أصحاب الدار صبروا والعزّايا كفروا


مثل شعبي مغربي- في الوقت الذي بدأت فيه العديد من المحافل السياسية الفاعلة في الغرب تعود الى رشدها وتراجع مواقفها العدائية تجاه الاسلام والتيارات الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي.

– وفي الوقت الذي تسعى فيه بعض الأجنحة المعتدلة في الإدارة الأمريكية إلى فتح قنوات حوار جادة مع الحركات والتنظيمات الإسلامية المعتدلة ولا تجد مانعا في وصولها إلى الحكم.

– وفي الوقت الذي تتبنى فيه لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة قرارا يدعو إلى محاربة تشويه الأديان وعلى رأسها الإسلام وتُندد بالتفريق ضد المسلمين في إطار الحرب التي يشنها الغرب على الإرهاب وما صاحب ذلك من حملات دعائية لتشويه صورة الإسلام والمسلمين عقب هجمات شتنبر من عام 2001.

في هذا الوقت بالذات تصر بعض الأوساط العلمانية والاستئصالية في بلادنا على المُضِيّ قدما في محاربتها للإسلام وتشويه حقائقه ومهاجمة رجالاته والاستهزاء بقيمه ومبادئه الخالدة التي تمثل ثوابت هذه الأمة وصمام أمانها من الفتن والنزاعات طوال مآت السنين. فلا يكاد هؤلاء الإستئصاليون يدعون فرصة تمر دون أن يهتبلوها لإفراغ حقدهم الدفين وعقدهم الفكرية ضد هذا الدين ورموزه.

وقد وجد هؤلاء في أحداث ماي المؤلمة ضالتهم وجعلوا منها حصان طروادة يركبونه بمناسبة و بغير مناسبة للنيل من هذا الدين ورجالاته، وكذلك لترويج أفكارهم المريضة التي لم يعد أحد يعيرها اهتماماً. لقد أرادوا أن يستغلوا آلام ومآسي أهالي الضحايا وإسماع فكرهم المهزوز، مع أن المآساة ألمت بالمغاربة كلهم، والكل استنكرها بشدة وخرجت مظاهرات عديدة تندد بالحادث وتدينه، إلا أن أصحاب الفكر المريض أرادوا أن يسخروا تداعيات الأحداث لحسابهم الخاص يستخدمونه رصيداً في صراعاتهم السياسوية الضيقة.

فقد توالت الأحداث وفي كل مرة يشهرونهذا “الرصيد” بدناءة وخسة في وجه كل من سولت له نفسه الكلام باسم الإسلام حتى يرهبون الناس وكل من له غيرة على هذا الدين ومبادئه السامية.

أشهروا هذا “الرصيد” بخسة ونذالة عندما ربطت بعض الجرائد بين فيضانات تسونامي والعقوبة الإلاهية على ما يُقترف في بعض تلك الشواطئ من موبقات ومناكر وفواحش تخالف الفطرة البشرية، وحتى الحيوانية.

أشهروا هذا “الرصيد” على شاشة التلفزيون في برنامج حواري بمناسبة ذكرى الأحداث الدامية، فحولوا البرنامج/المصيدة إلى محاكمة فعلية مزدوجة ضد اثنين من المشاركين في البرنامج، وحتى يتم تأثيت أجواء “المحاكمة” أقدمت القناة الثانية المستضيفة للبرنامج على تقديم روبورتاج محبوك بدقة يُفهم المشاهد أن ما تقدمه “قناة اقرأ” وقنوات أخرى من برامج دينية وثقافية هادفة إنما يصب في خانة التطرف وثقافة الارهاب بل واعتبر صاحب الروبورتاج أن الأستاذ عمر خالد من دعاة الإرهاب والتطرف!!

وأخيرا وليس آخرا قامت هذه النخب المهزوزة المريضة فكراً وثقافة بدق ناقوس الخطر من جديد وتحذير المغاربة من خطر داهم يتمثل في “عودة المساجد العشوائية وقنوات نشر الأفكار المتطرفة إلى مدينة الدار البيضاء”!!، مع العلم أن هذه المساجد التي يجذر منها الاستئصاليون من خلال جريدتهم المعروفة إنما رُخص في بنائها من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وفق معايير محددة ودقيقة، وقد أخذت الوزارة على عاتقها ومنذ الخطاب الملكي الذي تلى الأحداث المؤلمة السَّهر على تنظيم المجال الديني في مجموع تراب المملكة. فالعشوائية لا توجد إذن إلا في أذهان من عشعش التطرف والحقد في ذهنه ولا يزال يفكر بعقلية الحرب الباردة وجدار برلين.

تُرى هل تطعن الجريدة صاحبة الإنذار والتحذير- في مصداقية وزارة الأوقاف المعيِّنة بظهير شريف؟!

أم هي مجرد بعض إمارات الحقد والارهاب الفكري والكراهية العمياء التي يكنها الاستئصاليون ضد الدين وكل ما يرمز لهذا الدين الذي هو هوية وأصالة وكيان وجود هذه الأمة المسلمة وهذا البلد الأمين إلى أبد الآبدين ضداً على الحاقدين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ذ. عبد القادر لوكيلي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *