مقاصد الصوم وأثره في النفس والحياة


 

يقول الله تعالى : {ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}(البقرة : 183) ويقول الرسول  : >إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم<(متفق عليه) ويقول أيضا : >من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه<(رواه البخاري)

ذكر الإمام الغزالي عن حكمة الصيام تفسيراً لقوله تعالى : {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} فقال : إن المقصود من الصوم التخلق بخلق من أخلاق الله عز وجل وهو الصمدية، والاقتداء بالملائكة في الكف عن الشهوات بحسب الإمكان فإنهم منزهون عن الشهوات، والإنسان رتبته فوق رتبة البهائم لقدرته بنور العقل على كسر شهوته ودون رتبة الملائكة لاستيلاء الشهوات عليه وكونه مبتلى بمجاهدتها، فكلما انهمك في الشهوات انحط إلى أسفل السافلين والتحق بغمار البهائم، وكلما قمع الشهوات ارتفع إلى أعلى عليين والتحق بأفق الملائكة، والملائكة مقربون من الله عز وجل والذي يقتدي بهم ويتشبه بأخلاقهم يقرب من الله عز وجل كقربهم، فإن الشبيه من القريب قريب وليس القرب ثم بالمكان بل بالصفات(1)

إن الصوم يعتبر من أهم وسائل تربية النفس ومجاهدتها لأن الصوم تعود على الصبر ومن تعود على شيء صار هينا عليه، كما أن الصيام يعلم الإنسان الأمانة خصوصا حديثي السن فهو يصوم دون رقيب ولا حسيب سوى الله عز وجل فيتعود على الأمانة والصدق في السر والعلن. إن الله تعالى لم يفترض الصيام على المسلمين جميعا إلا في شهر واحد بعينه، ليصوموا جميعاً لاَ متفرقين، فإذا جاء شهر رمضان أظل المجتمع المسلم كله جو من الطهارة والنظافة والإيمان وخشية الله وطاعة أحكامه ودماثة الأخلاق وحسن الأعمال وكسدت سوق المنكرات، وعمانتشار الخيرات والحسنات، وبدأ الصالحون من عباد الله يتعاونون فيما بينهم على أعمال البر والإحسان، وبدأ يعتري الأشرار الخجل من اقتراف المنكرات ونشأت في الأغنياء عاطفة المساعدة لإخوانهم الفقراء والمساكين، وبدأوا ينفقون أموالهم في سبيل الله، وأصبح المسلمون جميعا في حالة متماثلة، وكل ذلك يكون فيهم الشعور العام بأنهم جميعا جماعة واحدة، وتلك وسيلة ناجعة لتنشأ فيهم عاطفة التحاب والإخاء والمواساة والتعاون والوحدة(2)

فاللهم وحد صفوف المسلمين واجعلنا من الصائمين الفائزين بالتقوى وبالإحسان. آمين.

——

(1)الغزالي : إحياء علوم الدين ج1ص279 دار الكتب العلمية بيروت ط1

(2) أبو الأعلى المودودي : مبادئ الإسلام ص 136

ذ. عبد المجيد طاهري

 

اترك تعليقا :

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *