ندوة : الإجتهاد المصلحي وضرورات العصر


كلمة د. عبد العزيز فارح رئيس شعبة الدراسات الإسلامية ورئيس اللجنة المنظمة يتحدث عن :

فرية إعادة قراءة القرآن

الحمد لله رب العالمين القائل في محكم كتابه {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} “والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي بعث بالشريعة السمحة رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين . بسم الله وعلى بركات الله نفتتح الملتقى الأول لخدمة القرآن والسنة بمحور الاجتهاد المصلحي وضرورات العصر ” مرحبين. بالحضور الكريم : السيد العميد والسادة الأساتذة الأفاضل الذين يشاركون في أعمال هذه الندوة،والسادة الحاضرين الذين أبوا إلا أن يحضروا هذا الحفل البهيج الذي رفع شعار خدمة القرآن والسنة، وجاء في وقت بهيج ألا وهو ذكرى المولد النبوي الشريف، فيالها من أنوار تتلألأ من كل جانب، فطوبى لمن ساهم في إنجاح هذا النشاط العلمي البهيج بفكرة سديدة أو كلمة طيبة أو دعم مادي أو معنوي، شاكرين جميعة آل عبد الوافي الفكيكي التي أسست بمدينة فكيك ووضعت على عاتقها مهمة خدمة القرآن والسنة ووجهت النداء إلى شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب بوجدة للتعاون معها، فكانت تلبية هذا النداء من غير تردد إسهاما في تحقيق الهدف النبيل لهذه الجمعية، وتحقيقا للانفتاح المطلوب من الكلية على المحيط الاجتماعي، وتحقيقا للتواصل العلمي بين الباحثين وبين مدينة يشهد لها بماض تليد وتاريخ حافل بالعلم والعلماء رجاء إحياء ما اندرس وبعث ما فتر

أيها السادة: القرآن كتاب هداية ودستور حياة، به اجتمع شمل العرب بعدما كانوا مفرقين متناحرين، وبه كانت عزتهم وقوتهم ومَنَعَتهم، والسنة هي المبين لمجمله والموضحة المفسرة لمشكله، والمقيدة لمطلقه والمخصصة لعامه والمؤكدة لأحكامه، وهي المصدر التشريعي الثاني بعده، وفيها التوجيهوالتربية والقضاء والأحكام، فخدمتها وخدمة الأصل الأول مما هودين على جميع المسلمين في كل وقت و استمرار لجهود من سبق ومن أجاد وأفاد، وانتفاع بثقافة العصر وحاجياته، لأن الارتباط بالتراث الاسلامي ليس ارتباط تقديس وجمود وليس من باب الإعجاب والولع بالبطل والاستغناء عن كيفية صناعة البطولة.ولكن في ذات الوقت ليس هنالك مجال لمعاداة التراث وإلغاء الماضي، فالأمم الحية العاقلة لا تلغي ماضيها إنما تستثمره وتوظفه لفائدة حاضرها ومستقبلها، وأما القاتل لماضيه فقاتل لنفسه، وأما المعادي تُرَاثَه فمُعَادٍ لنفسه ومحاربٌ لمقومات وجوده وعزته وكرامته وشخصيته .

هكذا كانت قراءات النصوص قراءات واعية، وقراءات مصبوغة باسم التجديد أو الفهم الجديد صادرة في غالب الأحيان عن توجهات فلسفية أو عقدية، وقد تأخذ طابع المقررات التي تحدث الانعكاسات الفكرية التحليلية أو التجزيئية للتراث، بل التحليلاتالتي تعصف بالتراث وتخرج به عن إطاره النفعي الآيجابي ، وعن سياقه التاريخي قصد تطويعه للرغبة العلمانية أو الرغبة الأمريكانية كما في أيامنا هذه .

لقد سمعنا في الأيام الأخيرة دعوات إلى إعادة تأويل القرآن، أو إعادة قراءة القرآن، أية قراءة للقرآن في القرن الحادي والعشرين ، وقد  سبقتها وصاحبتها وتلتها محاولات كثيرة في أرجاء الوطن العربي والإسلامي وفي سائر المعمور لحذف آيات من القرآن تفرق بين الإيمان والكفر أو تدعو أهل الملل الأخرى إلى الإيمان بخاتم الأنبياء، أو تدعو إلى قتال أئمة الكفر الذين يحولون بين الناس وبين إبصار حقيقة الإيمان وشريعة الإسلام لأنها واضحة ولا ينفع فيها تأويل جديد أو قراءة معاصرة، ورحم الله المفسرالشهيد سيد قطب حينما سمى في وقته الاسلام الذي كانت تريده أمريكا بالإسلام الأمريكي، إنه الأمر نفسه في استمرار مخطط واحد، وهدف واحد، والممثلون يتغيرون. إن على أهل الفكر العلمي الجاد والباحثين الجادين التصدي بالعلم لهذا الانحراف والتحريف المغلفين بدعاوى البحث العلمي ، والاجتهاد، والقراءة الحداثية، والإصلاح في الوطن العربي لإنتاج المعرفة البانية، لا معرفة الاستئصال والتفرقة وثقافة التعرية والتبعية .

إن أية قراءة للنص -أي نص- في معزل عن ضوابطها وقوانينها هي محض عبث ولعب، ولن توصل إلا إلى القراءة الشاذة والبعيدة كل البعد عن مقاصد صاحب النص وأهدافه .

إن المقصد العام للشريعة الإسلامية هو تحقيق مصالح الناس بكفالة ضرورياتهم، وتوفير حاجياتهم وتحسيناتهم ولذلك فإن كل حكم   شرعي ما قصد به إلا واحد من هذه الثلاثة التي تتكون منها مصالح الناس .

وإن القواعد التشريعية عند علماء الأصول والفقه إنما وجدت بفضل استقراء الأحكام الشرعية ومن استقراء عللها وحكمها التشريعية، ومن النصوص التي قررت مبادئ تشريعية عامة وأصولا تشريعية كلية ، فهي ليست غريبة عن الشريعة الإسلامية، وليست مجرد اجتهادات شخصية، أو تحكما أو أهواء الفقهاء وعلماء الأصول، ولذلك لا انفكاك من مراعاتها في استنباط الأحكام من النصوص، أو في استنباط الأحكام فيمالا نص فيه، ليكون التشريع محققا ما قصد به، موصلا إلى تحقيق مصالح الناس والعدل بينهم.

كلمة رئيس جمعية سيدي آل عبد الوافي بفگيگ الشاعر

د. عبد الرحمن عبد الوافي

بعد الترحيب وبيان مكانة فگيگ التاريخية والدينية في المنطقة وضياع تراثها واندراس نشاطها العلمي، يأتي هذا النشاط إحياء لدور هذه المدينة في هذا المجال. كما أعطى نبذة عن شخصية سيدي عبد الوافي بن احمد الفجيجي، فهو من علماء القرن 10 بفگيگ، وقد ساهم في إرساء دعائم السلم الاجتماعي والأمن والدعوة الاسلامية بفگيگ مما استحق معه ظهير التوقير والاحترم من طرف الملك السعدي أحمد المنصور، وقد تتالت الظهائر إلى أحفاده.

كما أكد علىحتمية الاجتهاد في هذا الوقت بالذات. وقد ألقى قصيدة بالمناسبة رحب فيها بالحاضرين ورثى العلم والعلماء بمدينة فگيگ العالمة.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *