضافة إلى ماكياج وضع بعناية فائقة حتى يتلاءم مع ألوان الملابس وأضواء البلاتو وديكاراته إضافة إلى أصوات متكسرة وتصنع مُشين.. وقد تشرف على الطقوس كلها دور عرض أزياء تقوم برعاية البرنامج المقدم مقابل إشهار منتوجاتها ومجوهراتها.. وقد تتم الإشارة إلى ذلك في جينريك البرنامج من باب الشفافية والوضوح!. ظهور هؤلاء المذيعات والمقدمات بهذه الأشكال الغريبة أغرى العديد من فتياتنا المحجبات وحتى غير المحجبات بتقليدهن مادام الأمر بهذا اليسر والجاذبية، فما دام الأمر هكذا فلا بأس من تغطية الشعر كيفما اتفق!!

ومن فتياتنا ونسائنا من وجدتها فرصة سانحة للظهور بمظهر المحجبة مادام الأمر هكذا، وقد يزيدها هذا الحجاب رونقا وجمالاً قد يخفي بعضاً من عيوبها.  وهكذا أصبح الحجاب عند البعض نوعامن الموضة لا غير.. وأُفرغ الحجاب من مضمونه التعبدي والإيماني…

فالحجاب في الإسلام إنما وضع بهدف ستر المرأة وصون كرامتها ورفع قيمة أنوثتها حتى لا تصبح لقمة سائغة لأعين وعبث السفهاء والذئاب البشرية، وفي صون المرأة بالحجاب صون أيضا وحفاظ على عِفَّة المجتمع وأخلاق شبابه وأبنائه.

لكن إذا أفرغ الحجاب من هذه المعاني فقد بالتالي المقاصد الشرعية التي فرض من أجلها..

فالحجاب بهذه الطريقة قد يصبح فتنة وغواية لضعيفات الإيمان وفرصة سانحة للمخادعات وذوات الأهداف المشبوهة!!

فخوفي أن ينقلب الحجاب إلى مجرد طقوس وزي تلبسه المرأة أو الفتاة إرضاء لرغبة زوج ساذج أو طمعاً في عريس مُغفل أو رغبة صادقة في الالتزام بالزي الشرعي مبنية على تقليد أعمى وليس عن علم ووعي حقيقي بمقاصد الحجاب كما حددها الشرع الحنيف…

ذ.عبد القادر لوكيلي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *