مجرد رأي – عذر أفظع من زلة!


… بدأت القصة عندما نشر أحد الكتاب الدنماركيين المشهورين كتابا مسيئا لرسول الله ، فلما طلب من الرسامين والفنانين وضع رسم مناسب لغلاف الكتاب، لم يتجرأ أحد (خوفا ربما) أن يقوم بالمهمة، فانبرت وسائل الاعلام المختلفة مدفوعة باللوبيات الحاقدة لتشجيع هؤلاء وتحفيزهم ترغيبا وترهيبا لوضع رسومات مناسبة للكتاب، فكان أن تقدم عشرة رسامين برسوم كاريكاتورية مسيئة لرسول الله  اختار منها الكاتب واحدا بينما تكفلت الصحف بنشر الباقي وانضافت إليها أخرى أكثر إساءة فتناسلت الرسوم والاستهزاءات، وحدهم المهاجرون المسلمون والعرب في الدنمارك قاموا بتنظيم مظاهرات احتجاجية وكأن الأمر يعنيهم وحدهم دون العالمين!!وفي غياب مواقف رسمية وسياسية ضاغطة من قبل الحكومات الاسلامية والعربية، تمادى القوم في غيهم فانتقلت عدوى الإساءات إلى النرويج، فقامت هيئة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين باستنهاض المؤسسات العلمية في العالم الاسلامي للقيام بواجبها للوقوف في وجه هذه الهجمة البشعة ضد الاسلام وأهله من خلال الاستهزاء بشخصية رسول الله . وهنا دخل الأزهر الشريف وأدان بيَانه الاستهزاء.

وقد اشتاط الدكتور محمد سليم العوى (أمين عام الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين) غضبا عند سماعه لهذا التصريح، فقال في معرض حديثه عن الموضوع في برنامج بثته قناة الجزيرة مؤخراً :  أن الرسول الأعظم ليس كأحد الناس حتى يقال عنه هذا الكلام فهو في قلوب أزيد من مليار ونصف مسلم عبر العالم، فإن كان غائبا فمن واجب المسلمين الدفاع عنه والذّود عن كرامته وحرمته، فالمسلمون يعبدون الله باحترام رسول الله وتقديره وتبجيله، فإن مات رسول الله فسنته الطاهرة لا تزال بين ظهرانينا وهو الذي أمرنا باتباعها، وفي اتباعها طاعة لله عز وجل، أكثر من ذلك أن لرسول الله  مكانة سامقة ورفيعة عند الله تعالى وهو الذي مدحه دون باقي الأنبياء والرسل {وإنك لعلى خلق عظيم}  وجعل اتباع سنته واحترامه وعدم رفع الصوت في حضرته واجبا على كل مسلم إلى يوم القيامة {قد كان لكم في رسول الله أسوة سنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر} وتكريما له فهو يرد السلام على كل من صلى عليه وسلم إلى أن تقوم الساعة، فرسول بهذه المكانة والفضل عند الله عز وجل لا يمكن إلا أن نحبه ومن حبه الدفاع عن كرامته والوقوف في وجه كل فاسق أو فاجر يريد النيل منه أو من أزواجه الطاهرات أو صحابته الأبرار، وهذا ما أمرنا به عز وجل فمن قعد عن الدفاع عن رسول الله  فقد خان سنته وخلع ربقة الاسلام من عنقه وعليه أن يراجع مواقفه أمام الله، فحرمة رسول الله  من حرمة الله عز وجل، فمن مسه أو سمح بذلك فقد آذى الله ومن استهزأ به أو سمح بذلك  ولم يغضب فقد آذى الله عز وجل، فعن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله قال: >من سبني فقد سبّ الله< فحرمة رسول الله  مما يعرف من الدين بالضرورة وقد كتب علماؤنا وشيوخنا الأجلاء في ذلك جبالا من الكتب والمؤلفات ولعل من أبرزها ما كتبه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه :(الصارم المسلول لمن سب الرسول).

… بقي أن أضيف في ختام هذه اللوعة أن سفهاء الغرب ومعهم سفهاؤنا ومنافقونا في بلاد المسلمين ما كان لأحد منهم أن يجرؤ على الإسلام ونبي الاسلام وصحابته الكرام إلا بعدما تأكدوا وتيقنوا أن القوم نيام ولن يردعهم أحد إن هم تطاولوا على هذا الدين!!

وللحسناء أن تضع خمارها فليس في الجموع رجال، فالحكومات الاسلامية والعربية التي تحكم أزيد من مليار مسلم باسم هذا الدين، ترى وتسمع أن هذا الدين ونبيه الكريم يهان ويستهزأ به نهاراً جهاراً ولا تحرك ساكنا ولا يمتقع لها وجه!!

… يُهان أو يُمس رئيس دولة اسلامية أو عربية واحدة  فتقوم الدنيا ولا تقعدوتُخرّج الجماهير بالآلاف للاحتجاج على هذه الإهانة، وتُدبّج المقالات والقصائد العصماء والبرامج الاعلامية انتصاراً لكرامة القائد فيستدعى الشعراء وتقطع العلاقات الدبلوماسية  وقد يتطور الصراع إلى مالا يحمد عقباه وتعلن حالات الطوارئ غضبا وانتقاما لكرامة الزعيم الأوحد! ويمس شخص رسول الله  وهو من أقدس مقدسات هذا الدين بعد الله عز وجل ولا تجد صدى  جديا لدى الكثير من الحكومات الإسلامية، فالكل كان الله في عونه مشغول في التوافه والسخافات ولا حول ولا قوة إلا بالله.

… في النهاية دعوني أتحدى مفكري الغرب وفنانيه وأدعياء الحداثة وحرية التعبير أن يطلقوا ألسنتهم وأقلامهم للكتابة عن الهولوكوست أو التشكيك -مجرد التشكيك- في عدد ضحايا الهولوكوست كما تدعي اسرائيل.

أتحداهم أن يكتبوا في هذا الموضوع ويتجرؤا عليه كما تجرؤا على الكتابة والاستهزاء بنبي هذه الأمة!!

فقد كتب بعض عقلائهم وأصحاب الذمم السليمة في الموضوع فطاردتهم المحافل الصهيونية وجرجروا أمام المحاكم بتهمهة معاداة السامية طبقا لقانون “گيسو” الفرنسي وبعدها لم يتجرأ أحد على الكلام عن الهولوكوست لأن اسرائيل كما قال وزير خارجتها الأسبق DAVIDLEVI (لن ننسى ولن نسمح لأحد أن ينسى ما حدث) أما نحن العرب والمسلمون فذاكرتنا مثقوبة وستظل مثقوبة إلى أن نتعلم كيف نحمي مقدساتنا وثوابتنا ومعتقداتنا ونغار عليها!!

ذ.عبد القادر لوكيلي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *