عندما يشكل الإعلام الغربي صورا نمطية عن الإسلام ونبيه


تقوم منابر التثقيف والتوجيه والإعلام في أي مجتمع بوظيفة أساسية هي صنع وتشكيل الصور الذهنية لأفراد المجتمع والترويج لها وترسيخها في الأذهان.

وتبرز وسائل الإعلام الغربية بمختلف مكوناتها من صوت وكلمة وصورة وكاريكاتور باعتبارها أخطر المؤسسات الاجتماعية التي تسهم بدور كبير ومؤثر في صياغة وتشكيل الصور الذهنية عن الإسلام والمسلمين في العقل الغربي. والمقصود بالصور النمطية تلك التصورات العقلية الشائعة بين أفراد جماعة معينة والتي تحدد اتجاه هذه الجماعة نحو شخصية أو مجتمع أو شعب أو معتقد أو غير ذلك، وهذه الصور الذهنية عندما تتكرر وتترسخ في أذهان الناس تصبح صورا نمطية (Stéréotypes) يغلب عليها الجمود على أوصاف ونعوت ثابتة تتسم في معظم الأحيان بالتبسيط المفرط والتعميم الواسع.

المصادر المغذية للصور النمطية عن الإسلام

ان الفهم العلمي والموضوعي لظاهرة تشكيل صور نمطية عن الإسلام والمسلمين يفرض البحث عن المصادر التي تسهم في تكوين تلك الصور وتغذيها.

بداية، يمكن القول بأن الإساءة للإسلام ونبيه ومحاولة الترويج للصور النمطية الكريهة والمسيئة لقداسة الدين الإسلامي ليس أمرا جديدا في المجتمعات الغربية، فهي ظاهرة قديمة لكنها متجددة. فالغرب المسيحي يستمد صورته الذهنية عن الإسلام من خلال المواجهة الفعلية بين الإسلام والنصرانية خلال القرون الوسطى وإلى نهاية الحروب الصليبية، وأنتجت بذلك استعادة ذاكرة الاحتكاك العنيف الذي طبع تاريخ العلاقة بين الإسلام والغرب، وتعتبر هذه الفترة التي درسها بشيء من التفصيل نورمان دانيل  Norman Daniel في كتابه ” الإسلام والغرب” (1) حيث أكد أن الوعي الأوروبي -على وجه الخصوص- مشحون بالذاكرة التاريخية المرتبطة بمواجهة الغرب الكنسي للإسلام، بيد أن النظرة إلىالإسلام وقتئذ كانت شعبية مفعمة بالحقد ومشبعة بالخيالات الغربية والتصورات الموغلة في التهويل والتشويه والتمييع.

ومع تراجع الزحف الصليبي وبروز الخلافة العثمانية بزخمها وقوتها وتوسعها الكاسح، ظهر نوع من ا لتخوف من الإسلام والمسلمين دفع من عُرفوا بالمستشرقين إلى إنجاز وإنضاج دراسات عن الإسلام والمسلمين بمختلف اللغات شحنت بأفكار وصور نمطية سلبية موغلة في الازدراء والاستخفاف بالإسلام ونبيه وتعاليمه، وقد كانت الأوصاف التي استغلها المستشرقون وأطلقوها على الإسلام والمسلمين كاشفة عن مدى التعصب والحقد الذي كان يهيمن ويسود في البلدان الغربية، وإذا انتقلنا إلى المرحلة الاستعمارية وجدنا أن واقع الاستعمار الأوروبي للبلدان الإسلامية كان منبعا أصيلا لكثير من الصور النمطية الزائفة التي صنعها الغرب عن الشرق، وهي الصور التي عادت فيما بعد لتزكي وتبرر نزعة الاستعمار والاستعلاء والاستغلال في الوعي والشعور الغربي. وخلال هذه المرحلة وضعت خبرات ومؤهلات المستشرقين في خدمة الاستعمار وتبلور بذلك الخطاب الغربي حول الإسلام والمسلمين من خلال التركيز على أوصاف ونعوت واتهامات شكلت بمجموعها ما اعتبر صورا نمطية راسخة في المخيلة الغربية، يقول المؤرخ الفرنسي ذو الكتابات المنصفة عن الإسلام مارسيل بوازار Marcel Boisard   :”إن كتابات المستشرقين -عدا بعض الاستثناءات النادرة- لم تسهم كثيرا في تصحيح الفهم للإسلام أو إعادة تدقيق الصورة التي كانت لدى الرأي العام الغربي إلى نصابها الصحيح لأن الاستشراق كان في الأصل أحد الفروع العلمية المرتبطة بالعلوم الاستعمارية في فرنسا وفي بريطانيا والبلاد المنخفضة، فقد كان المطلوب إجمالا فهم العقلية الإسلامية فهما جيدا لتسهيل الإدارة الاستعمارية للشعوب الإسلامية”(2).

وفي العقود الأخيرة وابتداء من نصف القرن العشرين، اضطرتالحكومات الغربية للجوء إلى متخصصين في شؤون الشرق الأوسط يهتمون بطبيعة الحال بظاهرة الصحوة الإسلامية التي أخذت تتنامى مع عقد الثمانينات وهؤلاء الخبراء الاستراتيجيون هم في غالب الأحيان إما أساتذة العلوم السياسية والاجتماعية أو خبراء في معاهد الدراسات الاستراتيجية التي يشرف عليها في غالب الأحيان صناع القرار الغربيون، إن معرفة هؤلاء بالإسلام سطحية جدا، لكن لهم دراية وخبرة في اقتناص وتصيد ” كليشيهات” معينة عن الإسلام صاغها المستشرقون التقليديون في كتبهم أو تناقلتها وسائل الإعلام الغربية، ويأتي دور هؤلاء الخبراء الاستراتيجين في جمع الصور النمطية عن الإسلام والمسلمين ووضعها في سياقات نظرية تربط في معظم الأحيان بالتحولات والمتغيرات السياسية التي تعرفها الساحة الدولية. وبذلك يسعون إلى تشكيل صور نمطية ومقولبة للمجموعات الإسلامية المدروسة غير القابلة للتحاور أو الممانعة ممانعة ثقافية تحول دون التبعية والخضوع والاستسلام للنموذج الغربي، فيكون دينها الذي هو الإسلام هدفا مستساغا من أجل تكوين وعي محدد عنه يتلاءم ومصالح الغرب ومطامحه وبذلك يسهل تحقيق عملية “كيفية الصنع والتصوير”  وتجديد طبيعة المعرفة الواجب تشكيلها عن العالم الإسلامي وهي معرفة بالغة السلبية وموغلة في نهج أسلوب التخويف والترويع والحذر وأخذ الحيطة.

وإذا انتقلنا إلى وسائل الإعلام الغربية المعاصرة وجدناها أخطر المؤسسات التي تسهم في تشكيل وتكوين صور نمطية عن الإسلام، وإذا كانت هي ذاتها ترتكز على ما تفرزه جهات ومصادر أخرى مما سبق ذكره أعلاه، فإنها تعيد صياغة وحبك تلك الصور الذهنية بما يجعلها أكثر إثارة وجاذبية، فهي بما تمتلكه من إمكانات جبارة وقدرة هائلة على الانتشار وقوة الجذب والتأثير تعمل على جعل المادة الإعلامية التي تصنع بها الصور النمطية المسيئة مادة جماهيرية يتلقفها المشاهدون أو القراء فيتأثرون بها وتترسخ في أذهانهم بشكل طبيعي وتلقائي.

دور القولبة الإعلامية المعاصرة

تعتبر القولبة الإعلامية Stéréotypie أبرز وسيلة ينهجها الإعلام الغربي من أجل توصيف الإسلام في إطار قوالب نمطية موغلة في الازدراء والتشويه، ويعبر مفهوم القولبة الإعلامية عن تحديد مسبق لفكرة أو مجموعة من الأفكار تغذيها خلفيات معرفية محددة، وتهدف بشكل تبسيطي وتعميمي إلى وصف الآخر انطلاقا من انتماءاته الدينية أو العرقية أو غير ذلك.

والقولبة الإعلامية التي يحلو للإعلاميين الغربيين اللجوء إليها عندما يراد الحكم على الإسلام وتوصيفه تستند إلى جهاز كامل من الأحكام المسبقة  préjugés والتي لها رصيد ضخم في المخيلة الغربية مما يجعل تصور العالم الإسلامي بكل مكوناته ومقوماته إنما يتم من خلال خلفيات فكرية سابقة تهدف بالأساس إلى الدفاع عن مصالح وأهداف معينة. وعملية القولبة الإعلامية كما يمارسها الغرب في حق الإسلام يبتغي من ورائها إلصاق تهمة الإرهاب والعنف بالإسلام وذلك من أجل الحيلولة دون إقبال الغربيين على الإسلام أو حتى التعرف عليه، فالصورة النمطية المشوهة التي ترسخها عملية القولبة الإعلامية الغربية في ذهن الإنسان الغربي تهدف إلى التخويف من هذا الدين والترويع من كل ما يمت بصلة إلى المسلمين الذين يوصفون أحيانا بأقذر الأوصاف وأقبحها.

وقد عبرت الصور الكاريكاتورية المسيئة لرسول الله  التي نشرتها صحيفة دانماركية مؤخرا تعبيرا واضحا عن ذلك، فواحدة من تلك الصور ( وبئس الصورة) تصور رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام وهو يحمل قنبلة فوق رأسه، ولا شك أن الصحفي الكاريكاتوري الذي نسج هذه الصورة كان ينطلق من خلفية ذهنية مشحونة يما يفيد لديه أن الإسلام يقرن بالإرهاب والعنف.

و لا يخفى في هذا السياق أن القولبة الإعلامية الغربية قد عملت خلال العقدين الأخيرين على تكوين عملية دعائية استهدفت تعريب وأسلمة “الإرهاب”،وبذلك أصبح العالم العربي والإسلامي الضحية النموذجية لما يطلق عليه بلغة الإعلام ” شيطنة العدو” أي تحويل العرب والمسلمين من دون استثناء إلى شيء مستطير وإلى مصدر رعب وتخويف. وتسعى وسائل الإعلام الغربية إلى تكريس ذلك وتأكيده من خلال تقديم إحصائيات مهولة أو رسوم كاريكاتورية مثيرة أو تحقيقات ميدانية في بلدان العالم الإسلامي تبعث على تصوير المسلمين متخلفين ومتطرفين وناقمين على الغرب إلى غير ذلك.

الإساءة لرسول الله  : جناية قديمة متجددة

من المؤكد أن الصور الكاريكاتورية المسيئة لرسول الله  التي نشرتها صحيفة دانماركية ليست مجرد صور نمطية مجردة أو تهكم وازدراء عابرين، وإنما هي عبارة عن جزء من بناء فكري مركب نما وتكون عبر تاريخ الاحتكاك العنيف بين الغرب والشرق.

وقد بدأ العداء للإسلام في شخصالرسول  منذ القرون الوسطى من خلال مواقف تتسم بتشويه شخصيته واتهامه بأقذع الأوصاف والنعوت ومختلف أنواع الشتم والتجريح البذيء. وقد أثمرت تراكمات تلك الأوصاف والمفردات القدحية مخزونا من ثقافة ” الكراهية والحقد” ضد نبي الإسلام ورسالته،  وشاعت مكونات ومجزوءات ذلك المخزون وترسبت وتكلست في كثير من ميادين الثقافة والفكر والإعلام لدى الغربيين في الفترة المعاصرة، ومن نماذج تلك التصويرات الخيالية المبنية على الأوهام والتخيلات ما ذكره المستشرق الألماني “هوبرت هيركومر” عندما قال :”لقد ادعى الأوروبيون ان رسول الإسلام كان في الأصل كاردينالا كاثوليكيا، تجاهلته الكنيسة في انتخابات البابا، فقام بتأسيس طائفة ملحدة في الشرق انتقاما من الكنيسة، واعتبرت أوروبا المسيحية- في القرون الوسطى- محمدا المرتد الأكبر عن المسيحية الذي يتحمل وزر انقسام نصف البشرية عن الديانة المسيحية”(3).

وصورت الكنيسة الأوروبية على لسان فيلسوفها توماس الاكويني (1225- 1274) رسول الله  بأنه هو ” الذي أغوى الشعوب من خلال وعوده الشهوانية.. وقام بتحريف جميع الأدلة الواردة في التوراة والأناجيل من خلال الأساطير والخرافات التي كان يتلوها على أصحابه، ولم يؤمن برسالة محمد إلا المتوحشون من البشر الذين كانوا يعيشون في البادية” (4).

ومثل هذه المواقف السلبية عن رسول الله  التي رصدها وانتقدها علماء غربيون معاصرون كثيرة جدا ومنها تلك التي تندرج في إطار تصوير الغرب للنبي عليه الصلاة والسلام من خلال الملاحم الشعبية الأوروبية مثل ملحمة رولاند La chanson de Roland    عام 1100 م وما ذكره دانتي ( 1295- 1321م) في ملحمته الشهيرة الكوميديا الإلهية وغير ذلك.

وخلال العقدين الأخيرين تناسلت مواطن الطعن واللمز والتجذيف في حق نبينا  في الإعلام الغربي، وتعتبر فترات حصول أزمة ونقاش في الغرب حول قضية من القضايا الإسلامية التي برزت في الساحة أخصب الفترات التي تنبري فيها الأقلام الحاقدة للكتابة عن الإسلام بصفة عامة ونبي الإسلام بصفة خاصة بالصورة التي ترضي أذواق المشاهدين والقراء الغربيين ( من هذه المحطات مثلا: قضية سلمان رشدي nقضية الحجاب بفرنسا-، حوادث التفجير والعنف في بعض البلدان الغربية، أحداث 11 شتنبر 2001، أزمة العراق وغيرها ).

وإذا كانت شخصية الرسول  يتم التعرض لها في كثير من الأحيان بشيء من السلبية والتعريض ونسج الشبهات والافتراءات، وذلك على الطريقة الاستشراقية المعاصرة التي تتبنى نهج الطعن والاستخفاف عن طريق اللمز والإساءة غير المباشرة، فإن ما أقدمت عليه الصحيفة الدانماركية. يلندز بوسطن Jyllands Posten  من نشر صور كاريكاتورية مهينة ومسيئة للرسول  وللمسلمين كافة يعتبر تجاوزا خطيرا وانتهاكا صارخا لأقدس ما يمكن أن يؤمن به الإنسان، فضلاعن اختراق الشعور الديني لما يناهز المليار ونصف من المسلمين، مع العلم أن التصوير الكاريكاتوري له من التأثير وقوة الجذب ولفت الانتباه ما لا يمكن أن تحدثه الصورة أو الكلمة، وبقدر ما تعاظم الجرم المقترف تفاقم أمر الاحتجاج على ذلك بمختلف الأشكال وفي شتى ربوع العالم الإسلامي بما لم يسبق له مثيل.

وإذا كانت بعض الجهات الغربية قد سعت في أول الأمر إلى التقليل من أهمية الأمر باعتباره مجرد تخيل عابر من طرف صحفيين رسامين لنبي الإسلام فإن واقع الحال يؤكد عكس ذلك، ويبين بوضوح أن الأمر مبيت وكان القصد يتجه إلى الإهانة والإساءة لصاحب الرسالة عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ومن بين الأدلة التي يمكن إبرازها ما يلي:

– بحسب ما رشح من أخبار دانماركية ذاتها، فإن صحيفة Jyllands Posten  قد استكتبت أربعين رساما كاريكاتوريا من أجل تصوير النبي محمد  واستجاب لذلك اثنا عشر ( بعدد الرسوم المنشورة)، وهذا يدل على أن الجريدة كانت تسعى إلى أن يكون لها سبق صحفي وذلك من خلال نشر أكبر عدد من الصور المسيئة للرسول .

– لم يكن من قبيل الصدفة تكالب كل أولئك الرسامين الكاريكاتوريين على إبداء شخصية الرسول  بصورة سلبية موغلة في الازدراء والطعن والاتهام بالإرهاب والشهوانية والتخلف (هذه بعض الأوصاف التي تعبر عنها عينة من تلك الصور).

– ان مواقف بعض الصحف والمجلات في بلدان أوروبية مختلفة عندما انبرت لإعادة نشر تلك الصور بزعم إبداء نوع من التضامن مع الصحيفة الدانماركية تبرز بوضوح مدى الحقد الدفين والرغبة الجامحة في تشويه صورة النبي  ودخول خط المواجهة مع الشعوب الإسلامية بكل تحد واستفزاز.

– تملص الصحيفة في أول الأمر من إبداء اعتذار واضح مقبول وإبداء الجهات الحكومية المسؤولة مجرد تأسف وحزن على ما حصل، كل ذلك يعزز مبدأ الإصرار على عدم تجريم التجذيف في حق النبي  بدعوى التشدق باحترام حرية التعبير والصحافة.

لماذا يتم إعادة إنتاج الصور النمطية عن الإسلام

إن المتتبع لحركة تشكيل وتكوين الصور النمطية عن الإسلام والمسلمين يتبين له أن مواقف الغربيين الموروثة جيلا بعد جيل والتي تزخر بالعداء للإسلام والعمل على تشويه صورته لا تزال تدفعهم إلى اتخاذ مواقف سلبية من تراث الإسلام ومقدساته. ويرتبط هذا الشعور المعادي للإسلام في العقل الغربي بعقدة ” التفوق العنصري” وهي العقدة التي تشكل عنصرا نفسيا بارزا من عناصر التكوين الفكري للإنسان الغربي، وهو ما أدى به إلى أن يكون عقلا أحادي النظرة تجاه غيره، وبالتالي لم يستطع ان يفهم الإسلام على حقيقته، ولذلك مهما انتشر المسلمون في مختلف البلدان وظهر أمر دين الإسلام،ومهما أسهمت الدعوة الإسلامية المنتشرة في كل مكان في إبراز حقيقة الإسلام وتعاليمه وحدود مقدساته، فإن كل هذه الحقائق الناصعة تذوب وتنمحي في نمط التفكير السائد لدى الغربيين الذي لا يفهم حقيقة الإسلام ولا يريد أن يفهم ذلك،وبذلك كان هذا النمط هو الذي يصعب تغييره وبالتالي فإنه يقف وراء تكرار إعادة إنتاج الصور النمطية عن الإسلام.

وهكذا يكون مصدر تشويه الإسلام واختزاله في صور بالغة الازدراء والاستخفاف بالتعاليم والمسلمات والبداهات التي يؤمن بها المسلمون ليس مجرد جهل وإنما نمط محدد من المعرفة تمتد جذورها في تاريخ العداء لديننا وتَحتَد اليوم أكثر في ظل بروز الإسلام كأكبر تحد حضاري وديني.

ومما لا شك فيه ان من وراء تكوين صور نمطية عن الإسلام والمسلمين تقف ترسانة إعلامية ضخمة هدفها العمل بتنسيق تام وتخطيط متكامل لإتقان عملية التمييع والتشويه الموجهة ضد الإسلام والمسلمين.

ويستند العمل الإعلامي في الغرب إلى مجموعة من المعايير أو ما يسمى ب ” القيم الإخبارية” التي تؤثر على العاملين في وسائل الإعلامسواء في اختيار المواد أو الأخبار أو الآراء التي يتيحون لها الفرصة للنشر أو في صياغتها والتعبير عنها، ومن هذه المعايير الاتجاه نحو الاستجابة لرغبات الجمهور الذي لا يكاد يعرف عن الإسلام سوى بعض الكليشيهات التي سبق أن تكونت لديه من روافد غربية مختلفة، والتي هي في حد ذاتها تعتبر رائجة الانتشار وقابلة للتصديق. ولذلك ترتكز التغطيات الإعلامية الغربية على كل ما هو سلبي وغريب ومثير في الإسلام وعالم المسلمين، وهكذا ومن خلال تلك الصور النمطية التي يفرزها الإعلام الغربي بمختلف مكوناته يتم تزويد مستهلكي الأخبار بالشعور بأنهم باتوا يفهمون الإسلام وواقع المسلمين دون أن يشعروا بأسلوب التضليل والتمويه الذي يمارسه الإعلام بخصوص موضوع الإسلام.

من جهة أخرى يعتبر الطابع التجاري المحض الذي تعول عليه كثير من وسائل الإعلام الغربية عاملا أساسيا في الدفع بإنتاج وإعادة إنتاج الصور النمطية عن الإسلام والمسلمين, ولذلك فإن الصحفيين المتخصصين في قضايا الإسلام لا يترددون في تزويد المؤسسات والشبكات الإعلامية التي ينضوون تحتها -على وجه السرعة والاستعجال- بمقالات واستطلاعات صحفية مثيرة للغاية ومتسمة بالطابع التجاري، وهي تعتمد على عامل الإثارة والجذب لأكبر عدد من المشاهدين أو القراء مع استهداف تحقيق انتشار أوسع للمادة الإعلامية المراد تضليل الجمهور بها.

د.حسن عزوزي

————

1)LصIslam et lصOccident, ed-cerf Paris 1993 P 553

2)   LصIslam aujourdhui p18

3) صورة الإسلام في التراث الغربي، ترجمة ثابت عيد، طبعة القاهرة 1999. ص 23.

4) المرجع السابق ص 33.

??

??

??

??

1

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *