حصنك الحصين : (فقط لا تيأس)


هل ينتابك القلق؟ هل يتسلط عليك الخوف، هل تشعر بالوحشة؟ هل تتضايق من أشياء لا تعجبك؟ هل تحس بعدم القبول أو القيمة؟ هل يهددك الفشل والضياع؟ هل تسقط في عدم الأمان؟ هل أصابك سقم؟ فقط لاتيأس!

هل تحب أن تملأ السكينة والسلام والراحة والأمان كيانك؟ هل تريد أن تتخلص من المخاوف والنواقص  والعيوب  والإرهاقات والمعوقات؟ هل ترغب في أن تكون أعمالك مثمرة وحياتك سعيدة وبالك مرتاحاً وقلبك مشبعاً بالرضا ونفسك مطمئنة؟ هل تريد أن تتعلم كيف تقضي على السلبيات في شخصيتك وحياتك وتعطي معاني جميلة لأيامك وهدفا ساميا لمجهوداتك؟

فقط لا تيأس!

إن اليأس من الشيطان الرجيم فلا تسمح لوسوساته أن تنال منك، احْتَم بالحصن الحصين، ادخل في رحمة الله تعالَى وعش في ظل ستره وتحت جناحي حماه، تحرر من عبودية المشاعر السلبية الهدامة وعانق محبة الله تعالى لك وثق ثقة كاملة في الحي القيوم وتوكل على القادر العلي الذي لاولي ولا نصير سواه آمن بكل قلبك أن هناك من يرعاك ويدبر كل شؤونك ويحميك ويشفيك ويرزقك. لا تستسلم أبدا للشكوك التي يلقيها ابليس اللعين في قلبك ليبعدك عن الله تعالى. إن رحمة الله واسعة واسعة جدا جدا تشمل السماوات والأرض وما فيهن، تشمل الدنيا والآخرة، اقبل رحمة الله تعالى بك بالإيمان الصادق والثقة الكاملة فيه. عندما تثق في رحمة الله تعالى تبدو كل المخاوف والشكوك سخيفة ومضحكة، في حصن الله الحصين لا يوجد خوف ولا عذاب ولا قلق، لن يخذلك الله أبدا إن أنت توكلت عليه بإيمان، لأن الإيمان سيملأ قلبك ويطرد كل المخاوف عنك. لا تتذمر فترهق نفسك ولا تقلق فتهدر طاقتك ولا تغضب فتهيج شرورك. انتصر على نفسك الضعيفة بقول إن هناك إلهاً أكبر وأعظم وأجل ستوجه نفسك إليه فينتشلك من ضعفك وحرمانك وعذابك ويعطيك ملء الرضا والفرح والأمل، ستكون لك النصرةحنيئذ ولن تخشى أحدا أو شيئا بعد ذلك، لأن الإيمان بالله العزيز العظيم يقويك ويحميك.

تقدم بكل شجاعة وخطى ثابتة إلى الحصن الحصين لتتغلب على كل أعدائك الداخليين والخارجيين. من سيتصدى لك في الطريق ليفصلك عن الوصول إلى حصانة الرحمان، هل هو المرض أو الفشل أو الفقر أو الجهل أو الخوف أو المشاغل كلها شوائب تزول بمجرد أن ترى بصيرتك منار الحصن يلوح لك من بعيد وينير طريقك لتعبر جسر الظلام إلى الأمان. كل الغيوم تتبدد، كل الحجب ترفع أمامك فلا تخف، وتجاسر لتأخذ الخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح، لا توجد قوة أكبر من قوة الله تعالى ولا قدرة أكبر من قدرته، فتحررْ من الشوائب والتَجِئْ إلى الملجأ المريح، المضياف السليم.

إن الله تعالى يدعوك في كل وقت وحين لتنال رحمته وحمايته ومحبته وغفرانه ورضوانه وجنته. لقد اختارك من ضمن كثير من خلقه وفضلك وكرمك وأعطاك كل ما تحتاجه وتشتهيه نفسك. باركك وأحسن إليك، لو أنك فقط تدرك مقدار اهتمامه بك ورعايته لك لتغيرت نظرتك للأشياء ولجعلت للأمور معايير أكثر ايجابية ولتحررت من أوهام كثيرة تعوق حياتك وسعادتك ولجعلت حدا للنزاع الداخلي في نفسك الذي يؤرقك ويجهدك ولنلت الراحة والسلام والإطمئنان فينمو فيك الإنسان السوي القوي الصبور الفعال. إلق أحمالك وكل أثقالك على الله تعالى فهو وحده الجدير بحمل أعبائك وهمومك ومتاعبك وعذاباتك. تذكر دائما أن الله معك، محيط بك، يسمعك ويعلم كل ما يختلج في صدرك فهو  منك أكثر من نفسك فاجعله هو الأول فيك وفي حياتك فتستمتع بحضرة الله تعالى التي لا ظلمة ولا مشكلة ولا عائق ولا ضعف معها، في معية الله تعالى كل شيء نور على نور وجمال في جمال ومحبة وسلام ونعيم.

قد تصادفك مشاكل في حياتك ويغيم في أفقها سحاب، لكن تذكر دائما أن ما بعد العسر إلا اليسر وما بعد الظلام إلا النور، اتخذ الجانب الإيجابي وطر بجناح الأمل دائما لتعبر مناطق البؤس والعذاب والتعب والشقاء، إن الشعور بالانتصار عظيم ولا انتصار بدون شيء تصارعه وتتغلب عليه، إن المشاكل مباركة في حد ذاتها لأنها تنمي فيك روح المقاومة والصبر وتخرج منك ثمار العظمة التي غرس الله تعالى فيك بذورها، استثمر ما بداخلك من مقومات وارفع التحدي وكلِّل  رأسك بزنابق النصر والفخر، تأكد دائما أن روح الله فيك ومعك فطق آمن واعمل على تزكيتها في نفسك وحياتك لتظهر عليك. ابتعد عن البديل السهل المنال الهدام على المدى الطويل، لا تنحرف فتبحث عن التعزية أو الصحبة أو الملاذ في المكيفات والملاهي والفساد والشراهة والانغلاق… استقم والجأ إلى حِمَى الله تعالى واهرع إلى حصنه الآمن حيث الحماية والظل والستر والراحة والقوة والعصمة، هناك ستجد نفسك على فطرتها الأولى الزكية المباركة، هناك ستختبر عظمة الله فيك وأعماله البارة لك. اهتم بأمور الله يهتم الله تعالى بأمورك، اعْطِه منك يعطيك منه، مقايضة سهلة ومربحة على الدوام تعود على الكل بالخير العام والنعمة، إن اتجهت نحو الله خطوة اتجه الله نحوك خطوات، فتقصر المسافة بينك وبين خالقك ومولاك، إن جعلت الله تعالى مراد قلبك وهدف حياتك شغلت نفسك بما هو أهم وبدا لك كل شيء تافهاً أمامك، لا شيء سوى وجه الله تعالى يستحق الاهتمام والعناء والعمل، فلا تخف إلا من الله تعالى ولا تهتم إلا به ولا تتوكل إلا عليه، ليكن فرحك في الله تعالى وحبك له وإيمانك به لتصير كل ظروف الحياة مجرد زخرف إن حسنت زيّنَتْها وإن قست زادتها قيمة، انظر إلى الدنيا بمنظار القلب المؤمن وليس بمنظار العقل الجاف فتسقط في فخ الحيرة، إن مشيئة الله فوق كل شيء وأمره من قبل ومن بعد كل شيء وهو الأصل والبدء وإليه المصير، لله سبحانه كتاب كريم أنزله لعباده رحمة منه بهم وحبا فيهم، في قرآن الله الكريم شفاء لكل أنواع الجروح والمتاعب. في آياته الكريمة دواء لكل داء فهي لبنات الحصن الحصين التي بها يعلو صرح الإيمان فيعصمك من التردي في الضياع، وبعث الرحمن رسولا كريما يقودك إلى ذلك المكان الأمين فبِهُداهُ فاقْتده واتبع خطواته تصل إن شاء الله إلى بر السلام وتشفى بإذن الله من كل الجروح والآلام {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمومنين، قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون}(يونس : 57- 58).

خديجة الادريسي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *