حديث القَصْعَة : دروس وعبر


عن ثوبانَ ] قال :قال رسول الله   : >يوشِكُ الأمَمُ أنْ تَداعى عَلَيْكُم كَما تَداعى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها فَقالَ قائلٌ: ومِنْ قِلَّةٍ نَحنُ يَومَئذٍ ؟ قالَ: بلْ أنتُم يومَئذٍ كَثيرٌ ولكنَّكم غُثاء كغُثاء السَّيلِ ولَيَنْزَعَنَّ الله مِنْ صُدورِ عَدُوِّكُم المهابَةَ مِنْكُم ولَيَقْذِفَنَّ الله في قلوبِكم الوَهنَ،  فَقال قائلٌ يا رسول الله وما الوهن قالَ: حُبُّ الدّنيا وكَراهِيَّةُ المَوْتِ<(1)

الدلالات اللغوية

يوشك الأمم : أي يقرب،  والأمَمُ فِرَقُ الكُفر وأممُ الضَّلالَة.

التَّداعي : الاجتماع ودعاء النّاسِ بَعْضِهم بَعضاً. وهي بحذف إحدى التاءين،  أي تداعى بأن يدعوبعضهم بعضا لمقاتلتكم وكسر شوكتكم وسلب ما مَلَكْتموه من الديار والأموال. والأَكَلَة : ج آكل.

والمعنى كما يدعو أكلة  الطعام بعضهم بعضا إلى قصعة الطعام لينالوا منها بلامانع ولا منازع فيأكلونها عفوا صفوا كذلك يأخذون ما في أيديكم بلا تعب ينالهم أوضرر يلحقهم أوبأس يمنعهم.

(ومن قلة) خبر مبتدأ محذوف تقديرُه تَداعيهِم.

(نحن يومئذ) مبتدأ والخبر صفة لها أي إن ذلك التداعي لأجل قلة نحن عليها.

(يومئذ كثير)  : أي كثير عددا وقليل مددا وإيمانا وعلما وتضحية.

غثاء كغثاء السيل: (غثاء) بالضم والمد وبالتشديد أيضا، وهوما يحمله السيلُ من زَبَدٍ ووَسَخٍ،  شَبَّهَهُم به لقلة شَجاعَتِهم ودَناءَة قَدْرِهِم.

ولينزعنَّ : أي ليُخرِجنَّ.

المَهابَة أي الخوف والرعب..

وليقذفن : بفتح الياء أي ولَيَرْمِيَنَّ الله.

(الوَهَنَ) : أي الضّعف. وكأنّه أرادَ بالوَهَنِِ ما يوجبُه،  ولذلك فسَّره بحبِّ الدّنيا وكَراهية الموتِ.. وما الوَهَن : أي ما يوجبه وما سببه؟ إما سؤال عن نوع الوهن من أي وجه يكون ذلك الوهن ؟ قال : حبّ الدنيا وكراهية الموت، وهما متلازمان فكأنهما شيء واحد يدعوهم إلى إعطاء الدَّنِيَّةِ في الدِّين من العدوِّ المبين ونسأل اللهَ العافيةَ.

واقعُنا والحديث

يضعُنا النبي  أمامَ صورةٍ حركية مثيرة،  يمثِّلُها بقومٍ جياع شَرِهينَ يبحثون عن وليمةٍ باردة سهلة يأكلونها، وعندما يجدونَ هذه الفريسةَ يقف كلُّ واحد منهم على مشارف الطرق ويذهب إلى النوادي والمحافل يدعوالأممَ والفرقَ والأفرادَ،  بينما هنا الداعي إلى الطعام لئيم حاقدٌ تأصَّلَ فيه الشرُّ حتى صار معدناً للشر، أي كما يدعوصاحبُ الطعامِ ضيوفَه إلى الوليمة كذلك الأممُ والفرقُ الضالّةُ يدعوبعضُها بعضًا عليكم  إذ أنتم الوليمةُ يومئذٍ.

وتأمل هذا التشبيه الأول للمسلمين بالقَصعة،  الغَنيمة الباردة.. التي يهيئُها صاحبُها بالنسق الذي يسيل لعابه ويتحكم بشكلها وطعمها،  والقَصعة بين يديه مستسلمة تنتظر موعدَ وصولها إلى فم آكِلِها.

إن تشبيه النبي  تداعي الأمم بتداعي الأكَلَة ليوحي بنفسيةٍ عَفِنَةٍ انطوت على شراهة واندفاع شديد نحوالقَصعة يغذيه جوع دموي دفينٌ. وتداعيهِم هودَعْوةُ بعضِهم بعضًا لمقاتلة المُسْلِمين وكسر شوكتكم وسلب ما ملكوه من الديار والأموال.

ولعل هذا ما أدى بثوبانَ ] أنْ يسألَ النبيَّ  عن سَببِ التَّداعي،  هل هومن القِلَّة حتى استَخَفَّت هذه الأممُ بالمسلمينَ واسْتَهْتَرَت بما مَعَهم ؟

فكان جَوابُ النبي  جوابَ الحكيمِ الذي يَفتَح مَداركَ الوَعي الإيمانيّ في قَلبِ المسلمِ وعَقْلِه حتّى لا يكونَ ثغرةً يؤتى من خلالها عَلى المسلمون وبلادهم فيكون سبباً لذِلَّة إخوانه.

نعم ليست القلةُ هي السّببَ،  ألم تر إلى المسلمين في بَدرٍ؟ لقد كانوا قلةً، ولم يتَمَكَّنْ منهم عَدُوُّهم،  وكذلكَ في الأحزابِ تَداعى الجمعُ عليهم ولم يُحَقِّقِ الله آمالَ الكافرين في المسلمينَ مع أنّ المسلمينَ قلةٌ.

إذن ليس للعَدَد وَزْنٌ ولا قيمةٌ عندَ الله، ولم يجعله الله السببَ الرئيسَ للانتصار في المعارك.

بل المسلمون عندما تتداعى الأمم عليهم يومئذِ كثيرٌ، ولكن.. هم غثاء كغثاء السيل،  لنتأمَّلْ هذا التشبيه الثاني للمسلمين بالغثاء وهوما ارتفعَ على وجه الماء وحَمَلَه السَّيلُ من الأوساخِ والأعواد…. مما لا ينفعُ النّاسَ ولا يقوم به شيءٌ، ومعلومٌ أنّ الغثاءَ تبعٌ للسيل الجارف لا يقوى على المصادمة ولا خيارَ له في الطريق الذي يسلكه مع السيل،  بل شأنُ هذا الغثاءِ السّمعُ والطّاعةُ للسّيلِ الذي يحصدُ كلَّ ما أتى أمامه.

ويُبينُ النبيُّ  سببَ هذا الاستسلام والانقياد الأعمى مع معرفة المنقاد أنه ذاهب إلى الهاوية،  وكأنه  قرأ ما في نفسِ كلِّ سامع للحديث،  السؤالَ الذي يتداعى إلى النفس : وممّ هذا التّكالُبُ من العَدوِّ على المُسْلِمينَ ؟

فيجيب الرسولُ الرحيم،  بقوله : >ولينزعنَّ الله من صدورِ عدوكم المهابةَ منكم،  ولَيَقذفنَّ اللهُ في قلوبِكُمُ الوَهَنَ<،  وفي لفظٍ آخرَ: >يُنْزَعُ الوَهَنُ مِن قُلوبِ عَدوِّكم ويُجْعلُ في قُلوبِكم<،  وفي رواية : >يَنتَزِعُ المهابةَ من قلوب عدوِّكم ويجعلُ في قُلوبِكم الوَهَنَ<،  وفي لفظ  : >تُنْتَزَعُ المهابةُ من قلوبِ عدوِّكم ويُجعلُ في قلوبِكم الوَهَنُ<.

إن هذه الألفاظ تشير إلى :

ـ أن أعداءنا كانوا يهابوننا،  عندما كنا نهاب الله تعالى، فهذه المهابة التي لنا في قلوب العدوسببُها الوهنُ الذي فيهم،   بـ>حُبّهم الدّنيا وكَراهيتهم الموتِ<.

إذن،  إنّ الوهنَ الذي أصاب أعداءَنا سببه حبُّهم للدنيا كما قال تعالى: {ولَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ،  ومِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ومَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ،  واللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}(البقرة:96).

هذا من جِهتِهم،  وأما من جهةِ المسلمين فحبُّهم للموت كانَ يزرعُ المهابةَ في قلوبِ عدوِّهم،  وهذا مما يجعلُ أعداءَ الإسلام  يحسبون للمسلمين كلَّ حسابٍ عندما تراوِدُهم أنفسهم في التّورطِ بالقتال مع المسلمين.

لقد كان هذا هومنطق خليفة المسلمين في زمانه هارون الرشيد،  يوم أطلقها مُدوّية من بغداد. لقد تجرأ نقفور ملك الروم،  فكتب ـ مُجرّد كِتابة! ـ إلى هارون ملك العرَب: “أما بعد: فإن الملِكة التي كانت قبلي أقامتك مقامَ الرُّخ،  وأقامت نفسها مقام البيدَق،  فحملت إليك من أموالها،  وذلك لضعف النساء وحمقهن،  فإذا قرأتَ كتابي فاردُد ما حصل قبلَك،  وافتدِ نفسَك،  وإلا فالسيف بيننا”. فلمّا قرأ هارون الرشيد الكتاب اشتدّ غضبه،  وتفرّق جلساؤه،  خوفًا من بادِرة تقَع منه،  ثم كتَب بيدِه على ظهرِ الكتاب: “من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم،  قرأت كتابك يا ابن الكافرة،  والجواب ما تراه دون ما تسمعه”. ثم ركب من يومِه،  وأسرع حتى نزل على مدينة هرقلة،  وأوطأ الروم ذلاًّ وبلاءً،  فقتل وسبى وذلّ نقفور،  وطلب نقفور الموادعَة على خراج يؤدّيه إليه في كلّ سنة،  فأجابه الرشيد إلى ذلك.

ولكنَّ يومَ التّداعي الذي يحدّثُنا عنه النبي ،  لهُ علاماتٌ مُوضِحاتٌ،  وهي تَغيُّرُ الأحوالِ،  وتداخُل القلوبِ وتداخُل الأهواء،  وتحكُّمُ الهوى،  ودخولُ الدنيا في نفوس المسلمين وقلوبهم،  وتحكُّمُ المَصالِحِ في العَلاقاتِ البشريّةِ بَدَلَ الإيمان،  وإيثارُ الدُّنيا على الدِّينِ،  كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ،  إِلى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }(المائدة : 105) : >بل ائْتَمِروا بالمعروفِ وتَناهَوْا عن المنكرِ حتى إذا رأيتَ شُحّاً مُطاعاً ودُنيا مُؤْثَرَةً وإعجابَ كلِّ ذي رأيٍ برأيه،  فعليك بخاصةِ نفسِك،  ودَعِ العَوامَّ< فإنَّ مِنْ ورائِكُم أياماً الصّبرُ فيهنَّ مثلُ القَبضِ عَلى الجمرِ،  للعامِلِ فيهنَّ أجرُ خمسينَ رجلاً يَعملونَ كَعَمَلكُم ؛. قال عبد الله بن المبارك : وزاد غَيرُ عُتْبَةَ : >قيلَ يا رسولَ الله : أجرُ خمسينَ رَجلاً منّا أومِنْهُم ؟ قال : بَلْ أجْرُ خَمسينَ منكم<.

ولكنَّ ثوبانَ ] سَمِعَ بِالوَهَنِ فأخَذَت انْتِباهَه،  لأنَّها لَفْظٌ مُجْمَلٌ، والضّعف وَهَنٌ، والمرضُ وَهَنٌ… فأيُّ أنواعِ الوَهَنِ يُصيبُهُم ؟ ثم لكل نوع من الوهن أسبابه..

لكنَّ الجوابَ الذي أُلْقِيَ عَلَيْهِمْ جَعَلَ للوَهَنِ مدلولاً إيمانياً يشملُ كلَّ المعاني السابقة، وأضاف إليها أمَّ المعاني،  إنه : حبُّ الدنيا وكراهيةُ الموتِ،  أي بسبب حبِّكمللدنيا وكراهيتِكُم للموت.

إنه وهنٌ قلبيٌّ،  وَهَنٌ نفسيّ، وَهَنَ فكريّ، وهن عَقَدِيٌّ تَسَرَّبَ إليكم لتَشَرُّبِ قلوبِكُم حُبَّ الدُّنيا،  فتَعَلَّقَت بها كتَعَلُّقِ الغَريقِ بِقَشَّةٍ يَظُنُّ فيها النَّجاةَ.

فالعدويمتلكُ الدنيا ورفاهيتَها، وأخذَ يتحكم بها فينا كما يُريدُ،  ويُلَوِّحُ بها أمامَ أعْيُنِنا كَما يُلَوِّحُ الرّجلُ لكلبِه بقطعة لحم،  يزيِّنُها له ليسْتَعْبِدَه،  فيلهث الكلبُ ويسيل لعابُه،  ويرضى لنفسه أن يكون منقاداً لسيده قبلَ أن يُعطيَه الطَّعامَ.

كذلك الذي أُشْرِبَ قَلْبُهُ حُبَّ الدنيا وظنَّ أنَّ السّعادَةَ فيها،  أخذ يخافُ زوالَها من بين يديه فأتقن سَبَبَ تحصيلِها،  أتدري ما هو؟.

هو أن يكون ذليلاً منقاداً في السيل الجارف،  أن يكونَ إمَّعَةً لا رأيَ له،  أن يكون ريشةً في مهب الريح تتقاذَفُه الأفكارُ وتتلاعب به العواطف،  أن يكونَ سلاحاً يحارببه إخوانَه المسلمين في الأرض ويحارِبُ به الإسلامَ.

هذا هوسِرُّ تشبيهِ النبيِّ  لحال المسلمين في زمن التداعي بـ(القصعة،  والغثاء).

هذا هوسر المهانة التي يعيشها المسلمون اليوم؟ وسر استهانة عدونا بنا وسبب جرأته علينا.

وسرُّ أحوالٍ رديئةٍ حصلت للمسلِمين وما زالت في طريقِها إلى الحصولِ،  منها أننا :

– نسمع أن أعداء الإسلام كافة يريدون تغيير المناهج الشرعية في بلاد المسلمين، وتنعقد المؤتمرات لذلك في بلاد المسلمين.

– نسمع تصريحات الصليبيين علناً في محاربة الإسلام،  والقضاء على العلماء، وما تعلنه جرائدهم وأبواقهم اللئيمة مطالِبَةً بهدم الكعبة المشرفة زادها الله تعظيماً.

– نسمع شتمهم للنبي  ووصفه بما لا  يرضاه أحدنا لنفسه فكيف لنبيه.

– نرى قتلَ المسلمين في كثيرٍ من نقاطِ العالَمِ السّاخنةِ.. بجهود دولية ومُحَالَفات رسمية تحت شعار الإنسانية.

– نرى مَن هُم مِن جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا،  يحملون أفكاراً علمانية يلبسونها ثياباً إسلامية ليستسيغَها شباب المسلمين،  ويحرفوا عقولَهم…….

وغير ذلك كثير مما يتفطَّرُ له القلبُ،  ونحن الذين يبلغ تعدادُنا ملياراً وجاوز الربع مليار،  ولكننا كما وصف النبي  غثاء كغثاء السيل.

كم خسرنا عندما خسرنا إيماننا؟ كم خسرنا عندما خسرنا خلافتنا؟ كم خسرنا عندما خسرنا تشريعنا؟  و. إسلامنا؟ وكم خسِرَ العالَمُ بانحِطاطِنا.

ومع ذلك فإنّ للدّاءِ الذي نحنُ فيه،  عِلاجًا مصدَرُه هَديُ النُّبُوَّة،  العلاج في الحديث أن ننزعَ حبَّ الدنيا من قلوبنا،  وأن نتذاكرَ الموتَ فيما بيننا،  وأن نملكَ مفاصلَ القوةِ وأسبابَها وأوَّلهُا كراهيةُ الدّنيا وحب الموت.

ولا يظنَّنَّ ظانٌّ أنَّ المقصودَ بكراهية الدنيا تركُها والإعراضُ عنها،  بل المَقْصودُ تركُ حبِّها والتّعلقِ بخُيوطِها،  وأن تكونَ بأيدينا لا في قلوبنا. وعندئذٍ سيبلُغُ الإسلامُ ما بَلَغتْه الشمسُ،  وأنّ رايةَ الإسلام سترفع في كل مكان على وجه الأرض ولكن لنقرأ قوله تعالى :{هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}(محمد:38).

{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(الأنفال:53).

{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاًفَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ}(الرعد:11).

———

(1) وروي بهذين اللفظين :

< عن ثوبانَ مولى رسول الله  قال : قالَ رَسول الل ه  : > يوشِكُ أنْ تَداعى عَليْكُم الأمَمُ مِنْ كُلِّ أفُقٍ كما تَداعى الآكِلَةُ عَلى قَصْعَتِها ، قالَ : قُلنا : يا رَسولَ الله : أمِنْ قِلَّةٍ بِنا يَوْمَئِذٍ ؟ قالَ : أنتُم يَوْمَئِذٍ كَثيرٌ ، و لكنْ تَكونونَ غُثاءً كَغُثاءِ السَّيْلِ يَنْتَزِعُ المَهابَةَ مِنْ قُلوبِ عَدُوِّكُم و يَجْعَلُ في قُلوبِكُمُ الوَهَنَ . قالَ : قُلنا : و ما الوَهَنُ ؟ قالَ : حُبُّ الحَياةِ وكَراهِيَّةُ المَوْتِ<(2) .

< عن ثوبانَ مولى رسول الله    عن رسول الله    قال : > توشِكُ الأمَمُ أن تَداعى عَلَيكُم كَما تَداعى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها . قيلَ : أَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قال: بلْ أنتُم كَثيرٌ، ولكنْ غُثاءٌ كغُثاء السَّيْلِ ، و لَتُنْزَعَنَّ المَهابَةُ منْكُم و لَيُقْذَفَنَّ الوَهَنُ في قُلوبِكُم . قالوا : وما الوَهَنُ ؟ قال : حُبُّ الدُّنْيا و كَراهِيَّةُ المَوْتِ <(رواه عن دحيم الدمشقي عن بشر بن بكر عن جابر)(3) .

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *