رأس السنة الميلادية


لقد حلت السنة الميلادية الجديدة 2006 ، وحل معها الاحتفال وعمت البهجة والفرحة، وهاهي ذي بطاقات التهنئة ترسل هنا وهناك، وها هي ذي الهدايا يتبادلها الأصدقاء فيما بينهم.. وها هي مظاهر الاحتفال ومراسيمه تعم كثيرا من البيوت.. ولكن!! فلنتوقف قليلا ولنحلل الأمور : إنها السنة الميلادية التي تذكرنا بمولد النبي العظيم سيدنا عيسى عليه السلام، وإن تذكر حياة هذا النبي العظيم وما تحمله من معاني سامية لأمر محمود للغاية، ولكن طريقة الاحتفال بهذه المناسبة هي القضية التي تستدعي إعادة النظر، فقد صرنا نقلد الغرب في كل شيء، سواء أكان صالحا أم طالحاً، وصرنا نعتز بتقليدنا لهم والعياذ بالله، وقد قال سيدنا عمر بن الخطاب ] : >نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله< وقد صدق فعلا! ووالله إن هذا ما يحصل : فنحن في ذل ما بعده ذل، وفي هوان وضعفوتشتت وفساد وبلاء ما بعده بلاء، فلا نحن في تقدم اقتصادي ولا اجتماعي ولا ثقافي… باختصار : لا شيء! لأننا ابتغينا العزة بالغرب ومظاهر مدنيته الزائفة فأذلنا الله، والأولى بنا أن نحاول معرفة ديننا الحق قبل أن نعرف الغرب وبعيدا عن التقاليد والأعراف التي ما فتئت تنسب إلى الدين ما ليس منه، فنحمد الله ألف مر ة لكوننا مسلمين، ونحافظ على ديننا ونحاول أن نوصله نحن إلى الغرب ليحررهم من المادية والبهيمية وافتقاد قيمة الروح وانحلال الأخلاق وانعدام الضمير.. ولنعد الآن إلى الاحتفال برأس السنة الميلادية : الغرب يحتفلون به لأن معظمهم مسيحيون وهو يمثل لديهم حدثا هاما حيث يعتقدون أن المسيح لما صلِب غفر لهم بذلك الذنب الأولي ومن ثم بقية الذنوب.. ولهم مراسيم خاصة للاحتفال بهذه المناسبة مثل وضع الشجرة وتزيينها و”الكذب على الأطفال بـ”باباهم نويل” وتقديم الديك الرومي وكؤوس الخمر، إضافة إلى الموسيقى والرقص.. وكل هذا نابع من تقاليدهم واعتقاداتهم ولا شأن لعيسى عليه السلام ولا للمسلمين به إطلاقا.. ولكن المؤسف أن ترى أسرا “مسلمة” تحتفل بهذه المناسبة وبنفس المراسيم الغربية بكل غباء!! عجيب فعلا!! وأنا في الحقيقة لا أستطيع إلا أن أقول إنني أشفق على هذه الأسر لجهلها (أو تجاهلها) لدينها العظيم : الإسلام!، فلو عرفوا ما شرعه دينهم من أخلاق رفيعة وسمو بالروح والعقل وشمول لكافة جوانب الحياة بالتنظيم والرقي لما قلدوا الغرب لا في طريقة احتفالهم ولا لباسهم ولا كلامهم ولا تفكيرهم ولا.. فعندنا في ديننا ما يكفينا ويغنينا عما عندهم، وعندنا في ديننا ما ليس عندهم من السعادة الحقة بلا حاجة إلى الاحتفال بهذا العيد أو ذاك، فقد يحتفلون ولكنهم في داخل نفوسهم غير سعداء وكذلك الحال بالنسبة إلى من يقلدونهم.. كما أن الغرب وكما يعلم الجميع لا يقلدوننا في شيء، ولا يهتمون لحياتنا أو موتنا بل ويعلمون خطر الإسلام الحقيقي عليهم في تهديد مصالحهم والحد من ظلم الظالمين منهم ولهذا عملوا منذ زمن بعيد على هدم الإسلام وهدم معانيه السامية في عقول المسلمين وجعلهم ينبهرون بالحضارة الغربية الفاشلة ويلهثون وراء شهواتهم وينصرفون عن أخلاقهم ويتنكرون لهويتهم وينسون ربهم حتى يفعلوا فيهم ما يريدون، والدليل على أنهم وصلوا لما كانوا يريدون هو المسلسلات والأقلام الغربية على سبيل المثال التي لازال أغبياء هذه الأمة يفتحون أفواههم فيها معجبين بشخصياتها وقصصها… وما هذا إلا غيض من غيض مما يدمي القلوب ويهز النفوس هزا لما آل إليه حال الأمة من سوء.. (ومعا نصنع الحياة..).

ابن رشد سمية

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *