تعليم التجويد والرواية مسؤولية وأمانة


إلى من يتصدر لتعليم التجويد.

اعلم يرحمك الله أن هذه أمانة، يحملها الآخر عن الأول جيلا بعد جيل، رواية وتطبيقا بمعنى أنه لا بد لمن يريد أن يُعلِّم غيره :

1- أن يكون عالما بالرواية التي يُعلمها ضابطا لها ولجميع الأحكام المتعلقة بها سواء كانت أصولا أو ما ينبثق عنها من الفروع.

2- أن يكون قد طبَّق هذه الأحكام تطبيقا مباشرا في جميع كلمات القرآن الكريم من أوله وهي سورة الفاتحة إلى خاتمته وهي سورة الناس على مُقرئ ضابط متقن حَسَن الأداء معروف شيوخُه الذين أخذ عنهم بسندهم.

وقد اشترط سلفنا الصالح من علماء القراءة على كل من يريد أن يقرأ برواية من الروايات. أن يقرأ على الشيخ ختمة كاملة على الأقل، حتى يمر بكل ألفاظ القرآن الكريم تلاوة وتجويدا، فإذا رءاه شيخه قد  أصبح متمكنا مما أخذ عنه، حينها يأذن له بالإقراء وإلا فلا، لأن الأمر يتعلقبالتحمل عنه، حتى إذا سُئل يقول أقرأني فلان ويسمِّي شيخَه باسمه الذي يُعرف به، وشيخه قد عَلِمَ من قرأ عليه وشيخ شيخه وهكذا إلى رسول اللهالذي أخذه عن جبريل عليه السلام كما أخذه جبريل عن رب العزة جل جلاله وتقدست أسماؤه وكملت صفاته.

فإذا فهمت أخي الكريم أختي الكريمة هذا التنبيه. فستتيقن أن تعليم الناس التجويد أمانة عظيمة ومسؤولية جسيمة، لأنك كلما أقرأتَهم كلمة من القرآن العظيم بالأحكام التي تشتمل عليها إلا وهم متيقنون أنها كذلك أنزلت وكذلك قرأها رسول الله ، وقد يقول قائل : إن رسول اللهقال : “بلغوا عني ولو آية” أقول له : نعم فأمر الله ورسوله فوق كل أمر، لكن لا يفهم من هذا أننا نبلغ بغير علم بل المطلوب هو أن نتعلم أولا ثم نبلغ ما تعلمناه فإذا تعلمت القرآن كله وأحسنت تلاوته بأحكامه وجب عليك تبليغه وإذا تعلمت نصفه وجب عليك تبليغ نصفه، أو جزءا وجب عليك تبليغه أوسورة أو آية وجب  عليك تبليغها.

أما الذي لم يقرأ القرآن كاملا مجودا على شيخ معتَبر ويصبح يعلم الناس ويُقرئهم ما رسم في المصحف الشريف من أوله إلى خاتمته فهذه جرأة ما بعدها جرأة على كلام الله تعالى ، وقد يُؤزر من حيث يريد أن يؤجر لأنه لا يَسلم من الوقوع في الخطأ فكيف يَسلم من يُقرئه من الخطأ، فهو مثله مثل الذي قيل فيه : فاقد الشيء لا يعطيه.

وإليكم بعض ما وقع فيه هؤلاء المتعالمون من الأخطاء، والتي سمعتها من الثقات :

1- إن تنوين الفتح الذي نقف عليه بالمد نحو : (ماءً) قالت (شيخة) التي تُعلم بعض الأخوات لا تقفن عليه بالمد بل قفن بالسكون هكذا : (ماءْ).

2- وشيخة أخرى قالت لمن تقرئ لا تدغمن النون الساكنة في الراء من كلمة {مَن رَّاقٍ}(1)(القيامة : 26).

3- وشيخة ثالثة قالت لمن تعلم : امددن على الياء من كلمة {الئن}(المجادلة :2) وغيرها. قدر أربع حركات : بالتوسط : في حالةالوصل.

4- وقال (شيخ) عندما سُئل عن كلمة : “الذين أسآءوا السوءى أن كذّبوا” فأجاب : بتحقيق الهمزة الأولى من : (السوءى) وإبدال الثانية حرف مد من : (أن) هكذا : {السوءى أن كذبوا}(الروم : 9).

5- ومن هؤلاء (الشيوخ) من يقرأ بالإمالة التي فيها وجهان : فيميلها مع قصر مد البدل وهذا الوجه ممنوع رواية من طريق الأزرق فلا يجوز مع قصر البدل إلا الفتح، أما الإمالة فتكون مع توسط البدل، ومع إشباعه.

وهذا الخلط والتركيب يقع بسبب الجهل بالطرق المختلفة، فهذه بعض الأخطاء التي يُقرئ بها هؤلاء الناس، لست  أدري من أي مصدر أخذوها ولا على من قرؤوها؟

فإذا كان مثل هؤلاء يجهل معظم أحكام التجويد فكيف يكون حالهم مع الوقف والابتداء الذي هو من أهم أحكام التجويد قال  ابن الجزري رحمه الله تعالى :

وبعد تجويدك للحروف

فلا بد من معرفة الوقوف

وقال في النشر :

ومن ثَمَّ اشترط كثير من أئمة الخلف على المجيز ألا يجيز أحدا إلا بعد معرفة الوقف والابتداء(2).

——-

1- لا تدغم من رواية حفص عن عاصم وله عليها سكتة. أما ورش فليس له إلا الإدغام كباقي القراء الآخرين.

2- أنظر النشر (1/317).

محمد بومزود الصنهاجي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *