إليها… مع خالص محبتي


أوقفت سيارتها متسائلة : ماذا لو أودت بحياتي حادثة سير؟! إلى أين أنا ذاهبة؟! سيجارة وكأس ورقص.. ثم أعود إلى وحدتي وكآبتي..

تأخرت كثيرا عن شلتها، هاتفها يرن باستمرار، أصدقاؤها كثر، لكنها تشعر بغربة قاتلة.. حياتها صاخبة، وكل همها أن تظفر بلُحَيْظات فرح زائف، لتكتشف أنها تدور في دوامة سراب بحثا عن السعادة المنشودة… لكنها لا تزداد إلا تعاسة، حتى الأضواء الخاطفة، تحيل حياتها ليلا حالكا يغوض في أعماقها..

انسابت دموعها، وقد تراءى أمامها والدها، وهو يصارع سكرات الموت، ولسانه يلهج بالقرآن الكريم… يالها من خاتمة! كان القرآن الكريم عشقه، يرتله آناء الليل وأطراف النهار.. كم تحن إلى حضنه، وإلى ترتيله المناسب شلالا هادرا…

عادت إلى بيتها وقد أقسمت أن تتوب، توضأت هرعت إلى الصلاة، فشعرت بطمأنينة عميقة، هاهي ترشف السعادة من منبعها الصافي.. أقبلت بكل جوارها على دراسة القرآن الكريم، حلاوته تحل عقدة لسانها المفرنس.. صويحباتها القديمات يحاولن جاهدات لإعادتها إلى درب السراب، لكنها تأبى ذلك بكل قوة.. كيف؟ وقد ذاقت حلاوة الإيمان، وسلكت درب النور، فأدركت أنها لم تخلق عبثا، لتعبث في هذه الأرض!

يُعَيِّرها البعض بماضيها فتتساءل : كيف يقبل الله التوبة، ولا يقبلها عباده؟ تفيض عيناها وكلها ثقة في رحمة الله… تردد الآية الكريمة : {قُْلْ يَا عِبَادِي الذِينَ أسْرفُوا على أنْفُسِهم لا تَقْنَطُوا من رحْمةِ اللَّه إنّ اللّه يغْفِر الذُّنــــوب جَمِيعاً، إنّــه هــو الغَفُورُ الــــرَّحِيم}(الزمر : 50).

ذة.نبيلة عزوزي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>