الاستعداد للحج


في هذه الأيام المباركة يستعد المسلمون للسفر لحج بيت الله الحرام منهم المتنفل بحجه ومنهم من يؤدي به فريضة الإسلام، ولاشك أن ذلك يحتاج إلى استعداد بما يلزم له ماليا وبدنيا ونية وقصدا. يحتاج إلى استعداد بالنفقة الكافية التي يستغنى بها عن الناس. فأمر سبحانه بالتزود وهوأخذ الزاد الكافي لسفره ذهابا وإيابا وتوفير المركوب المناسب الذي يحمله في سفره ويبلغه إلى بيت الله ثم يرده إلى وطنه. قال تعالى : {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}.

ولما كان أناس يحجون بلا زاد ويصبحون عالة على الحجاج ويقولون نحن متوكلون نهاهم الله عن ذلك وأمرهم بالتزود بما يغنيهم عن الناس فقال تعالى : {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون ياأولي الألباب} ولما كان أناس يظنون أن الاتجار والتكسب في موسم الحج لا يجوز للحجاج أنزل الله تعالى هذه الآية {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} بين سبحانه وتعالى في هاتين الآيتين الكريمتين أنه لابد من أخذ زادين : زاد السفر للدنيا وذلك بالطعام والشراب الكافيين إلى نهاية الرحلة وزاد السفر والتجارة والاكتساب وطلب الرزق الحلال لايتعارض مع العبادة إذ لم يطغ على وقتها ولم يشغل عنها، ثم لا بد لمن يريد الحج أن يوفر لأهل بيته ما يكفيهم من النفقة إلى أن يرجع إليهم ولا يجوز له أن يتركهم بدون نفقة أوينقص من نفقتهم من أجل أن يوفر ما يكفي لحجه فإنه في هاته الحالة آثم لامأجور. قال  : >كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت<(رواه النسائي) كما أن على من يريد الحج أن يسدد الديون التي عليه أويوفر لها ما يسددها فإن لم يكن لديه من المال ما يكفي لنفقة الحج وسداد الدين فإنه يقدم سداد الدين ولا يجوز له أن يحج في هاته الحالة، كما أن على الحاج أن ينفق في حجه من الكسب الحلال ليكون حجه مبرورا وذنبه مغفورا. عن أبي هريرة] قال قال رسول الله :  >إذا خرج الحاج حاجا بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرز فنادى لبيك اللهم لبيك ناداه مناد من السماء لبيك وسعديك زادك حلال وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور، وإذا خرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز فنادى لبيك، ناداه مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك زادك حرام ونفقتك حرام وحجك مأزور غير مبرور<(رواه الطبراني).

والنفقة في الحج إذا كانت من كسب حلال تدخل في النفقة في سبيل الله، قال تعالى : {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين وأتموا الحج والعمرة لله}(البقرة).

دلت هاتان الآيتان الكريمتان على أن النفقة في الحج من النفقة في سبيل الله حيث قرن ذكر الحج والعمرة بذكر الإنفاق في سبيل الله وقد كان بعض الصحابة رضي الله عنهم قد جعل بعيره في سبيل الله فأرادت امرأته إن تحج عليه فقال لها النبي  : >حجي عليه فإن الحج في سبيل الله<.

ويجب على  من يريد الحج أن يتوب إلى الله من سائر الذنوب، وإذا كان عنده مظالم للناس فعليه أن يردها إليهم ويطلب مسامحتهم ويستقبل حجه بالتوبة والتخلص من المظالم ويجب عليه أن يتجنب الذنوب والمعاصي وأن يحافظ على أداءالصلوات وسائرالواجبات وهذا أمر يجب عليه في كل حياته وفي جميع حالاته.

وثبت عن النبي  أنه قال : >من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه<.

فمغفرة الذنوب بالحج ودخول الجنة مرتب على كون الحج مبرورا، وإنما يكون الحج مبرورا باجتماع أمرين فيه : أحدهما الإتيان فيه بأعمال البر ومنها الإحسان إلى الناس وبالبر وحسن الخلق، ولما سئل النبي عن البر قال : “حسن الخلق وهذا يحتاج إليه في الحج كثيرا بحيث يعامل الناس بالإحسان بالقول والفعل سواء كانوا من رفقته في السفر أومن سائر الحجاج الذين يلتقي بهم في الحج والمشاعر وقد قيل إنما سميالسفر سفرا لإسفاره عن أخلاق الرجال.

تزارين حمو

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *