عندما يصبح الفن في ركاب الدعوة الاسلامية في الغرب


“انه اسلوب جديد يروج للراب الإسلامي الهادف بعيدا عن موجات الراب الذي يروج للعنف والمخدرات والعنصرية”..هكذا خرج علينا تقرير وزارة الخارجية الامريكية في وصفه لأحدث فرق الراب الاسلامية فى امريكا “Native Deen “..والتي نعتبر ان “دين الفطرة” هو افضل ترجمة لها.

“Native Deen ” فريق أمريكي نجح في ان يروج للترفيه الإسلامي بنكهة أمريكية وهو مكون من 3 شبان أمريكيين، ولدوا مسلمين. وعشقوا موسيقي الراب لدرجة الجنون رغم اختلاف تخصصاتهم فمثلاً جوشوا سلام -30 سنة- بدأ الغناء في العاشرة من عمره ثم انضم لمعسكرات “شباب أمريكا الشمالية المسلم”، وبعدها انضم لفريق “أبناء الهلال” لموسيقى الراب، ومنها انطلق جوشوا ليصبح عضوًا بفريق دين الفطرة، خدم جوشوا سلام في الجيش الأمريكي لمدة 4 سنوات في السلاح الجوي الأمريكي ويعمل حاليا مديرا لقسم حقوق الإنسان بمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “cair” بعد أن نال درجة الماجستير في مجال العدالة الجنائية.

نعيم محمد -28 سنة- ثاني اعضاء الفريق انخرط في العمل الدعوي وهو في الـ13 من عمره ثم أصبح مغنيا بنفس الفريق، يعمل مدير مشروعات بإحدى شركات تكنولوجيا المعلومات بأمريكا.

العضو الثالث هو عبد الملك أحمد -28 سنة-..يكمل دراساته العليا بجامعة جورج تاون..يعمل الآن مطور شبكات ومصمم مواقع إنترنت..عبد الملك هو الوحيد فيهم الذي زار الشرق الأوسط ويجيد اللغة العربية.

أعضاء فريق (دين الفطرة) يبررون اختيارهم لموسيقى الراب فيقولون على الموقع الخاص بهم: “إن الراب هو الطريق إلى أكبر عدد من المستمعين، و الراب من أكثر أنواع الموسيقى شعبيةً؛ ولذا نحرص من خلاله على إسعاد المسلمين”.

اغلب أغنيات “دين بالفطرة” تتناول موضوع العيش كمسلم في الولايات المتحدة، وما يصاحب ذلك من مشكلات ومواجهات عديدة.

“عبد الملك” -29 عاما- نموذج اخر لفكرة الراب الاسلامي..اصبح ظاهرة في فرنسا.. لم تتجاهله الصحف الفرنسية واعتبرته “Rapping for Allah” او مغني راب من أجل الله.

عبد الملك كان يعيش في ضاحية ستراسبورج الفقيرة بجنوب شرق باريس والتي اشتهرت بجرائم القتل والعنف والسرقة بين عصابات الشوارع..عرفه أخوه الأكبر على الإسلام عندما كان عمره 15 عاماً!

مشكلة عبد الملك الحقيقية هي استخدامه للراب الاسلامي بمعناه المحدود..مجرد اغاني تذكر الناس بتعاليم الاسلام وابتعدت كلمات اغانيه عن تناول مشاكل المسلمين الحقيقية وهو ما اظهره امام الكثيرين مجرد داعية يذكر ولا يناقش..يعظ ولايتعمق.

“Savoir et vivre ensemble” عنوان الألبوم الاخير”لكيري جيمس” الذي ولد في هاييتي عام 1977 ثم سافر مع عائلته عام 1985 إلى باريس ليعيش في غرفة ضيقة بضاحية أورلي،يعزف ويغني موسيقي الراب..من تلك الغرفة كون كيري فريق “Ideal Juniors”.

مقتل احد أصدقائه المقربين في أحد معارك عصابات الشوارع عام 1999،كانت نقطة التحول في حياة كيري..اعتنق الإسلام مغيراً إسمه الي “علي” قرر الاستعانة بموسيقاه التي “لا يتخيل حياته بدونها” على حد قوله من أجل نشر مبادئ الإسلام وفلسفته، فكان أول ظهور له بعد هذا التحول فـي أكتوبر عـــــــام 2001 فـــــــي ألبوم “Si cصétait à refaire” الذي فاز بالأسطوانة الذهبية، وكانت كلماته مستوحاة من تعاليم القرآن الكريم.

في أواخر 2003 ظهر في افق عالم الراب فريق اثار ضجة..”سنيبر” او””Sniper  الذي سبب حالة من القلق للحكومة الفرنسية، بعد أن هددوا رجال البوليس الفرنسي في إحدى أغنياتهم، وتعاطفوا مع العمليات الاستشهادية بفلسطين في أغنية أخرى، فوصفت الحكومة تلك الأغاني بأنها تشجيع وتحريض على العنف والإرهاب!!

وقتها صرح رئيس الوزراء الفرنسي أنه سيقاضي كل من يتعرض للبوليس الفرنسي بالسجن لمدة عامين، وأنه سوف يحاكم كل من يخالف القوانين واللوائح بفرنسا, رد الفريق على تلك التهديدات كان جريئاً..أنذروا رئيس الوزراء الفرنسي برفع قضية ضده لتشويهه سمعة الفريق ووصفه لهم بالعنصريين والمعادين للسامية!

“رامي الحجارة “Thrower Stone” الاغنية التي صنعت الفريق..باعت أكثر من 300 ألف نسخة بفرنسا وحدها، وهي تدور حول المقاومة الفلسطينية.

“سنيبر” كفريق راب بمعني الكلمة يهتم بالقضايا السياسية والدعوة إلى المقاومة والجهاد وليس مجرد نشر اداب وتعاليم الإسلام فقط كما اكتفى الاخرون في عالم الموسيقى من امثال يوسف اسلام وسامي يوسف.

“فيليب فراجيوني”الذي عرف في عالم الراب باسم “أخناتون” هو مؤسس فريق الراب IAM”.. اختار هذا الإسم تأثراً بكتابات السنغالي الشيخ أنتا ديوب..ولد اخناتون في منطقة كالابريا جنوب إيطاليا واستقر في مدينة مارسيليا الفرنسية.

اعلن فريق “IAM” عن نفسه على ساحة الغناء الفرنسية عام 1991 واختارأعضاؤه أسماء فرعونية “امنحتب، خوفو، خفرع، وأخناتون” متأثرين في ذلك بالحضارة المصرية القديمة وحضارات الشرق الأوسط الأخرى، والتي أثارها لديهم ارتباطهم بالدين، وكان أخناتون هو العضو الوحيد في الفريق الذي أسلم عام 1993. بغض النظر عن غناء”IAM” قبل ذلك عن الإسلام منذ ظهورهم!

” شكراً يا الله”الذي تغير إلى “مصر” أو “egypt” هو عنوان الألبوم الأخير للمطرب الفرنسي ذي الأصل السنغالي “يوسون دور” البالغ من العمر 46 عاماً، وهو من مواليد مدينة داكار عام 1959، ويحمل غلاف الألبوم لفظ الجلالة “الله” بخط عربي واضح، يبين فيه “يوسون دور” ولأول مرة اعتناقه للدين الإسلامي، وهو يسخر من رد الفعل الذي من الممكن أن يثيره الغلاف في الولايات المتحدة وأوروبا.

يوسو قرر البدء في هذا الألبوم منذ عام 1998، عندما شعر بأن توجيهات أستاذ الدين المقرب إليه قد أثرت فيه، فشعر بأنه يتحمل مسئولية كبيرة على عاتقه، وهي “إعلاء شأن الدين الإسلامي”!!

قام يوسو بورشة عمل هذا الألبوم بالتعاون مع الموسيقار المصري فتحي سلامة “مؤسس فرقة شرقيات الموسيقية” متنقلاً بين ستوديوهات مصر وداكار حتى عام 2001 عندما كان قد انتهى من ثمان أغاني، ولكن أحداث 11 سبتمبر جعلت المشروع يتوقف لكنه عاود استكماله مرة أخرى عام 2003، وتم إصداره على الساحة العالمية في مايو 2004.

يقول فتحي سلامة في حوار اجراه معه موقع مغربي على الانترنت “هناك شيء مشترك بيني وبين يوسون دور، وهو الدين الإسلامي، فجاءت الأغاني محتوية على موسيقى وكلمات عربية كثيرة، ومصدر الموسيقى العربية بوجه عام هو تلاوة القرآن.. فأنا أرى أن ما فعلناه هو أفضل طريقة للحفاظ على التراث، وظفناه جيداً فخرجنا بشئ جديد من القديم”.

عرف يوسون دور كثيراً في مصر بأغنيته مع المطربة السمراء نينا شيري “Seven Seconds”  والتي تصدرت سباقات الأغاني في العديد من دول العالم، وقد قال عنه فريق “The Rolling Stones”   لم يأت من هو أكثر شعبية من بوب مارلي حتى الآن إلا يوسون دور”.

> محيط

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *